مشارق الأنوار على صحاح الآثار

مشارق الأنوار على صحاح الآثار

ناشر

المكتبة العتيقة ودار التراث

(الْمُقدمَة)
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد النَّبِي الْكَرِيم
قَالَ الشَّيْخ الْفَقِيه الْحَافِظ النَّاقِد القَاضِي أَبُو الْفضل عِيَاض بن مُوسَى ابْن عِيَاض رَحمَه الله تَعَالَى وَرَضي عَنهُ
الْحَمد لله مظهر دينه الْمُبين وحائطه من شبه المبطلين وتحريف الْجَاهِلين بعث مُحَمَّدًا ﵇ إِلَى كَافَّة خلقه بكتابه الَّذِي لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِل من بَين يَدَيْهِ وَلَا من خَلفه وَضمن تَعَالَى حفظه فَمَا قدر الْعَدو على إِدْخَال الْخلَل فِي لَفظه مَعَ كَثْرَة الجاحد الجاهد على إطفاء نوره وَظَهَرت المعادي المعاند لظُهُوره وَبَين على لِسَان نبيه من مناهجه وشرعته مَا وكل نفي التحريف عَنهُ لعدول أَعْلَام الْهدى من أمته فَلم يزَالُوا رضوَان الله عَلَيْهِم يَذبُّونَ عَن حَيّ السّنَن ويقومون لله بهداهم القويم الْحسن وينبهون على من يتهم بهتك حريمها ومزج صحيحها بسقيمها حَتَّى بَان الصدْق من المين وَبَان الصُّبْح لذِي عينين وتميز الْخَبيث من الطّيب وَتبين الرشد من الغي واستقام ميسم الصَّحِيح وَأبْدى عَن الرغوة الصَّرِيح ثمَّ نظرُوا ﵏ بعد هَذَا التَّمْيِيز الْعَزِيز وَالتَّصْرِيح المريح نظرا آخر فِي الصَّحِيح فِيمَا يَقع لآفة البشرية من ثِقَات رُوَاته من وهم وغفلة فَنقبُوا فِي الْبِلَاد عَن أَسبَابهَا وهتكوا ببارع معرفتهم ولطف فطنتهم سجف حجابها حَتَّى وقفُوا على سرها ووقعوا على خبيئة أمرهَا قأبانوا عللها وقيدوا مهملها وَأَقَامُوا محرفها وعانوا سقيمها وصححوا مصحفها وأبرزوا فِي كل ذَلِك تصانيف كثرت صنوفها وَظهر شفوفها واتخذها الْعَالمُونَ قدوة ونصبها الْعَالمُونَ قبْلَة فجزاهم الله عَن سَعْيهمْ الحميد أحسن مَا جازى بِهِ أَحْبَار مِلَّة ثمَّ كلت بعدهمْ الهمم وفترت الرغائب وَضعف الْمَطْلُوب والطالب وَقل الْقَائِم مقامهم فِي الْمَشَارِق والمغارب وَكَانَ جهد المبرز فِي حمل علم السّنَن والإثار نقل مَا أثبت فِي كِتَابه وَأَدَاء مَا قَيده فِيهِ دون معرفَة لخطيئه من صَوَابه إِلَّا آحادا من مهرَة الْعلمَاء وَجها بذة الفهماء وأفرادا كدراري نُجُوم السَّمَاء ولعمر الله أَن هَذِه بعد لحظه أعطي صَاحب الشَّرِيعَة للمتصف بهَا من الشّرف وَالْأَجْر قسطه إِذا وفى عمله شَرطه وأتقن وعيه وَضَبطه فَقَالَ ﵇ فِي الحَدِيث الصَّحِيح نضر الله امْرَءًا سمع مَقَالَتي فوعاها فأداها كَمَا سَمعهَا فَرب حَامِل فقه لَيْسَ بفقيه وَرب حَامِل

