112

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ایڈیٹر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1422هـ - 2001م

پبلشر کا مقام

لبنان/ بيروت

( 71 ) ( وعن جابر ) [ رضي الله عنه ] ( قال : قال رسول الله : ( إن إبليس يضع عرشه ) أي سريره ( على الماء ) وفي رواية : ( على البحر ) ، والصحيح حمله على ظاهره ويكون من جملة تمرده وطغيانه وضع عرشه على الماء ، يعني جعله الله تعالى قادرا عليه استدراجا ليغتر بأن له عرشا على هيئة عرش الرحمن كما في قوله تعالى : 16 ( { وكان عرشه على الماء } ) [ هود 70 ] ويغر بعض السالكين الجاهلين بالله أنه الرحمن كما وقع لبعض الصوفية على ما ذكر في النفحات الأنسية في الحضرات القدسية ، ويؤيده قصة ابن صياد حيث قال لرسول الله : ( أرى عرشا على الماء ، فقال له عليه الصلاة والسلام : ترى عرش إبليس ) ، وقيل : عبر عن استيلائه على الخلق وتسلطه على إضلالهم بهذه العبارة . ( ثم يبعث ) أي يرسل سراياه جمع سرية وهي قطعة من الجيش توجه نحو العدو لتنال منه وفي النهاية هي طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة تبعث إلى العدو ، وسموا بذلك لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم من الشيء السري وهو النفيس ، وقيل : لأنهم يبعثون سرا ، ورد بأن لامه راء ولامها ياء ( يفتنون الناس ) بفتح الياء وكسر التاء ، أي يضلونهم أو يمتحنونهم بتزيين المعاصي إليهم حتى يقعوا فيها ( فأدناهم ) أي أقربهم ( منه ) أي من إبليس ( منزلة ) مرتبة ( أعظمهم فتنة ) أي أكبرهم إضلالا ، أو أشدهم ابتلاء . ( يجىء أحدهم ) جملة مبينة لقوله : ( أعظمهم فتنة ) ( فيقول ) أي أحدهم ( فعلت كذا وكذا ) أي أمرت بالسرقة وشرب الخمر مثلا ( فيقول ) أي إبليس ( ما صنعت شيئا ) أي أمرا كبيرا ، أو شيئا معتدا به ( قال ) أي النبي ( ثم يجىء أحدهم فيقول : ما تركته ) أي فلانا ( حتى فرقت بينه وبين امرأته ) هذا وإن كان بحسب الظاهر أمرا مباحا وظاهره خير ، ولذا قال تعالى : 16 ( { وأن يتفرقا يغن الله كلا من سعته } ) [ النساء 130 ] ولكنه من حيث أنه قد يجر إلى المفاسد يصير مذموما ويحث عليه الشياطين ويفرح به كبيرهم ، ولذا قال عليه الصلاة والسلام : ( أبغض الحلال إلى الله الطلاق ) ، وقال تعالى : 16 ( { فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه } ) [ البقرة 102 ] ( قال ) عليه الصلاة والسلام ( فيدنيه منه ) أي فيقرب إبليس ذلك المغوي من نفسه من الإدناء وهو التقريب ( فيقول ) وفي نسخة صحيحة : ( ويقول ) أي إبليس للمغوي ( نعم أنت ) أي نعم الولد ، أو العون أنت على أنه فعل مدح وفاعله مضمر على خلاف القياس ، وقيل : حرف إيجاب وأنت مبتدأ خبره محذوف ، أي أنت صنعت شيئا عظيما ، وقول ابن الملك : هو الصواب هو الخطأ لأنه مخالف للنسخ المصححة الدالة على الرواية ومع احتياجه إلى التكلف والتعسف في توجيه صحة الدراية . ( قال الأعمش ) وهو أحد رواة هذا الحديث ( أراه ) بضم أوله ، أي أظن أبا سفيان طلحة بن نافع المكي وهو الراوي عن جابر كذا في الأزهار نقله السيد جمال الدين ، وقال الطيبي : ضمير الفاعل للأعمش وضمير المفعول لجابر ، وقيل : أظن النبي عليه الصلاة والسلام وهو الظاهر من قوله ( قال : فيلتزمه ) ) فإنه إما عطف على ( فيدنيه ) ، أو بدل منه كذا قيل ، والأقرب أنه عطف على ( فيقول ) والله أعلم . والمعنى فيعانقه من غاية حبه التفريق بين الزوجين ، وذلك لأنه يحب كثرة الزنا وغلبة أولاد الزنا ليفسدوا في الأرض ويهتكوا حدود الشرع ، ومن ثم ورد عن النبي : ( لا يدخل الجنة ولد زانية ) رواه الدارمي في سننه لأن ولد الزنا يعسر عليه اكتساب الفضائل ويتيسر له أخلاق الرذائل ( رواه مسلم ) وكذا أحمد .

صفحہ 233