شرح النووي على صحيح مسلم
شرح النووي على صحيح مسلم
ناشر
دار إحياء التراث العربي
ایڈیشن
الثانية
اشاعت کا سال
١٣٩٢
پبلشر کا مقام
بيروت
مَعْنَاهُ عُقُوبَةً قَالَهُ يُونُسُ وَأَبُو عُبَيْدَةَ وَقِيلَ معناه جزاء قاله بن عَبَّاسٍ وَالسُّدِّيُّ وَقَالَ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ أَوْ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ هُوَ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ عَافَانَا اللَّهُ الْكَرِيمُ وَأَحْبَابَنَا مِنْهَا وَقَوْلُهُ ﷺ أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ هِيَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَهِيَ زَوْجَتُهُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَوْنِهَا تَحِلُّ لَهُ وَقِيلَ لِكَوْنِهَا تَحِلُّ مَعَهُ وَمَعْنَى تُزَانِي أى تزنى بها برضاها وذلك يتضمن الزنى وَإِفْسَادَهَا عَلَى زَوْجِهَا وَاسْتِمَالَةَ قَلْبِهَا إِلَى الزَّانِي وَذَلِكَ أَفْحَشُ وَهُوَ مَعَ امْرَأَةِ الْجَارِ أَشَدُّ قُبْحًا وَأَعْظَمُ جُرْمًا لِأَنَّ الْجَارَ يَتَوَقَّعُ مِنْ جَارِهِ الذَّبَّ عَنْهُ وَعَنْ حَرِيمِهِ وَيَأْمَنُ بَوَائِقَهُ وَيَطْمَئِنُّ إِلَيْهِ وَقَدْ أُمِرَ بِإِكْرَامِهِ وَالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ فاذا قابل هذا كله بالزنى بِامْرَأَتِهِ وَإِفْسَادِهَا عَلَيْهِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْهَا عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَمَكَّنُ غَيْرُهُ مِنْهُ كَانَ فِي غَايَةٍ مِنَ الْقُبْحِ وَقَوْلُهُ ﷾ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ مَعْنَاهُ أَيْ لَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي هِيَ مَعْصُومَةٌ فِي الْأَصْلِ إِلَّا مُحِقِّينَ فِي قَتْلِهَا أَمَّا أَحْكَامُ هَذَا الْحَدِيثِ فَفِيهِ أَنَّ أَكْبَرَ الْمَعَاصِي الشِّرْكُ وَهَذَا ظَاهِرٌ لَا خَفَاءَ فِيهِ وَأَنَّ الْقَتْلَ بِغَيْرِ حَقٍّ يَلِيهِ وَكَذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُنَا أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ بَعْدَ الشِّرْكِ الْقَتْلُ وَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ﵁ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ مِنْ مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ وَأَمَّا مَا سواهما من الزنى وَاللِّوَاطِ وَعُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ وَالسِّحْرِ وَقَذْفِ الْمُحْصَنَاتِ وَالْفِرَارِ يَوْمَ الزَّحْفِ وَأَكْلِ الرِّبَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْكَبَائِرِ فَلَهَا تَفَاصِيلُ وَأَحْكَامٌ تُعْرَفُ بِهَا مَرَاتِبُهَا ويختلف أمرها باختلاف الاحوال والمفاسد المرتبة عليها وعلى هذا يقال فى كل واحدة وَاحِدَةٍ مِنْهَا هِيَ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ وَإِنْ جَاءَ فِي مَوْضِعٍ أَنَّهَا أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ كَانَ الْمُرَادُ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(بَابُ الْكَبَائِرِ وَأَكْبَرِهَا
[٨٧] فِيهِ (أَبُو بَكْرَةَ ﵁ قَالَ كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ)
2 / 81