1 / 1

صفحة فارغة

1 / 2

فقه إِلَى من هُوَ أفقه مِنْهُ وَقد كَانَ فِيمَن تقدم من هُوَ بِهَذِهِ السَّبِيل من الِاقْتِصَار على أَدَاء مَا سمع وَرُوِيَ وتبليغ مَا ضبط ووعي دون التَّكَلُّم فِيمَا لم يحط بِهِ علما أَو التسور على تَبْدِيل لفظ أَو تَأْوِيل معنى وَهِي رُتْبَة أَكثر الروَاة والمشائخ وَأما الإتقان والمعرفة فَفِي الْإِعْلَام والايمة لكِنهمْ كَانُوا فِيمَا تقدم كَثْرَة وَجُمْلَة وتساهل النَّاس بعد فِي الْأَخْذ وَالْأَدَاء حَتَّى أوسعوه اختلالا وَلم يألوه خبالا فتجد الشَّيْخ المسموع بِشَأْنِهِ وثنائه الْمُتَكَلف شاق الرحلة للقائه تنتظم بِهِ المحافل ويتناوب الْأَخْذ عَنهُ مَا بَين عَالم وجاهل وحضوره كَعَدَمِهِ إِذْ لَا يحفظ حَدِيثه ويتقن أداءه وتحمله وَلَا يمسك أَصله فَيعرف خطأه وخلله بل يمسك كِتَابه سواهُ مِمَّن لَعَلَّه لَا يوثق بِمَا يَقُوله وَلَا يرَاهُ وَرُبمَا كَانَ مَعَ الشَّيْخ من يتحدث مَعَه أَو غَدا مستثقلا نوما أَو مفكرا فِي شئونه حَتَّى لَا يعقل مَا سَمعه وَلَعَلَّ الْكتاب المقرو عَلَيْهِ لم يقرأه قطّ وَلَا علم مَا فِيهِ إِلَّا فِي نوبَته تِلْكَ وَإِنَّمَا وجد سَمَاعه عَلَيْهِ فِي حَال صغره بِخَط أَبِيه أَو غَيره أَو نَاوَلَهُ بعض متساهلي الشُّيُوخ ضبائر كتب وودائع أسفار لَا يعلم سوى ألقابها أَو أَتَتْهُ إجَازَة فِيهِ من بلد سحيق بِمَا لَا يعرف وَهُوَ طِفْل أَو حَبل حبلة لم يُولد بعد وَلم ينْطق ثمَّ يستعار للشَّيْخ كتاب بعض من عرف سَمَاعه من شُيُوخه أَو يَشْتَرِيهِ من السُّوق ويكتفي بِأَن يجد عَلَيْهِ أثر دَعْوَى بمقابلته وتصحيحه ثمَّ ترى الراحل لهَذَا الشَّأْن الهاجر فِيهِ حبيب الْأَهْل ومألوف الأوطان قد سلك من التساهل طبقَة من عدم ضَبطه لكتابه وتشاغله أثْنَاء السماع بمحادثته جليسه أَو غير ذَلِك من أَسبَابه وَأَكْثَرهم يحضر بِغَيْر كتاب أَو يشْتَغل بنسخ غَيره أَو ترَاهُ منجد لَا يغط فِي نَومه قد قنعا مَعًا فِي الْأَخْذ والتبليغ بِسَمَاع هينمة لَا يفهمان معنى خطابها وَلَا يقفان على حَقِيقَة خطئها من صوابها وَلَا يكلمان إِلَّا من وَرَاء حجابها وَرُبمَا حضر الْمجْلس الصَّبِي الَّذِي لم يفهم بعد عَامَّة كَلَام أمه وَلَا اسْتَقل بالميز وَالْكَلَام لما يعنيه من أمره فيعتقدون سَمَاعه سَمَاعا لَا سِيمَا إِذا وفى أَرْبَعَة أَعْوَام من عمره ويحتجون فِي ذَلِك بِحَدِيث مَحْمُود بن الرّبيع وَقَوله عقلت من النَّبِي ﷺ مجة مجها فِي وَجْهي وَأَنا ابْن أَربع سِنِين وروى ابْن خمس وَلَيْسَ فِي عقله هَذِه المجة على عقله لكل شَيْء حجَّة ثمَّ إِذا أكمل سَماع الْكتاب على الشَّيْخ كتب سَماع هَذَا الصَّبِي فِي أَصله أَو كتبه لَهُ الشَّيْخ فِي كتاب أَبِيه أَو غَيره ليشهد لَهُ ذَلِك بِصِحَّة السماع فِي مُسْتَأْنف عمره وَأكْثر سماعات النَّاس فِي عصرنا وَكثير من الزَّمَان قبله بِهَذِهِ السَّبِيل وَلِهَذَا مَا نَا الشَّيْخ الْفَقِيه أَبُو مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن بن عتاب بِلَفْظِهِ ﵀ وَغَيره عَن الْفَقِيه أبي عبد الله أَبِيه أَنه كَانَ يَقُول لَا غنى فِي السماع عَن الْإِجَازَة لهَذِهِ الْعِلَل والمسامحة المستجازة ونا أَحْمد بن مُحَمَّد الشَّيْخ الصَّالح عَن الْحَافِظ أبي ذَر الْهَرَوِيّ إجَازَة قَالَ نَا الْوَلِيد بن بكر الْمَالِكِي قَالَ نَا أَحْمد بن مُحَمَّد أَبُو سهل الْعَطَّار بالإسكندرية قَالَ كَانَ أَحْمد بن ميسر يَقُول الْإِجَازَة عِنْدِي على وَجههَا خير وَأقوى فِي النَّقْل من السماع الردى وهبك صَحَّ هَذَا كُله فِي مراعات صدق الْخَبَر أَيْن تحرى المروى وَتَعْيِين الْمخبر لَا جرم بِحَسب هَذَا الْخلَل وتظاهر هَذِه الْعِلَل مَا كثر فِي المصنفات والكتب التَّغْيِير وَالْفساد وَشَمل ذَلِك كثيرا من الْمُتُون والإسناد وشاع التحريف وذاع التَّصْحِيف وتعدي ذَلِك منشور الرِّوَايَات

