Mawqif Ibn Taymiyyah min al-Asha'irah

موقف ابن تيمية من الأشاعرة

ناشر

مكتبة الرشد

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤١٥ هـ / ١٩٩٥ م

پبلشر کا مقام

الرياض

ـ[موقف ابن تيمية من الأشاعرة]ـ
تأليف: عبد الرحمن بن صالح بن صالح المحمود
الطبعة: الأولى
سنة النشر: ١٤١٥ هـ / ١٩٩٥ م
الناشر: مكتبة الرشد - الرياض

[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ومذيل بالحواشي]
-أعده للشاملة: أسامة بن الزهراء؛ فريق عمل الشاملة -

1 / 2

أصل هذا الكتاب رسالة دكتوراة تقدم بها المؤلف إلى كلية أصول الدين بجامعة الإمام بن سعود الإسلامية - قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة - وتكونت لجنة المناقشة من:
* الدكتور سالم بن عبد الله الدخيل:مشرفًا
* معالي الشيخ ناصر بن حمد الراشد: عضوًا
* فضيلة الشيخ عبد الله بن محمد الغنيمان: عضوًا
وذلك بتاريخ ١٩/٥/١٤٠٩ هـ. وقد نالت الدرجة العالمية الدكتوراة مع مرتبة الشرف الأولى.

1 / 3

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. وبعد:
فلا شك أن العالم الإسلامي مع بداية هذا القرن- الخامس عشر الهجري - وقبله بقليل، يمر بمرحلة مهمة من تاريخ المسلمين المعاصر، وقد تمثلت هذه المرحلة بشكل واضح في العودة إلى الإسلام والثقة به عقيدة وشريعة، وذلك في خضم العقائد والفلسفات والأنظمة والقوانين السائدة في العالم. ولا شك أن هذه العودة- والصحوة- تبهج وتسر قلب كل مؤمن، وتملؤه فخرا واعتزازا بهذا الدين، الذي حاربه أعداؤه بكل الوسائل والأساليب، ولكن ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (الصف:٨) .
ولما كان شعار كل مسلم وكل داعية العودة إلى الكتاب والسنة،- وهو ما يتفق على إعلانه الجميع- إلا أن الأمر حين ينتقل إلى التطبيق العملي والتربية المنهجية وتحديد المصادر المفسرة والشارحة لهذين المصدرين- المسلمين- يأخذ أشكالا وسمات متعددة، وكثيرا ما تكون متعارضة، وفي النهاية يتخذ كل واحد منها شكل طائفة أو فرقة أو مذهب فكري محدد. والعجيب أن كلا منهم يدعي أن أصول مذهبه قائمة على الكتاب والسنة، ومن ثم فمن لم يلتزم بأصوله فهو ضال مبتدع.
وهذه المشكلة لا تختص بعصرنا هذا، بل هي مشكلة قديمة نشأت منذ ظهور الفرق والطوائف في أواخر عهد الصحابة- ﵃ أجمعين- وإلى عهود التابعين ومن جاء بعدهم.

