موسوعة أحكام الطهارة
موسوعة أحكام الطهارة
ناشر
(بدون ناشر)
ایڈیشن
الثالثة
اشاعت کا سال
١٤٣٦ هـ (صرح المؤلف بأن هذه الطبعة ناسخة لما قبلها)
موسوعة
أحكام الطهارة
أدلة ومسائل وقواعد وضوابط
القسم الأول
طهارة الحدث
المجلد الأول
أحكام المياه
تأليف
دبيان بن محمد الدبيان
1 / 4
مقدمة الطبعة الثالثة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، القائل في كتابه:
(وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [النحل: ٧٩].
وأصلي وأسلم على عبد الله ورسوله، وخيرته من خلقه، محمد بن عبد الله، وعلى آل بيته، وعلى صحابته، ومن اقتدى بهديهم إلى يوم الدين، أما بعد.
فقد كان كتابي أحكام الطهارة، أول كتبي تأليفًا، وكأي عمل تطرقه لأول مرة يكون فيه ما يوجب المراجعة، ذلك أن الإنسان كل ما كثرت ممارسته للكتابة زادت مهارته، وارتقت خبرته، لهذا كنت أمارس النقد على كتابتي، وأكتشف الأخطاء بنفسي، فكان ذلك يجمع في نفسي النقيضين: كراهة الخطأ والفرح بالتغير الذي يمن الله به على عبده، وكنت قد كتبت أحكام الطهارة وأنا شاب في منتصف الثلاثينيات من عمري، فكنت كل ما راجعت بعض مسائله التي بحثتها أدركت حاجة الكتاب إلى مراجعة شاملة، وكنت أعتذر لنفسي عن مراجعته بأني مشغول في كتاب المعاملات المالية، وحين من الله علي بإتمامه، وهممت أن أبدأ بكتاب الصلاة رأيت لزامًا علي أن أعيد النظر في كتاب الطهارة بعد سبع عشرة سنة من كتابة أغلب بحوثه، لهذا عملت مراجعة شاملة للكتاب اختلف فيها هذا الكتاب عن سابقه شكلًا ومضمونًا، مما جعلني أعتبر هذه الطبعة هي المعتمدة لكتابي أحكام الطهارة، وناسخة لغيرها، وقد اشتملت هذه المراجعة على الأمور التالية:
1 / 5
(١) أضفت في مدخل كل مسألة مجموعة من الضوابط والقواعد الفقهية التي تعين على فهم الخلاف والوصول إلى الراجح، ليكون الكتاب شاملًا للأحاديث والآثار، والمسائل الفقهية، والضوابط والقواعد الفقهية والأصولية.
فما كان منها محل وفاق جزمت به، وما كان منها محل خلاف، ذكرت الصيغة إما على سبيل الاستفهام، وأغلب هذه الضوابط منقولة، وبعضها حورته ليناسب المسألة الفقهية، وفي قليل منها اجتهدت في صياغته، وفي حين أعرض هذه الضوابط على شكل سؤال لاستثارة الأفهام.
مثال:
• إذا اختلط طاهر بماء مطلق، فتغير به، فهل يسلبه الطهورية بمطلق التغير؟ أو لا حتى يغلب على أجزائه؟
• اختصاص الماء بالطهورية، هل هو تعبد لا يعقل معناه، أو لاختصاصه بنوع من الرقة واللطافة والنفوذ؟
• ما غلب على لون الماء، فإن كان موافقًا للماء في الطهارة والتطهير كالتغير بالتراب لم يسلبه واحدة منها، وإن كان مخالفًا للماء في الطهارة والتطهير كالتغير بالنجاسة سلبه الوصفين معًا، وإن كان موافقًا للماء في الطهارة دون التطهير لم يسلبه الطهارة لموافقته لها، وهل يسبله الطهورية بمطلق التغير، أو لا حتى يغلب على أجزائه؟
وربما أشرت إلى الخلاف بقولي: على الصحيح، أو في الأصح.
مثال ذلك:
-الحكم بنجاسة الماء هو تغيره بالنجاسة، لا اتصاله بها على الصحيح؟
- كل عين نجسة فإنه يجوز الانتفاع بها في غير الأكل على الصحيح على وجه لا يتعدى.
1 / 6
-الاستحالة لها تأثير في الأحكام على الصحيح، فاستحالة الطيب إلى خبيث تجعله خبيثًا، كذا استحالة الخبيث إلى طاهر تجعله طاهرًا.
وفي أحيان قليلة يكون الخلاف ضعيفًا فلا أشير إليه في ذكر القاعدة.
ولم أتعرض إلى شرح الضوابط والقواعد، ولا إلى توثيقها لأن ذلك سوف يزيد من حجم الكتاب، والكتاب لا يشكو من قلة حجمه، خاصة أن الكتاب لم يكتب في القواعد، وإنما أضيفت لتخدم المسألة الفقهية، فهي ثانوية في مادة الكتاب.