1 / 3

إِلَى مجموعها وَعم أصُول الدَّوَاوِين مَعَ فروعها حَتَّى اعتنى صبَابَة أهل الإتقان وَالْعلم وَقَلِيل مَا هم بِإِقَامَة أودها ومعاناة رمدها فَلم يسْتَمر على الكافة تغييرها جملَة لما أخبر ﵇ عَن عذول خلف هَذِه الْأمة وَتكلم الأكياس والنقاد من الروَاة فِي ذَلِك بِمِقْدَار مَا أوتوه فَمن بَين غال ومقصر ومشكور عليم ومتكلف هجوم فَمنهمْ من جسر على إصْلَاح مَا خَالف الصَّوَاب عِنْده وَغير الرِّوَايَة بمنتهى علمه وَقدر إِدْرَاكه وَرُبمَا كَانَ غلطه فِي ذَلِك أَشد من استدراكه لِأَنَّهُ مَتى فتح هَذَا الْبَاب لم يوثق بعد بتحمل رِوَايَة وَلَا أنس إِلَى الِاعْتِدَاد بِسَمَاع مَعَ أَنه قد لَا يسلم لَهُ مَا رَآهُ وَلَا يُوَافق على مَا أَتَاهُ إِذْ فَوق كل ذِي علم عليم وَلِهَذَا سد الْمُحَقِّقُونَ بَاب الحَدِيث على الْمَعْنى وشددوا فِيهِ وَهُوَ الْحق الَّذِي اعتقده وَلَا امتريه إِذْ بَاب الِاحْتِمَال مَفْتُوح وَالْكَلَام للتأويل معرض وإفهام النَّاس مُخْتَلفَة والرأي لَيْسَ فِي صدر وَاحِد والمرء يفتن بِكَلَامِهِ وَنَظره والمغتر يعْتَقد الْكَمَال فِي نَفسه فَإِذا فتح هَذَا الْبَاب وأوردت الْأَخْبَار على مَا ينفهم للراوي مِنْهَا لم يتَحَقَّق أصل الْمَشْرُوع وَلم يكن الثَّانِي بالحكم على كَلَام الأول بِأولى من كَلَام الثَّالِث على كَلَام الثَّانِي فيندرج التَّأْوِيل وتتناسخ الْأَقَاوِيل وَكفى بِالْحجَّةِ على دفع هَذَا الرَّأْي الفائل دعاؤه ﵇ فِي الحَدِيث الْمَشْهُور الْمُتَقَدّم لمن أدّى مَا سَمعه كَمَا سَمعه بعد أَن شَرط عَلَيْهِ حفظه ووعيه فَفِي الحَدِيث حجَّة وكفاية وغنية فِي الْفُصُول الَّتِي خضنا فِيهَا آنِفا من صِحَة الرِّوَايَة لغير الْفَقِيه وَاشْتِرَاط الْحِفْظ والوعي فِي السماع وَالْأَدَاء كَمَا سمع وَصِحَّة النَّقْل وَتَسْلِيم التَّأْوِيل لأهل الْفِقْه والمعرفة وإبانة الْعلَّة فِي منع نقل الْخَبَر على الْمَعْنى لأهل الْعلم وَغَيرهم بتنبيهه على اخْتِلَاف منَازِل النَّاس فِي الدِّرَايَة وتفاوتهم فِي الْمعرفَة وَحسن التَّأْوِيل وَالصَّوَاب من هَذَا كُله لمن زرق فهما وأوتي علما إِقْرَار مَا سَمعه كَمَا سَمعه وَرَوَاهُ والتنبيه على مَا انتقده فِي ذَلِك وَرَآهُ حَتَّى يجمع الْأَمريْنِ وَيتْرك لمن جَاءَ بعد النّظر فِي الحرفين وَهَذِه كَانَت طَرِيق السّلف فِيمَا ظهر لَهُم من الْخلَل فِيمَا رَوَوْهُ من إِيرَاده على وَجهه وتبيين الصَّوَاب فِيهِ أَو طرح الْخَطَأ الْبَين والإضراب عَن ذكره فِي الحَدِيث جملَة أَو تبييض مَكَانَهُ والاقتصار على رِوَايَة الصَّوَاب أَو الْكِنَايَة عَنهُ بِمَا يظْهر وَيفهم لَا على طَرِيق الْقطع وَقد وَقع من ذَلِك فِي هَذِه الْأُمَّهَات مَا سنوقف عَلَيْهِ ونشير فِي مظانه إِلَيْهِ وَهِي الطَّرِيقَة السليمة ومذاهب الأيمة القويمة فَأَما الجسارة فخسارة فكثيرا مَا رَأينَا من نبه بالْخَطَأ على الصَّوَاب فعكس الْبَاب وَمن ذهب مَذْهَب الْإِصْلَاح والتغيير فقد سلك كل مَسْلَك فِي الْخَطَأ وَدَلاهُ رَأْيه بغرور وَقد وقفت على عجائب فِي الْوَجْهَيْنِ وسننبه من ذَلِك على مَا توافيه العبر وَتحقّق من تَحْقِيقه أَن الصَّوَاب مَعَ من وقف وأجحم لَا مَعَ من صمم وجسر وتتأمل فِي هَذِه الْفُصُول مَا تكلمنا عَلَيْهِ وَتكلم عَلَيْهِ الْأَشْيَاخ والحفاظ فِيمَا أصلحه أَبُو عبد الله بن وضاح فِي الْمُوَطَّأ على يحيى بن يحيى فِيمَن تقدم وعَلى مَا أصلحه القَاضِي أَبُو الْوَلِيد الْكِنَانِي على هَذِه الْكتب فِيمَن تَأَخّر وَإِظْهَار الْحجَج على الْغَلَط فِي كثير من ذَلِك الْإِصْلَاح وَبَيَان صِحَة الرِّوَايَة فِي ذَلِك من الْأَحَادِيث الصِّحَاح وكما وجدنَا مُعظما من حفاظ الْمُتَأَخِّرين المغاربة أصلا البغداديين نزلا قد رُوِيَ حَدِيث جليبيب وَقَول الْمَرْأَة اجليبيب أنيه فقيده الجليبيب الِابْنَة لما كَانَ الحَدِيث فِي خطْبَة ابْنة هَذِه الْمَرْأَة وَهِي قائلة هَذَا

