...........................
= ومسجد قباء هو المسجد الذي أسس على التقوى، بناه النبي ﷺ من أول يوم نزل فيه بالمدينة ووصفه الله وأثنى على أهل قباء في قوله تعالى: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ (١).
وروى البخاري في ((صحيحه)) عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((فلبث رسول الله ﷺ في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة وأسس المسجد الذي أسس على التقوى وصلى فيه رسول الله ﷺ ثم ركب راحلته فسار يمشي معه الناس حتى بركت عند مسجد رسول الله ﷺ ...)) (٢).
مساحة مسجد قباء :
ولما هاجر النبي ﷺ من مكة إلى المدينة أقام بقباء يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس وركب يوم الجمعة يريد المدينة فجمَّع في مسجد بني سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج فكانت أول جمعة جُمِّعت في الإسلام، وقد جاء في فضائل مسجد قباء أحاديث كثيرة. وقد جُدّد بناء هذا المسجد في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعد أن تصدع، وفي خلافة الوليد بن عبد الملك تم توسعته وتجديده كما تم في خلافة أبي جعفر المنصور توسعة هذا المسجد من الجهة الشمالية، وفي سنة ٥٥٥ هـ أمر نور الدين محمود زنكي بتجديد بنائه وعمل محراباً له من الحجر وجلب له أساطين الرخام من بلاد الشام، واليومَ ولستة عشر عاماً خلت من =
(١) سورة التوبة، الآية: ١٠٨.
(٢) ((صحيح البخاري)) (٣٩٠٥) باب الهجرة، كتاب مناقب الأنصار، وانظر: ((وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى للسمهودي)) جـ ٢ / ٤١٥.