1 / 5

وفي العصر الحاضر نشأت إضافة إلى الفرق والطوائف القديمة- تيارات فكرية متعددة، ومذاهب وفلسفات متباينة، ومن ثم أصبح تحديد المنطلق والمنهج والأصول أكثر إلحاحا وأشد حاجة من ذي قبل، خاصة مع كثرة التدليس والتلبيس، ومحاولة إخضاع الأصول والنصوص الإسلامية لتوافق كثيرا من النظريات والمذاهب السائدة أو التى يريد لها أعداء الاسلام أن تسود.
وأخطر ما يواجه مسيرة المسلمين اليوم- إذا صرف النظر عن التيارات الإلحادية الصريحة، والمذاهب الباطنية، وما شابهها مما هو صريح في إلحاده وبعده عن حقيقة الإسلام- تياران كبيران:
أحدها: تيار القوميين والعلمانيين، الذين لا يرفضون الإسلام صراحة، ولكنهم يجعلونه ضمن دائرة خاصة لا يتعداها، وذلك بجعله جزءا من التراث- كما يسمونهـ بحيث يشمل كل الفلسفات والأفكار والتقاليد والمناهج والنظم- سواء وجدت قبل الإسلام أو بعده، وسواء كانت موافقة لأصول الإسلام أو مخالفة، ما دام يدخل ضمن دائرة تراث هذه الأمة التي ينتسبون إليها. وهؤلاء ينظرون إلى الاسلام نظرة إكبار وإعزاز لا لأنه دين الله الذي لا يقبل من أحد سواه، وبه النجاة من عذابه يوم القيامة، وإنما لأنه أحد معطيات تراث الأمة القومي. ومن هؤلاء من يريد حصر الإسلام في جانب ضيق من حياة الإنسان، بحيث يبقى ضمن نطاق محدود من إقامة الشعائر التعبدية، والأحوال الشخصية، والالتزام الفردي بأخلاقياته ومحاسن آدبه، أما نواحي الحياة المختلفة فالأمر فيها متروك للأمة أن تستفيد من النظم والقوانين المختلفة، ومناهج التربية المتعددة، من الشرق أو الغرب ولو كانت مخالفة للاسلام وهذا ما يتبناه العلمانيون وأضرابهم.
وهذا التيار غالبا ما يحمل أفراده أفكارا وفلسفات غريبة وفاسدة لها تصورها الخاص ومنطلقاته العقدية التي تغلب جانب العقل وتعلي من شأنه، وغالبا ما تكون لها جذور فلسفية أو كلامية سابقة تنطلق منها، أو تستفيد من آثارها وكتبها.
والذي يميز هؤلاء عداؤهم للسلف أهل السنة والجماعة، ومن يدعو إلى العودة إلى عقيدتهم ومنهجهم، ووصمهم لهم بعبارات الاحتقار والازدراء وقلة

1 / 6

الفهم والعقل، والتخلف والتعقيد.
والتيار الثاني: تيار أهل البدع من أهل الاعتزال والكلام والتصوف، وهم امتداد واضح وقوي لمن سبقهم من هذه الطوائف! وغيرها، ويقومون بجهود عظيمة في الدعوة إلى مذاهبهم، ونشر كتبهم، وإقناع الناس ممن حولهم، أو يسمع كلامهم بأن ما عندهم هو الحق وأن هذا اعتقاد كبار الشيوخ سلفا وخلفا. ويغضون من شأن الدعاة إلى مذهب السلف ويرمونهم بشتى التهم التى تنفر الناس منهم.
وأخطر ما يمثل هذا التيار: الأشعرية والصوفية، حيث إن لهما امتدادا عريضا في أماكن مختلفة من العالم الإسلامي، وساعد على ذلك أمور من أهمها:
١- تبني كثير من الجامعات والمراجع العلمية للمذهب الأشعري- أو الماتريدي - على أنه المذهب الحق الذي يجب أن يكون ضمن مناهج التعليم.
٢- استمرار تبني هذا المذهب من خلال دروس المشايخ- في بعض البلاد منذ قرون مضت، وربطه في الغالب بالمذاهب الفقهية المشهورة، بحيث أصبح أمرا معهودا، وطريقة مسلمة (١) .
٣- وفرة الكتب والمراجع المخطوطة والمطبوعة التى تخدم هذا المذهب، والتي نشرت وطبعت بتحقيق وبدون تحقيق.
٤- الترابط- أو الامتزاج- الذي وقع بين المذهب الصوفي والأشعري، مما جعل الطرق الصوفية المختلفة تجعل العقيدة الأشعرية عقيدتها المفضلة. والتصوف وطرقه منتشر في غالب بلاد العالم الاسلامي، ولهم أنشطة واضحة ومتعددة.
ولكن هذه التيارات بإمكاناتها الكبيرة وجهودها المتواصلة يقابلها تيار قوي، منتشر في أنحاء العالم الإسلامي يتبنى عقيدة السلف ومنهجهم في الاستدلال،

(١) يذكر الهراس أنهـ في العصور المتأخرة استقرت أحوال الأمة- في كثير من بلاد الإسلام- على تحريم أخذ الأصول بغير المذهب الأشعري. انظر ابن تيمية السلفي للهراس (ص: ١٩) .