1 / 4

الْكَلَام وَلم ينفهم لمن لم يعرف معنى انيه والحاق بعض الْعَرَب هَذِه الزِّيَادَة الْأَسْمَاء فِي الِاسْتِفْهَام عِنْد الْإِنْكَار ظن أَنه مصحف من الِابْنَة وَكَذَلِكَ فعل فِي حَدِيث جوَيْرِية وَشك يحيى بن يحيى فِي سَمَاعه اسْمهَا فِي حَدِيثه وَقَوله أَحْسبهُ قَالَ جوَيْرِية أَو الْبَتَّةَ ابنت الْحَارِث فقيده أواليته بِفَتْح الْهمزَة وَكسر اللَّام بعْدهَا يَاء بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا مُخَفّفَة وظنه اسْما وَأَن شكّ يحيى إِنَّمَا هُوَ فِي تَغْيِير الِاسْم لَا فِي إثْبَاته أَو سُقُوطه وَيحيى إِنَّمَا شكّ هَل سمع فِي الحَدِيث زِيَادَة اسْم جوَيْرِية أَو إِنَّمَا سمع ابْنة الْحَرْث فَقَط ثمَّ نفى الشَّك عَن نَفسه بعد قَوْله أَحْسبهُ قَالَ جوَيْرِية فَقَالَ أَو الْبَتَّةَ أَي أَنِّي أحقق أَنه قَالَهَا وَمثل هَذَا فِي حَدِيث يحيى بن يحيى كثير وَسَنذكر مِنْهُ فِي مَوْضِعه إِن شَاءَ الله وَكَذَلِكَ رُوِيَ حَدِيث ادام أهل الْجنَّة بِاللَّامِ فَقَالَ باللاي يَعْنِي الثور وَهَكَذَا وجدت مُعظما من شُيُوخنَا قد أصلح فِي كِتَابه من مُسلم فِي حَدِيث أم زرع من رِوَايَته عَن الْحلْوانِي عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل عَن سعيد بن سَلمَة فِي قَوْله وعقر جارتها فأصلحه وَعبر بِالْبَاء وَضم الْعين اتبَاعا لما رَوَاهُ فِيهِ ابْن الْأَنْبَارِي وَفَسرهُ بِالِاعْتِبَارِ أَو الاستعبار على مَا نذكرهُ إِذْ لم ينفهم لَهُ ذَلِك فِي عقر والمعنيان بينان فِي عقر إِذْ هُوَ بِمَعْنى الْحيرَة والدهش وَقد يكون بِمَعْنى الْهَلَاك وَكله بِمَعْنى قَوْله فِي الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة وغيظ جارتها وسنبينه فِي مَوْضِعه بأشبع من هَذَا إِن شَاءَ الله فِي أَمْثِلَة كَثِيرَة نذكرها فِي موَاضعهَا إِلَّا قصَّة جليبيب فَهَذَا اللَّفْظ لَيْسَ فِي شَيْء من هَذِه الْأُصُول فبحسب هَذِه الإشكالات والإهمالات فِي بعض الْأُمَّهَات واتفاق بَيَان مَا يسمح بِهِ الذّكر ويقتدحه الْفِكر مَعَ الْأَصْحَاب فِي مجَالِس السماع والتفقه ومسيس الْحَاجة إِلَى تَحْقِيق ذَلِك مَا تكَرر على السُّؤَال فِي كتاب يجمع شواردها ويسدد مقاصدها وَيبين مُشكل مَعْنَاهَا وينص اخْتِلَاف الرِّوَايَات فِيهَا وَيظْهر أحقها بِالْحَقِّ وأولاها فَنَظَرت فِي ذَلِك فَإِذا جمع مَا وَقع من ذَلِك فِي جَمَاهِير تصانيف الحَدِيث وَأُمَّهَات مسانيده ومنثورات أَجْزَائِهِ يطول وَيكثر وتتبع ذَلِك مِمَّا يشق ويعسر والاقتصار على تفاريق مِنْهَا لَا يرجع إِلَى ضبط وَلَا يحصر فأجمعت على تَحْصِيل مَا وَقع من ذَلِك فِي الْأُمَّهَات الثَّلَاث الجامعة لصحيح الْآثَار الَّتِي أجمع على تَقْدِيمهَا فِي الإعصار وَقبلهَا الْعلمَاء فِي سَائِر الْأَمْصَار كتب الأيمة الثَّلَاثَة الْمُوَطَّأ لأبي عبد الله مَالك بن أنس الْمدنِي وَالْجَامِع الصَّحِيح لأبي عبد الله مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ والمسند الصَّحِيح لأبي الْحُسَيْن مُسلم بن الْحجَّاج النَّيْسَابُورِي إِذْ هِيَ أصُول كل أصل ومنتهى كل عمل فِي هَذَا الْبَاب وَقَول وقدرة مدعي كل قُوَّة بِاللَّه فِي علم الْآثَار وحول وَعَلَيْهَا مدَار أندية السماع وَبهَا عمارتها وَهِي مبادئ عُلُوم الْآثَار وغايتها ومصاحف السّنَن ومذاكرتها وأحق مَا صرفت إِلَيْهِ الْعِنَايَة وشغلت بِهِ الهمة وَلم يؤلف فِي هَذَا الشَّأْن كتاب مُفْرد تقلد عَهده مَا ذَكرْنَاهُ على أحد هَذِه الْكتب أَو غَيرهَا إِلَّا مَا صنعه الإِمَام أَبُو الْحسن عَليّ بن عمر الدَّارَقُطْنِيّ فِي تَصْحِيف الْمُحدثين وَأَكْثَره مِمَّا لَيْسَ فِي هَذِه الْكتب وَمَا صنعه الإِمَام أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ فِي جُزْء لطيف وَإِلَّا نكتا مفترقة وَقعت أثْنَاء شروحها لغير وَاحِد لَو جمعت لم تشف غليلا وَلم تبلغ من البغية إِلَّا قَلِيلا وَإِلَّا مَا جمع الشَّيْخ الْحَافِظ أَبُو عَليّ الْحسن بن مُحَمَّد الغساني شَيخنَا ﵀ فِي كِتَابه الْمُسَمّى بتقييد المهمل فَإِنَّهُ تقصى فِيهِ أَكثر مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ الصحيحان وَقَيده أحسن تَقْيِيد