وقد أكرر القاعدة والضابط في أكثر من موضع؛ لأنه من المعلوم أن القاعدة والضابط يدخل فيهما فروع فقهية كثيرة، فقواعد الماء المتغير يشمل مسائل كثيرة، منها الماء المتغير بمكثه، والماء المتغير بما يشق صون الماء عنه، والماء المتغير بممازج وبغير ممازج، والماء المتغير بالمجاورة، وقواعد هذه المسائل متكررة، لهذا حاولت قدر الإمكان أن أقسم القواعد على تلك المسائل بعدًا عن التكرار، أو أن أغير من صيغة القاعدة عند التكرار بحيث تشتمل على زيادة معنى ليس في غيرها إن أمكن ذلك، وإلا أعدتها بصيغتها، ويدرك القارئ طبيعة تكرار القواعد للفروع المتشابهة.
(٢) أعدت تخريج جميع الأحاديث التي سبق أن خرجتها، فكان هناك مجموعة تراجعت فيها عن حكمي السابق، وما لم أراجع فيه حكمي فقد أعدت صياغته بطريقة تكون الصناعة الحديثية أوضح وأسهل للطالب.
(٣) راجعت بعض ترجيحاتي الفقهية السابقة اتباعًا للحق متى ما ظهر، وابتعادًا عن التعصب.
(٤) حاولت قدر الإمكان التقليل من الأخطاء، والتي كانت كثيرة في الطبعة السابقة.
1 / 7
وأسأل الله ﷾ أن يتقبل مني هذا العمل وأن يجعله خالصًا لوجهه على هدي نبيه ﷺ، وأن يتجاوز سبحانه عن الخطأ والتقصير.
دبيان بن محمد الدبيان
المملكة العربية السعودية
القصيم - بريدة
* * *
1 / 8
القسم الأول طهارة الحدث
1 / 9
طهارة الحدث
كتاب المياه
الطهارة لدى الفقهاء على ثلاثة أقسام
القسم الأول: طهارة تعبدية غير معقولة المعنى:
وهي الطهارة من الحدث، بنوعيه الأصغر والأكبر.
وقدمت دراسة هذه الطهارة لفضلها على سائر أنواع الطهارات، من ذلك:
أنها طهارة مختصة بالمسلم، بخلاف طهارة الخبث، فلا يشترط لها الإسلام، فبدن الكافر ولباسه يوصف بالطهارة الحسية، ولكنه لا تصح منه طهارة الحدث.
ولأن طهارة الحدث شطر الإيمان كما في صحيح مسلم.
وهي عبادة مقصودة لذاتها، ووسيلة لبعض العبادات كالصلاة، والطواف ومس المصحف.
وإذا توضأ المسلم فقد جمع في ذلك بين طهارة بدنه من الحدث، وطهارته من صغائر الذنوب، فقد جاء في صحيح مسلم أنها تخرج مع الماء أو مع آخر قطر الماء.
لهذه الأسباب وغيرها قدمتها على طهارة الخبث.
ويدخل في طهارة الحدث الكتب التالية:
الكتاب الأول: أحكام المياه، وقدمته باعتباره الوسيلة للحصول على طهارة الحدث.
الكتاب الثاني: جعلته في فعل التطهير، وبدأته في الطهارة الصغرى، تناولت فيه الوضوء، فرائضه وسننه ونواقضه.
الكتاب الثالث: طهارة المسح بالماء في الطهارة الصغرى، وهو جزء من طهارة الوضوء؛ إلا أنها طهارة مخففة يكفي فيها المسح بدلًا من الغسل، من خف وعمامة وجورب، وجبيرة.
1 / 10
الكتاب الرابع: في الطهارة من الحدث الأكبر، وتناولت فيه الغسل، موجباته، وسننه، وصفته.
الكتاب الخامس: في طهارة التيمم، وهي مختصة بطهارة الحدث على الصحيح، وأخرتها باعتبارها طهارة بدل، لا تصح إلا عند عدم الماء أو التضرر من استعماله، وتدخل في الطهارة الصغرى والكبرى.
وبهذا تنتهي طهارة الحدث لننتقل إلى القسم الثاني من الطهارة.
القسم الثاني من الطهارة: وهي الطهارة الحسية
وهي محصورة في الطهارة من النجاسات، وهذا القسم يشمل الكتب التالية:
الكتاب الأول: معرفة الأعيان النجسة وكيفية الطهارة منها،، وقدمت هذا الكتاب في الطهارة من النجاسة؛ لأنه يتعين قبل الدخول في التطهر من النجاسات أن نتعرف على أعيانها، ثم ندخل إلى كيفية التطهر منها.
