118

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ایڈیٹر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1422هـ - 2001م

پبلشر کا مقام

لبنان/ بيروت

( 77 ) ( وعن عثمان بن أبي العاص ) هو الثقفي استعمله النبي على الطائف فلم يزل عليها حياة رسول الله وخلافة أبي بكر وسنتين من خلافة عمر ، ثم عزله عمر وولاه عمان والبحرين . وكان وفد على النبي في وفد ثقيف وهو أحدثهم سنا وله تسع وعشرون سنة وذلك سنة عشر . وسكن البصرة ومات بها سنة إحدى وخمسين ، ولما مات النبي وعزمت ثقيف على الردة قال لهم : يا معشر ثقيف كنتم آخر الناس إسلاما فلا تكونوا أول الناس ردة ، فامتنعوا عن الردة روى عنه جماعة من التابعين رضي الله عنه ( قال : ( قلت : يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وبين قراءتي ) أي يمنعني من الدخول في الصلاة ، أو من الشروع في القراءة بدليل تثليث التفل وإن كان في الصلاة وليتفل ثلاث مرات غير متواليات ، ويمكن حمل التفل والتعوذ على ما بعد الصلاة ، والمعنى جعل بيني وبين كمالهما حاجزا من وسوسته المانعة من روح العبادة وسرها وهو الخشوع والخضوع ( يلبسها علي ) بالتشديد للمبالغة ، وفي نسخة صحيحة ظاهرة بفتح أوله وكسر ثالثه ، أي يخلطني ويشككني فيها ، أي في الصلاة أو القراءة أو كل واحدة والجملة بيان لقوله حال وما يتصل به ( فقال رسول الله : ذاك شيطان ) أي الملبس ، أي خاص من الشياطين لا رئيسهم ( يقال له خنزب ) بخاء معجمة مكسورة ثم نون ساكنة ثم زاي مكسورة أو مفتوحة كذا في النسخ المصححة ، وهو من الأوزان الرباعية كزبرج ودرهم ، ويقال أيضا بفتخ الخاء والزاي حكاه القاضي عياض ، ونظيره جعفر ويقال أيضا بضم الخاء وفتح الزاي على ما في النهاية ، قال ابن حجر : ويصح فتح الخاء مع ضم الزاي وفيه أنه لم يوجد هذا الوزن في الرباعي المجرد وليس في النسخ المصححة وهو في اللغة الجريء على الفجور على ما يفهم من القاموس ( فإذا أحسسته ) أي أدركته وعلمته ( فتعوذ بالله منه ) فإنه لإخلاص من وسوسته إلا بحول الله وقوته وحفظه ومعونته ( واتفل ) بضم الفاء ويكسر ( على يسارك ) أي عن يسارك كما في نسخة إشارة إلى التنفر والتبعد عن الوسوسة التي تجر إلى كتابة صاحب اليسار ، أو إلى طريقة أصحاب الشمال ( ثلاثا ) أي ثلاث مرات لزيادة المبالغة في المباعدة ( ففعلت ذلك ) أي ما ذكر من التعوذ والتفل ( فأذهبه الله ) أي الوسواس ( عني ) ) ببركته عليه الصلاة والسلام ( رواه مسلم ) .

( 78 ) ( وعن القاسم بن محمد ) أي ابن أبي بكر الصديق أحد الفقهاء السبعة المشهورين بالمدينة من أكابر التابعين ، وكان أفضل أهل زمانه . قال يحيى بن سعيد : ما أدركنا بالمدينة أحدا نفضله على القاسم بن محمد . روى عن جماعة من الصحابة منهم عائشة ومعاوية وعنه خلق كثير ، مات سنة إحدى ومائة وله سبعون سنة . ( ( أن رجلا سأله فقال : إني أهم ) بكسر الهاء وتخفيف الميم ( في صلاتي ) يقال وهمت في الشيء بالفتح أهم وهما إذا ذهب وهمك إليه وأنت تريد غيره ، ويقال وهمت في الحساب أو هم وهما إذا غلطت فيه وسهوت . ( فيكبر ) بالموحدة المضمومة أي يعظم ( ذلك ) أي الوهم ( علي ) وروي بالمثلثة من الكثرة ، أي يقع كثيرا هذا الوهم علي ( فقال له : امض في صلاتك ) سواء كانت الوسوسة خارج الصلاة أو داخلها ولا تلتفت إلى موانعها ( فإنه لن يذهب ذلك عنك ) فإنه ضمير للشأن والجملة تفسير له ، وذلك إشارة إلى الوهم المعني به الوسوسة . والمعنى لا يذهب عنك تلك الخطرات الشيطانية ( حتى تنصرف ) أي تفرغ من الصلاة ( وأنت تقول : ) للشيطان صدقت ( ما أتممت صلاتي ) ) لكن ما أقبل قولك ولا أتمها إرغاما لك ونقضا لما أردته مني ، وهذا أصل عظيم لدفع الوساوس وقمع هواجس الشيطان في سائر الطاعات . والحاصل أن الخلاص من الشيطان إنما هو بعون الرحمن والإعتصام بظواهر الشريعة وعدم الإلتفات إلى الخطرات والوساوس الذميمة ولا حول ولا قوة إلا بالله [ العلي العظيم ] ( رواه مالك ) .

3

2 ( باب الإيمان بالقدر ) 2

صفحہ 239