1 / 5

وَبَينه غَايَة الْبَيَان وجوده نِهَايَة التجويد لَكِن اقْتصر على مَا يتَعَلَّق بالأسماء والكنى والأنساب وألقاب الرِّجَال دون مَا فِي الْمُتُون من تَغْيِير وتصحيف وأشكال وَإِن كَانَ قد شَذَّ عَلَيْهِ من الْكِتَابَيْنِ أَسمَاء واستدركت عَلَيْهِ فِيمَا ذكر أَشْيَاء فالإحاطة بيد من يعلم مَا فِي الأَرْض وَالسَّمَاء وَلما أجمع عزمي على أَن أفرغ لَهُ وقتا من نهاري وليلي وَأقسم لَهُ حظا من تكاليفي وشغلي رَأَيْت تَرْتِيب تِلْكَ الْكَلِمَات على حُرُوف المعجم أيسر للنَّاظِر وَأقرب للطَّالِب فَإِذا وقف قَارِئ كتاب مِنْهَا على كلمة مشكلة أَو لَفْظَة مُهْملَة فزع إِلَى الْحَرْف الَّذِي فِي أَولهَا إِن كَانَ صَحِيحا وَإِن كَانَ من حُرُوف الزَّوَائِد أَو الْعِلَل تَركه وَطلب الصَّحِيح وَإِن أشكل وَكَانَ مهملا طلب صورته فِي سَائِر الْأَبْوَاب الَّتِي تشبهه حَتَّى يَقع عَلَيْهِ هُنَالك فَبَدَأت بِحرف الْألف وختمت بِالْيَاءِ على تَرْتِيب حُرُوف المعجم عندنَا ورتبت ثَانِي الْكَلِمَة وَثَالِثهَا من ذَلِك الْحَرْف على ذَلِك التَّرْتِيب رَغْبَة فِي التسهيل للراغب والتقريب وبدأت فِي أول كل حرف بالألفاظ الْوَاقِعَة فِي الْمُتُون الْمُطَابقَة لبابه على التَّرْتِيب الْمَضْمُون فتولينا إتقان ضَبطهَا بِحَيْثُ لَا يلْحقهَا تَصْحِيف يظلمها وَلَا يبْقى بهَا إهمال يبهمها فَإِن كَانَ الْحَرْف مِمَّا اخْتلفت فِيهِ الرِّوَايَات نبهنا على ذَلِك وأشرنا إِلَى الْأَرْجَح وَالصَّوَاب هُنَالك بِحكم مَا يُوجد فِي حَدِيث آخر رَافع للِاخْتِلَاف مزيج للأشكال مريح من حيرة الْإِبْهَام والإهمال أَو يكون هوالمعروف فِي كَلَام الْعَرَب أَو الْأَشْهر أَو الْأَلْيَق بمساق الْكَلَام وَالْأَظْهَر أَو نَص من سبقنَا من جها بذة الْعلمَاء وقدوة الْأَئِمَّة على الْمُخطئ والمصحف فِيهِ أَو أدركناه بتحقيق النّظر وَكَثْرَة الْبَحْث على مَا نتلقاه من مناهجهم ونقتفيه وترجمنا فصلا فِي كل حرف على مَا وَقع فِيهَا من أَسمَاء أَمَاكِن من الأَرْض وبلاد يشكل تقييدها ويقل متقن أساميها ومجيدها وَيَقَع فِيهَا لكثير من الروات تَصْحِيف يسمج وَنَبَّهنَا مَعهَا على شرح أشباهها من ذَلِك الشرج ثمَّ نعطف على مَا وَقع فِي الْمُتُون فِي ذَلِك الْحَرْف بِمَا وَقع فِي الْإِسْنَاد من النَّص على مُشكل الْأَسْمَاء والألقاب ومبهم الكنى والأنساب وَرُبمَا وَقع مِنْهُ من جرى ذكره فِي الْمَتْن فأضفناه إِلَى شكله من ذَلِك الْفَنّ وَلم نتتبع مَا وَقع من هَذِه الْكتب من مُشكل اسْم من لم يجر فِي الْكتاب كنيته أَو نسبه وكنية من لم يذكر فِي الْكتاب إِلَّا اسْمه أَو لقبه إِذْ ذَاك خَارج عَن غَرَض هَذَا التَّأْلِيف ورغبة السَّائِل وبحر عميق لَا يكَاد يخرج مِنْهُ لساحل وَفِي هَذَا الْبَاب كتب جَامِعَة كَثِيرَة وتصانيف مبسوطة ومقتضبة شهيرة وَقد انتقد على الشَّيْخ أبي عَليّ فِي كِتَابه ذكر أَشْيَاء من ذَاك لم تذكر فِي الْكِتَابَيْنِ بِحَال وَلَو أعطي فِيهَا التَّأْلِيف حَقه لاتسع كِتَابه وَطَالَ وَفِي ذكر الْبَعْض قدح فِي حق التَّأْلِيف وغض كترجمة الجزار والخزاز والخراز وَذكر من يعرف بذلك مِمَّن فِي الصَّحِيحَيْنِ وَلَيْسَ فيهمَا من هَذِه الألقاب مَذْكُورا حَقِيقَة غير يحيى بن الجزار وَأَبُو عَامر الخراز وَمن عداهما فَإِنَّمَا فيهمَا ذكر اسْمه أَو كنيته دون نسبته لذَلِك وَكَذَلِكَ ذكر فِي الْأَسْمَاء بوروثور وثوب وَلَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ من هَذِه الْأَسْمَاء إِلَّا ثَوْر وَحده وَغير ذَلِك فِي أَنْسَاب أَسمَاء وكنى ذكرت فيهمَا وَإِنَّمَا ذكرنَا هَاتين الترجمتين مِثَالا لعشرات مثلهَا وَذكرنَا فِي آخر كل فصل من فُصُول كل حرف مَا جَاءَ فِيهِ من تَصْحِيف وَنَبَّهنَا فِيهِ على الصَّوَاب وَالْوَجْه الْمَعْرُوف ودعت الضَّرُورَة عِنْد ذكر أَلْفَاظ الْمُتُون