1 / 7

ويدعو إلى العودة إلى ما كان عليه الرسول ﷺ وأصحابه، ولديه ثقة مطلقة بأنه لا عزة للمسلمين ولا رفعة ولا مكانة ولا نجاة من عذاب الله إلا بالرجوع إلى هذا الدين عقيدة وشريعة ومنهاج حياة، ويقومون بما يجب عليهم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والرد على أهل الانحراف والإلحاد سواء من أصحاب الأفكار الغربية المستوردة، أو من أهل البدع والكلام والأهواء، كما يقومون بجهود مشكورة في الدعوة إلى مذهب السلف بالوسائل المختلفة، ونشر الكتب التي تخدم هذا المذهب وتوضحه، وتحقيق ما كان مخطوطا منها، والقيام بالدراسات المختلفة التي تختص بدراسة مسائل أو جوانب محددة تبين فيها وجه الحق وترد على أهل الباطل.
وقد كان للأقسام الشرعية في جامعات هذه البلاد جهود مشكورة في هذا المجال، خاصة في البحوث التي يقوم بها الدارسون للحصول على الدرجات العلمية والتي تشمل تحقيق الخطوطات، ودراسة الموضوعات. ونسأل الله تعالى أن ييارك في هذه الجهود وأن يرزقنا جميعا الإخلاص في الأقوال والأعمال.
ولما كنت قد حصلت على درجة الماجستير من قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة في كلية أصول الدين بالرياض، رغبت في تسجيل بحث آخر للدكتوراه، فهداني الله إلى اختيار موضوع "موقف ابن تيمية من الأشاعرة"، وترجع أهمية هذا الموضوع إلى عدة أمور منها:
١- أن هناك خلطا في تحديد مذهب السلف، أهل السنة والجماعة، ومجمل اعتقادهم الذي يميزهم عن غيرهم من أهل البدع والأهواء. ومن المعلوم أن مذهب الأشاعرة قد اشتهر بين كثير من الناس على أنه هو مذهب أهل السنة والجماعة، وأن اعتقادهم يمثل اعتقاد السلف، ومن المؤسف أن هذا المفهوم سائد إلى الآن في كثير من البلاد الإسلامية (١) .
ومن أبرز العلماء الذين عملوا- بشكل قوي ومركز وشامل- على بيان

(١) انظر: ابن تيمية السلفي، للهراس (ص: ٦،٢٣-٢٤) .

1 / 8

الحق في ذلك وتمييز مذهب السلف عما يدعيه هؤلاء: شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ تعالى (١) -.
٢- أن مذهب الأشاعرة قد انتشر في العالم الإسلامي، قبل ابن تيمية (٢)، وقد حدثت له عدة تطورات قربته كثيرا من المعتزلة والفلاسفة والمتصوفة، ولم يأت عهد ابن تيمية إلا وقد بلغ أوجه في التطور والانتشار بعد الجهود الكبيرة التي قام بها علماء كبار من هذا المذهب كالغزالي والرازي وغيرهما، فلما جاء شيخ الإسلام ابن تيمية بعد ذلك ممثلا لمذهب السلف ومدافعا عنه ورادا على هؤلاء، تميز عهده بأمرين:-
أحدهما: بروزه على أنه أول من تصدى بقوة للمذهب الأشعري- خاصة بعد تطوره الأخير- ولذلك يقول المقريزي- بعد عرضه لنشأة المذهب الأشعري وانتشاره على يد بعض العلماء والسلاطين: " فكان هذا هو السبب في اشتهار مذهب الأشعري وانتشاره في أمصار الاسلام، بحيث نسي غيره من المذاهب وجهل، حتى لم يبق اليوم مذهب يخالفه إلا أن يكون مذهب الحنابلة- أتباع الامام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل- ﵁، فإنهم كانوا على ما كان عليه السلف لا يرون تأويل ما ورد من الصفات- إلى أن كان بعد السبعمائة من سني الهجرة اشتهر بدمشق وأعمالها تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية الحراني، فتصدى للانتصار لمذهب السلف، وبالغ في الرد على مذهب الأشاعرة، وصدع بالنكير عليهم وعلى الرافضة وعلى الصوفية (٣) . ولا شك أنه كانت لعلماء السلف في كل زمن جهود مشكورة في الدفاع عن عقيدة السلف والرد على خصومها،

(١) يقول عبد الحليم محمود- وهو صوفي-:ولايزال هذا الجدل حول تحديد مذهب السلف مستمرا إلى الآن بين مدرسة الأشعري ومدرسة ابن تيمية، كل منهما يزعم انتسابه للسلف ومتابعته لمالك وأحمد بن حنبل ﵄!، التفكير الفلسفي في الإسلام (ص: ١٣٥) .
(٢) سيأتي إن شاء الله بيان ذلك في الفصل الرابع من الباب الأول.
(٣) الخطط (٢/٣٥٨-٣٥٩)، مصورة بولاق، وانظر في علم الكلام- الأشاعرة- لأحمد صبحي (ص:١٤) .

