426

Methodology of the Companions in Inviting Polytheists Who Are Not People of the Book

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب

ناشر

دار الرسالة العالمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

پبلشر کا مقام

بيروت

أن الملأ لهم الأثر الكبير في الدعوة سواء في محاربتها أو في مساندتها؛ لذلك كان الحرص عليهم لدعوتهم هو حرصًا على الدعوة، ودعمًا لها، بدخولهم إلى الإسلام، كما أن عدم الحرص هو تهاون في الدعوة وإقواء لشوكة أعدائها.
وهذا ليس في أمر الدعوة فقط، بل في أغلب أمور الحياة، فمتى ما وجد الملأ، وجد الناس، وكثر مؤيدوهم وأنصارهم، ومتى ما غابوا غاب الأنصار، وضعف التأييد؛ لذلك حرص الصحابة على كسب هذه الفئة من الناس إلى جانبهم؛ لأن في ذلك كسبًا للدعوة ونصرة لها، وقد بيَّن الرسول ﷺ أن الملأ فيهم عز للإسلام، وذلك في حديث ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "اللهم أعزَّ الإسلام بأبي جهل بن هشام أو بعمر بن الخطاب" (^١).
فمما نستفيد من منهج الصحابة تجاه هؤلاء القوم هو كسبهم وزيادة نصرة الإسلام بهم، أو تحييدهم وجعلهم غير معادين للإسلام وللدعوة، حتى يكون هناك مجال لدعوة غيرهم دون أي إعاقة.
الفائدة السابعة: أن استجابة العامة أسرع من الملأ مع كثرة عددهم:
إن أكثر من استجاب للدعوة في أول قيامها والدخول فيها هم العامة، فكانوا هم المستضعفين والفقراء، وقد كان لمجهود الصحابة ﵃ دور كبير في ذلك، فقد علموا أن هؤلاء أقرب للاستجابة من الملأ وأسرع بالتأثر؛ لقلة وجود

(^١) جامع الترمذي، أبواب المناقب، باب في مناقب أبي حفص عمر بن الخطاب ﵁، رقم ٣٦٨٣، ص ٨٣٨. حديث حسن صحيح غريب (الألباني، المشكاة، رقم ٦٠٤٥، ٣/ ١٧٠٤).

1 / 441