1 / 6

وتقويمها إِلَى شرح غريبها وَبَيَان شَيْء من مَعَانِيهَا ومفهومها دون نقص لذَلِك وَلَا اتساع إِلَّا عِنْد الْحَاجة لغموضه أَو الْحجَّة على خلاف يَقع هُنَالك فِي الرِّوَايَة أَو الشَّرْح ونزاع إِذْ لم نضع كتَابنَا هَذَا لشرح لُغَة وَتَفْسِير معَان بل لتقويم أَلْفَاظ وإتقان وَإِذ قد اتسعنا بِمِقْدَار مَا تفضل الله بِهِ وأعان عَلَيْهِ فِي شرحنا لكتاب صَحِيح مُسلم الْمُسَمّى بالإكمال وشذت عَن أَبْوَاب الْحُرُوف نكت مهمة غَرِيبَة لم تضبطها تراجمها لكَونهَا جمل كَلِمَات يضْطَر الْقَارئ إِلَى معرفَة ترتيبها وَصِحَّة تهذيبها أما لما دَخلهَا من التَّغْيِير أَو الْإِبْهَام أَو التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير أَو أَنه لَا يفهم المُرَاد بهَا إِلَّا بعد تَقْدِيم إِعْرَاب كلماتها أَو سُقُوط بعض ألفاظها أَو تَركه على جِهَة الِاخْتِصَار وَلَا يفهم مُرَاد الحَدِيث إِلَّا بِهِ فأفردنا لَهَا آخر الْكتاب ثَلَاثَة أَبْوَاب
أَولهَا
فِي الْجمل الَّتِي وَقع فِيهَا التَّصْحِيف وطمس مَعْنَاهَا التلفيف إِذْ بَينا مُفْرَدَات ذَلِك فِي تراجم الْحُرُوف
الْبَاب الثَّانِي
فِي تَقْوِيم ضبط جمل فِي الْمُتُون والأسانيد وَتَصْحِيح إعرابها وَتَحْقِيق هجاء كتابها وشكل كلماتها وتبيين التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير اللَّاحِق لَهَا ليستبين وَجه صوابها وينفتح للإفهام مغلق أَبْوَابهَا
الْبَاب الثَّالِث
فِي إِلْحَاق الفاظ سَقَطت من أَحَادِيث هَذِه الْأُمَّهَات أَو من بعض الرِّوَايَات أَو بترت اختصارا أَو اقتصارا على التَّعْرِيف بطرِيق الحَدِيث لأهل الْعلم بِهِ لَا يفهم مُرَاد الحَدِيث إِلَّا بإلحاقها وَلَا يسْتَقلّ الْكَلَام إِلَّا باستدراكها فَإِذا كملت بحول الله هَذِه الْأَغْرَاض وَصحت تِلْكَ الْأَمْرَاض رَجَوْت أَلا يبْقى على طَالب معرفَة الْأُصُول الْمَذْكُورَة أشكال وَأَنه يَسْتَغْنِي بِمَا يجده فِي كتَابنَا هَذَا عَن الرحلة لمتقني الرِّجَال بل يَكْتَفِي بِالسَّمَاعِ على الشُّيُوخ أَن كَانَ من أهل السماع وَالرِّوَايَة أَو يقْتَصر على درس أصل مَشْهُور الصِّحَّة أَو يصحح بِهِ كِتَابه ويعتمد فِيمَا أشكل عَلَيْهِ على مَا هُنَا إِن كَانَ من طالبي التفقه والدراية فَهُوَ كتاب يحْتَاج إِلَيْهِ الشَّيْخ الرَّاوِي كَمَا يحْتَاج إِلَيْهِ الْحَافِظ الواعي ويتدرج بِهِ الْمُبْتَدِئ كَمَا يتَذَكَّر بِهِ الْمُنْتَهى ويضطر إِلَيْهِ طَالب التفقه وَالِاجْتِهَاد كَمَا لَا يسْتَغْنى عَنهُ رَاغِب السماع والإسناد ويحتج بِهِ الأديب فِي مذا كرته كَمَا يعْتَمد عَلَيْهِ المناظر فِي محاضرته وَسَيعْلَمُ من وقف عَلَيْهِ من أهل الْمعرفَة والدراية قدره ويوفيه أهل الْإِنْصَاف والديانة حَقه فَإِنِّي نخلت فِيهِ معلومي وبتثه مكتومي ورصعته بجواهر محفوظي ومفهومي وأودعته مصونات الصنادق والصدرو وسمحت فِيهِ بمضنونات المشائخ والصدور مِمَّا لَا يبيحون خفى ذكره لكل ناعق وَلَا يبوحون بسره فِي متداولات المهارق وَلَا يقلدون خطير دره إِلَّا لبات أهل الْحَقَائِق وَلَا يرفعون مِنْهَا راية إِلَّا لمن يتلقاها بِالْيَمِينِ وَلَا يودعون مِنْهَا آيَة إِلَّا عِنْد ثِقَة أَمِين وَقد ألفته بِحكم الِاضْطِرَار وَالِاخْتِيَار وصنفته منتقى النكت من خِيَار الْخِيَار وأودعته غرائب الودائع والأسرار وأطلعته شمسا يشرق شعاعها فِي سَائِر الإقطار وحررته تحريرا تحار فِيهِ الْعُقُول والأفكار وقربته تَقْرِيبًا تتقلب فِيهِ الْقُلُوب والابصار
وسميته بمشارق الْأَنْوَار على صِحَاح الْآثَار
وَإِلَى الله جلّ اسْمه ألجأ فِي تَصْحِيح عَمَلي ونيتي وَإِلَيْهِ أَبْرَأ من حَولي وقوتي وَمِنْه استمد الْهِدَايَة لهمي وعزمتي وإياه أسئل الْعِصْمَة وَالْولَايَة لجملتي وَالْعَفو والغفران لذنبي وزلتي إِنَّه منعم كريم
- بَاب ذكر أسانيدي فِي هَذِه الْأُصُول الثَّلَاثَة
-
وَرَأَيْت ذكرهَا ليعلم مخرج الرِّوَايَة الَّتِي أنص عَلَيْهَا عِنْد الِاخْتِلَاف أَو أضيفها إِلَى راويها ليَكُون الْوَاقِف عَلَيْهَا على