1 / 9

ولكن ما قام به شيخ الإسلام كان من القوة والتأثير بحيث أصبح يمثل مرحلة بارزة من مراحل كل من مذهب الأشاعرة ومذهب السلف أيضا.
والثاني: أن مجيئه في وقت متأخر- حيث ولد سنة ٦٦١ هـ وتوفي سنة ٧٢٨ هـ- وفر له وسائل الاطلاع على ما انتهى إليه هؤلاء الأشاعرة في شرح مذهبهم، والاستدلال له والرد على خصومه، ومن ثم تميزت ردود شيخ الإسلام ومناقشاته لهم بالقوة والعمق والشمول، وكشف خبايا هذا المذهب وتناقضاته، وتسجيل اعترافات شيوخه وردود بعضهم على بعض. ولا شك ان هذه الأمور لها أثر كبير في بيان فساد أقوال الخصوم وتهافت أدلتهم.
ومذهب الأشاعرة لا يزال موجودا ومنتشرا- معتمدا على الأصول التي انتهى إليها المذهب الأشعري قبيل عهد ابن تيمية- ولم يحدث له تطور آخر، وإنما بقى معتمدا على من سبقه، ومن ثم فالرد عليه وبيان ما فيه من مخالفة لمذهب السلف لابد أن يكون معتمدا على ما كتبه شيخ الإسلام ابن تيمية. وهذا واقع الحال، فقلما يتصدى أحد للرد على المعتزلة أو الأشاعرة أو المتصوفة أو الرافضة أو غيرهم إلا ويكون جل اعتماده في ذلك- بعد الكتاب والسنة وأقوال السلف- على ردود ومناقشات هذا الإمام العظيم.
٣- أن شيخ الإسلام ابن تيمية كان صاحب منهج واضح ومحدد، سار فيه على وتيرة واحدة في جميع كتبه، لم تتغير طريقته، ولم تتناقض أقواله، مع كثرة كتبه، وطولها، وتشعب مسائلها، كا أن قناعته بمذهب السلف، وأن الحق كل الحق فيه، وأن ما عداه من الآراء والأقوال المبتدعة إما ضلال أو انحراف، أو في مذهب السلف ما يغني عنه تمام الغنى- لم تتغير أو تضعف. ولذلك كانت هناك أهمية خاصة لما كتبه في بيان عقيدة السلف والمنهج الصحيح في تقريرها، وكذلك ما كتبه في الرد على مخالفي عقيدة أهل السنة والجماعة والمنهج الصحيح لذلك.
٤- وأخيرا فمما يلاحظ أن ردود شيخ الإسلام على كثير من الطوائف التي كانت أشد انحرافا من الأشاعرة، كالفلاسفة، وغلاة الصوفية، والمعتزلة،

1 / 10

والجهمية، وغيرهم- لم تكن مقصودة لذاتها، لأن أصحابها كانوا قلة وكان المجتمع الاسلامى رافضا لها ولأفكارها، فلما تغلغلت آراء وأقوال هذه الطوائف عن طريق إدخالها في المذهب الأشعري، وتبني بعض أعلام الأشاعرة لها، صار خطرها يتهدد عامة المسلمين الذين كانوا يثقون في كثير من هؤلاء الشيوخ لأنهم علماء الأمة وفقهاؤها وقضاتها. فلما رأى شيخ الإسلام ذلك شمر للرد عليهم جميعا وعرض لفساد الأصول التى ترجع إليها هذه الأقوال وزيفها، وأطال في نقضها. وما كان شيخ الإسلام ليشغل نفسه بالرد على الفلاسفة مثلا لولا أن كثيرا من أصولهم صارت جزءا من كتب أهل الكلام، يعتمدون عليها، ويشرحونها في كتببهم، ويبنون عليها كثيرا من أدلتهم، حتى أصبحت هذه الأصول هي الأصل، وما جاء به الكتاب والسنة وأقوال السلف فرعأ لا حجة فيه ولاقيمة له إلا في حدود ضيقة.
فهذه الأمور وغيرها تبين أهمية بحث موقف! ابن تيمية من الأشاعرة، ولا شك أن البحوث حول كل من ابن تيمية وجهوده العلمية المختلفة (١)، وحول الأشاعرة وأعلامهم وعقائدهم (٢) - كثيرة جدا، كما أن لعلمائنا الأفاضل

