شرح النووي على صحيح مسلم
شرح النووي على صحيح مسلم
ناشر
دار إحياء التراث العربي
ایڈیشن
الثانية
اشاعت کا سال
١٣٩٢
پبلشر کا مقام
بيروت
وفى هذاالاسناد طَرِيفَةٌ وَهُوَ أَنَّهُ اجْتَمَعَ فِيهِ أَرْبَعَةٌ تَابِعِيُّونَ يَرْوِي بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ صالح والحرث وَجَعْفَرٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرُ هَذَا وَقَدْ جَمَعْتُ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى جُزْءًا مُشْتَمِلًا عَلَى أَحَادِيثَ رُبَاعِيَّاتٍ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ صَحَابِيُّونَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ وَأَرْبَعَةٌ تَابِعِيُّونَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ قَالَ صَالِحٌ وَقَدْ تُحُدِّثَ بِنَحْوِ ذَلِكَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ فَهُوَ بِضَمِّ التَّاءِ وَالْحَاءِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ ﵀ مَعْنَى هَذَا أَنَّ صَالِحَ بْنَ كَيْسَانَ قَالَ إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ رُوِيَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَيْرِ ذكر بن مَسْعُودٍ فِيهِ وَقَدْ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ كَذَلِكَ فِي تَارِيخِهِ مُخْتَصَرًا عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ قَالَ أبوعلى الْجَيَّانِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ﵀ قَالَ هَذَا الْحَدِيثُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ قَالَ وَهَذَا الكلام لا يشبه كلام بن مسعود وبن مَسْعُودٍ يَقُولُ اصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي ﵀ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ أَنْكَرَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ﵀ وقد روى عن الحرث هَذَا جَمَاعَةٌ مِنَ الثِّقَاتِ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ ذكرا في كتب الضعفاء وفى كتاب بن أَبِي حَاتِمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ ثقة ثم أن الحرث لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ بَلْ تُوبِعَ عَلَيْهِ عَلَى مَا أَشْعَرَ بِهِ كَلَامُ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ الْمَذْكُورُ وَذَكَرَ الْإِمَامُ الدَّارَقُطْنِيُّ ﵀ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ أُخَرَ مِنْهَا عَنْ أَبِي وَاقِدٍ الليثى عن بن مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَمَّا قَوْلُهُ اصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي فَذَلِكَ حَيْثُ يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ سَفْكُ الدِّمَاءِ أَوْ إِثَارَةُ الْفِتَنِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَمَا وَرَدَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْحَثِّ عَلَى جِهَادِ الْمُبْطِلِينَ بِالْيَدِ وَاللِّسَانِ فَذَلِكَ حَيْثُ لَا يَلْزَمَ مِنْهُ إِثَارَةُ فِتْنَةٍ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَسُوقٌ فِيمَنْ سَبَقَ مِنَ الْأُمَمِ وَلَيْسَ فِي لَفْظِهِ ذِكْرٌ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ هَذَا آخِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي عَمْرٍو وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا قَالَ وَقَدْحُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ فِي هَذَا بِهَذَا عَجَبٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا الْحَوَارِيُّونَ الْمَذْكُورُونَ فَاخْتُلِفَ فِيهِمْ فَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ هُمْ خُلْصَانُ الْأَنْبِيَاءِ وَأَصْفِيَاؤُهُمْ وَالْخُلْصَانُ الَّذِينَ نُقُّوا مِنْ كُلِّ عَيْبٍ وَقَالَ غَيْرُهُمْ أَنْصَارُهُمْ وَقِيلَ الْمُجَاهِدُونَ وَقِيلَ الَّذِينَ يَصْلُحُونَ لِلْخِلَافَةِ بَعْدَهُمْ قَوْلُهُ ﷺ ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ الضَّمِيرُ فِي إِنَّهَا هُوَ الَّذِي يُسَمِّيهِ النَّحْوِيُّونَ ضَمِيرَ الْقِصَّةِ وَالشَّأْنِ وَمَعْنَى تَخْلُفُ تَحْدُثُ وَهُوَ بِضَمِّ اللَّامِ وَأَمَّا الْخُلُوفُ فَبِضَمِّ الْخَاءِ وَهُوَ جمع خلف باسكان اللام وهوالخالف بِشَرٍّ وَأَمَّا بِفَتْحِ اللَّامِ فَهُوَ الْخَالِفُ بِخَيْرٍ هَذَا هُوَ الْأَشْهَرُ وَقَالَ جَمَاعَةٌ وَجَمَاعَاتٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ مِنْهُمْ أَبُو زَيْدٍ يُقَالُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْفَتْحِ وَالْإِسْكَانِ وَمِنْهُمْ مَنْ جَوَّزَ الْفَتْحَ فِي الشَّرِّ وَلَمْ يُجَوِّزِ الْإِسْكَانَ فِي الْخَيْرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ فَنَزَلَ بَقَنَاةَ
2 / 28