1 / 7

إثارة من علمهَا فَأَما الْكتاب الموطئ للْإِمَام أبي عبد الله مَالك بن أنس الْحِمْيَرِي ثمَّ الأصبحي النّسَب الْقرشِي ثمَّ التَّيْمِيّ بِالْحلف الْحِجَازِي ثمَّ الْمدنِي الدَّار والمولد والنشأة من رِوَايَة الْفَقِيه أبي مُحَمَّد يحيى بن يحيى الأندلسي ثمَّ الْقُرْطُبِيّ الدَّار والمولد والنشأة الْعَرَبِيّ ثمَّ اللَّيْثِيّ بِالْحلف الْبَرْبَرِي ثمَّ المصمودي النّسَب الَّتِي قصدناها من جملَة رِوَايَات الْمُوَطَّأ لاعتماد أهل أفقنا عَلَيْهَا غَالِبا دون غَيرهَا إِلَّا المكثرين مِمَّن اتسعت رِوَايَته وَكثر سَمَاعه فَإنَّا قَرَأنَا جَمِيعه وسمعناه على عدَّة من شُيُوخنَا ببلدنا وبالأندلس فحدثنا بِهِ الشَّيْخ الْفَقِيه أَبُو مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عتاب وَالْقَاضِي أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عَليّ بن حمدين رحمهمَا الله سَمَاعا عَلَيْهِمَا بقرطبة سنة سبع وَخَمْسمِائة عَن الْفَقِيه أبي عبد الله مُحَمَّد بن محسن بن عتاب وقرأت جَمِيعه وسمعته مرّة أُخْرَى بسبتة على الْفَقِيه أبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن جَعْفَر اللواتي وحَدثني بِهِ عَن القَاضِي أبي الْأَصْبَغ عِيسَى بن سهل وسمعته على القَاضِي أبي عبد الله مُحَمَّد بن عِيسَى التَّمِيمِي إِلَّا مَا شَككت فِي قِرَاءَته عَلَيْهِ فأجازنيه وحَدثني بِجَمِيعِهِ عَن الشَّيْخ الْحَافِظ أبي عَليّ الْحُسَيْن بن مُحَمَّد الجياني وَقد كتب إِلَيّ أَنا بِهِ أَبُو عَليّ هَذَا فِي إِجَازَته إيَّايَ قَالَ هُوَ وَأَبُو الْأَصْبَغ بن سهل نَا أَبُو عبد الله بن عتاب قَالَ نَا أَبُو الْقَاسِم خلف بن يحيى عَن أَحْمد بن مطرف وَأحمد بن سعيد بن حزم وَمُحَمّد بن قَاسم بن هِلَال قَالَ أَبُو عبد الله بن عتاب ونا بِهِ أَيْضا أَبُو عُثْمَان سعيد بن سَلمَة وَالْقَاضِي أَبُو بكر بن وَافد وَشك فِي سَماع بعضه مِنْهُ وَذَلِكَ كتاب الْحَج وَبَعض كتاب الصَّلَاة عَن أبي عِيسَى يحيى بن عبد الله بن أبي عِيسَى كلهم عَن عبيد الله بن يحيى عَن أَبِيه يحيى بن يحيى عَن مَالك بن أنس قَالَ شَيخنَا أَبُو مُحَمَّد بن عتاب وَالْقَاضِي أَبُو الْأَصْبَغ ابْن سهل والحافظ أَبُو عَليّ ونا بِهِ أَيْضا أَبُو الْقَاسِم حَاتِم بن مُحَمَّد الطرابلسي عَن الفقيهين أبي عبد الله مُحَمَّد بن عمر بن الفخار وَأبي عمر أَحْمد بن مُحَمَّد الطلمنكي عَن أبي عِيسَى قَالَ أَبُو عمر ونا بِهِ أَيْضا أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن عون الله عَن أبي مُحَمَّد قَاسم بن أصبغ الْبَيَانِي عَن مُحَمَّد بن وضاح عَن يحيى بن يحيى قَالَ حَاتِم ونا بِهِ أَبُو بكر بن حوبيل التجِيبِي عَن أَحْمد بن مطرف عَن عبيد الله عَن أَبِيه يحيى قَالَ أَبُو الْأَصْبَغ بن سهل ونا بِهِ أَيْضا الْفَقِيه أَبُو زَكَرِيَّاء يحيى بن مُحَمَّد بن حُسَيْن القليعي وَقَالَ القَاضِي أَبُو عبد الله بن حمدين وحَدثني بِهِ أَيْضا أبي ﵀ عَن أبي زَكَرِيَّاء القليعي عَن الْفَقِيه أبي عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي زمنين عَن أَحْمد بن مطرف عَن عبيد الله وَقَالَ القَاضِي أَبُو عبد الله بن عِيسَى نَا بِهِ أَيْضا الْفَقِيه أَبُو عبد الله مُحَمَّد ابْن فرج مولى ابْن الطلاع عَن القَاضِي أبي الْوَلِيد يُونُس بن مغيث عَن أبي عِيسَى قَالَ وحَدثني بِهِ أَيْضا القَاضِي أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن خلف بن المرابط عَن أبي الْوَلِيد مُحَمَّد بن عبد الله بن ميقل وَأبي الْقَاسِم الْمُهلب بن أبي صفرَة عَن أبي مُحَمَّد الْأصيلِيّ عَن ابْن المشاط عَن عبيد الله وَعَن الْأصيلِيّ عَن وهب بن مَسَرَّة عَن ابْن وضاح قَالَ أَبُو الْوَلِيد وحَدثني بِهِ أَيْضا عِيسَى بن أبي الْعلَا عَن أَحْمد بن سعيد ابْن حزم عَن عبيد الله وحَدثني بِهِ أَيْضا سَمَاعا لبعضه ومناولة لما فَاتَنِي مِنْهُ الْفَقِيه أَبُو مُحَمَّد بن أبي جَعْفَر ﵀ قَالَ نَا هِشَام بن وضاح نَا أَبُو عبد الله بن نبأت نَا أَبُو عِيسَى عَن عبيد الله وحَدثني بِهِ أَيْضا الْفَقِيه أَبُو بَحر سُفْيَان بن العَاصِي الْأَسدي والفقيه أَبُو عمرَان مُوسَى بن أبي تليد والحافظ أَبُو عَليّ الغساني إجَازَة وَغير وَاحِد قَالُوا كلهم نَا بِجَمِيعِهِ أَبُو عمر بن عبد الْبر الْحَافِظ عَن أبي عُثْمَان سعيد بن نصر عَن أبي مُحَمَّد قَاسم بن أصبغ عَن ابْن وضاح