(١) المؤلفات حول شيخ الإسلام ابن تيمية كثيرة جدا، ويصعب حصرها، ويمكن الاشارة إلى البحوث والأطروحات العلمية منها، فإضافة الى العدد الكبير من كتبه التي قدمت للتحقيق، كالجواب الصحيح، والتدمرية، وشرح الأصفهانية، والتسعينية، وبغية المرتاد، واقتضاء الصراط المستقيم، وشرح حديث النزول، والقواعد الفقهية، ومناسك الحج والعمرة من كاب شرح العمدة، والمسودة. وغيرها - هناك عدد من الموضوعات المقدمة رسائل علمية ومنها على سبيل المثال: منهج ابن تيمية في تفسير القرآن صبرى المتولي ومنطق ابن تيمية: محمد حسني الزين، وأصول الفقه وابن تيمية: صالح المنصور، وموقف ابن تيمية من التصوف والمتصوفة " أحمد بن محمد بناني، وهذه كلها مطبوعة. ومنها دور ابن تيمية في الجهاد ضد المغول: مريم محمد بن لادن، وابن تيمية ونقده للنصارى: فايزة بكري، وغيرها كئير جدا.
(٢) منها: أبو الحسن الأشعري بين السلف والمتكلمين: هادي طالبي، ونشأة الأشعرية تطورها: جلال موسى، والأشاعرة، لأحمد صبحي، وما كتبه عبد الرحمن بدوي في الجزء الأول من مذاهب الاسلاميين، وفخر الدين الرازى للرزكان، وآراء الغزالي في الالهيات: سليمان شيبي، والبيهقى وموقفه من الالهيات: أحمد عطية الغامدي، وغيرها كثير.

1 / 11

ردود متنوعة على الأشاعرة وبيان ما خالفوا فيه مذهب السلف (١) .
وهذا البحث الذي أقدمه اليوم- على ضعف مني وقلة حصيلة وقصر باع إنما هو محاولة لبيان الحق في هذه المسألة العظيمة من خلال ما كتبه شيخ الاسلام ابن تيمية-﵀ تعالى-.
وقد اشتملت خطة البحث- بعد المقدمة العامة- على تمهيد وبابين وخاتمة.
أما التمهيد: فقد كان بعنوان: السلف ومنهجهم في العقيدة، وقد اشتمل على التعريف بالسلف وأهل السنة والجماعة، ثم بيان نشأة التسمية بهذا الاسم، ثم شرح منهجهم في العقيدة والاستدلال لها. وقد جاء هذا التمهيد مفصلا بعض الشيء لأن كلا من الأشاعرة وابن تيمية ينسب مذهبه إلى مذهب السلف، فكان لابد من ذكر مذهب السلف من مصادره ليتبين عند المقارنة من الذى كان سائرا على مذهب السلف ومن الذي انحرف عنه.
وأما الباب الأول: فكان موضوعه: ابن تيمية والأشاعرة، وقد اشتمل على عدة فصول:
الفصل الأول: عن حياة ابن تيمية، وقد اشتمل على مبحثين:
المبحث الأول: عصر ابن تيمية وقد عُرضت فيه لبعض القضايا والأحداث التي حفل بها هذا العصر المليء بالاضطرابات، مثل الغزو الصليبي للعالم الإسلامي، وظهور التتار وسقوط الخلافة العباسية في بغداد، وقيام دولة المماليك،

(١) من ذلك ما كتبه سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز في مجلة المجتمع الكويتية العدد (٩٥٨) بتاريخ ١٢/٥/١٤٠٤ هـ- وأعيد نشر المقال في العدد الذى يليه من المجلة المذكورة- ردا على أقوال محمد على الصابوني حول الأشاعرة- نشرت آراء الصابوني في مجلة المجتمع ني الأعداد (٦١٣،٦٢٩،٦٤٦) كرد على الصابوني فضيلة الشيخ الدكتور صالح الفوزان، وقد نشر رده في مجلة المجتمع العدد (٦٤٦،٦٤٧) كما نشر في مجلة الدعوة السعودية العدد (٩٠٤) . كما رد على الصابوني بشكل مركز وشامل الدكتور سفر بن عبد الرحمن الحوالى، وقد نشر رده في مجلة الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، ثم أعيدت طباعته في كتاب مستقل، نشر الدار السلفية في الكويت.

1 / 12