الكتاب الثاني: الطهارة بالاستنجاء والاستجمار. وهذا الكتاب داخل في قسم كيفية الطهارة من النجاسة، إلا أنه مختص بنوع من النجاسات وهي البول والغائط.
الكتاب الثالث والرابع: الحيض والنفاس. وهو مختص في الطهارة من الدماء الطبيعية، وهذه الطهارة تجمع بين طهارة الحدث وطهارة الخبث، وإنما جعلتها في طهارة الخبث؛ لتقدمها على طهارة الحدث، ولترتب طهارة الحدث عليها.
القسم الثالث: طهارة التفث
وهي ملحقة بالطهارة الحسية إلا أنها ليست عن حدث، ولا عن خبث، وسميت شرعًا، بسنن الفطرة، كتقليم الأظفار، والختان، والاستحداد، وقص الشارب، وغسل البراجم.
ويدخل فيها كل غسل لا يوجبه حدث، ولا خبث، كغسل الجمعة، وغسل الإحرام، وغسل الطواف، والعيدين، إلا أنني ورغبة في وحدة الموضوع لم أفصل الأغسال المستحبة عن الأغسال الواجبة.
هذه الكتب التي سوف تدخل في أحكام الطهارة، وأول ما أستفتح فيه طهارة الحدث هو كتاب المياه، وإنما استفتحت طهارة الحدث بهذا الكتاب، لأن طهارة الحدث
1 / 11
تنقسم إلى قسمين:
طهارة أصلية: وهذه لا تكون إلا بالماء، فإذا كان الماء هو الوسيلة للحصول على هذه الطهارة، تعين تقديمه قبل الخوض في أحكام الطهارة؛ وذلك من أجل معرفة صفة الماء الطهور من غيره، وما يسلبه الطهورية قبل الدخول في التطهير.
وطهارة بدل: وهذه طهارة التيمم، ويشترط لصحتها عدم الماء، أو الخوف من استعماله.
• خطة البحث في هذا الكتاب
أحكام المياه يقوم على تمهيد، وأبواب، ويشتمل كل باب منها على فصول، يتفرع منه مباحث وفروع ومسائل، على النحو التالي:
التمهيد، ويشتمل على ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: تعريف الطهارة.
المبحث الثاني: تعريف النجاسة.
المبحث الثالث: الأصل في المياه.
الباب الأول: في أقسام المياه.
الباب الثاني: الوضوء بالماء المحرم كالمغصوب ونحوه.
الباب الثالث: حكم رفع الحدث وإزالة الخبث من ماء زمزم.
الباب الرابع: في الماء المتغير، وفيه فصول.
الفصل الأول: في الماء المتغير بالطاهرات.
وفيه مباحث.
المبحث الأول: الماء المتغير بطاهر غير ممازج.
الفرع الأول: التغير بغير ممازج لا يشمل اللون والطعم.
الفرع الثاني: في حكم الماء إذا تغير بطاهر غير ممازج.
المبحث الثاني: الماء المتغير بطاهر يشق صون الماء عنه.
المبحث الثالث: الماء المتغير بطول مكثه.
1 / 12
المبحث الرابع: في الماء المالح.
الفرع الأول: في تغير الماء بملح موضوع فيه.
الفرع الثاني: الخلاف في طهورية ماء البحر.
المبحث الخامس: إذا تغير الماء بشيء طاهر.
وفيه فرعان:
الفرع الأول: الماء المتغير بطاهر يمكن التحرز منه.
الفرع الثاني: خلاف العلماء في الطهارة بالنبيذ.
الفصل الثاني: الماء المتغير بالنجاسة، وفيه مبحثان:
المبحث الأول: الماء المتغير بمجاورة نجاسة.
الفرع الأول: المقصود من التغير بالمجاورة.
الفرع الثاني: حكم الماء المتغير بالمجاورة.
المبحث الثاني: الماء المتغير بممازجة النجاسة.
الباب الخامس: في الماء المستعمل.
الفصل الأول: حكم الماء المستعمل في رفع الحدث.
المبحث الأول: في تعريف الماء المستعمل.
المبحث الثاني: خلاف العلماء في الماء المستعمل في رفع الحدث.
الفصل الثاني: الماء المستعمل في طهارة مستحبة.
الفصل الثالث: الماء المستعمل في طهارة غير مشروعة.
الفصل الرابع: الماء المستعمل في التبرد والنظافة.
الفصل الخامس: الماء المستعمل في غمس يد القائم من النوم.
الفرع الأول: حكم غسل اليد قبل إدخالها الإناء.
الفرع الثاني: في التماس العلة في غسل اليد قبل إدخالها الإناء.
الفرع الثالث: هل يختص الحكم في القيام من نوم الليل أو يشمل كل نوم.
1 / 13