1 / 8

قَالَ أَبُو عَمْرو نَا بِهِ أَبُو الْفضل التاهرتي عَن أبي عبد الْملك مُحَمَّد بن أبي دليم ووهب بن مَسَرَّة عَن ابْن وضاح قَالَ أَبُو عمر وَأَخْبرنِي بِهِ أَيْضا أَبُو عمر أَحْمد بن مُحَمَّد الْأمَوِي عَن أبي الْمطرف بن المشاط وَأحمد بن سعيد عَن عبيد الله قَالَ القَاضِي أَبُو الْفضل ﵀ وَأَخْبرنِي بالموطأ أَيْضا الشَّيْخ الصَّالح أَبُو عبد الله أَحْمد بن مُحَمَّد بن غلبون الْخَولَانِيّ عَن أبي عَمْرو عُثْمَان بن أَحْمد عَن أبي عِيسَى وَقد سمعته ورويته وأجازنيه غير وَاحِد سوى من ذكرته وَلنَا فِيهِ عَن شُيُوخنَا أَسَانِيد أخر غير مَا ذَكرْنَاهُ تركناها اكْتِفَاء بِمَا أَثْبَتْنَاهُ وَكَذَلِكَ فِي موطئات غير يحيى وَمَا ذَكرْنَاهُ مِنْهَا
وَأما الْكتاب الْجَامِع الْمسند الصَّحِيح الْمُخْتَصر من آثَار رَسُول الله ﷺ للْإِمَام أبي عبد الله مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ المولد والمنشأ وَالدَّار الْجعْفِيّ النّسَب بِالْوَلَاءِ فقد وصل إِلَيْنَا من رِوَايَة أبي عبد الله مُحَمَّد بن يُوسُف الْفربرِي وَأكْثر الرِّوَايَات من طَرِيقه وَمن رِوَايَة إِبْرَاهِيم بن معقل النَّسَفِيّ عَن البُخَارِيّ وَلم يصل إِلَيْنَا من غير هذَيْن الطَّرِيقَيْنِ عَنهُ وَلَا دخل الْمغرب والأندلس إِلَّا عَنْهُمَا على كَثْرَة رُوَاة البُخَارِيّ عَنهُ لكتابه فقد روينَا عَن أبي إِسْحَاق الْمُسْتَمْلِي أَنه قَالَ عَن أبي عبد الله الْفربرِي أَنه كَانَ يَقُول روى الصَّحِيح عَن أبي عبد الله تسعون ألف رجل مَا بَقِي مِنْهُم غَيْرِي
فَأَما رِوَايَة الْفربرِي فرويناها من طرق كَثِيرَة مِنْهَا طَرِيق الْحَافِظ أبي ذَر عبد بن أَحْمد الْهَرَوِيّ وَطَرِيق أبي مُحَمَّد عبد الله ابْن إِبْرَاهِيم الْأصيلِيّ وَطَرِيق أبي الْحسن عَليّ بن خلف الْقَابِسِيّ وَطَرِيق كَرِيمَة بنت مُحَمَّد المروزية وَطَرِيق أبي عَليّ سعيد بن عُثْمَان بن السكن الْبَغْدَادِيّ وَطَرِيق أبي عَليّ إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد الكشاني وَأبي عَليّ مُحَمَّد بن عمر بن شبوية وَأحمد بن صَالح الْهَمدَانِي وَأبي نعيم الْحَافِظ الْأَصْبَهَانِيّ وَأبي الْفَيْض أَحْمد بن مُحَمَّد الْمروزِي وَغَيرهم
فَأَما رِوَايَة أبي ذَر فَإِنِّي سَمعتهَا بِقِرَاءَة غَيْرِي بِجَامِع مَدِينَة مرسية لجَمِيع الصَّحِيح بهَا على القَاضِي الشَّهِيد أبي عَليّ الْحُسَيْن بن مُحَمَّد الصَّدَفِي ونا بهَا عَن القَاضِي أبي الْوَلِيد سُلَيْمَان بن خلف الْبَاجِيّ عَن أبي ذَر عبد بن أَحْمد الْهَرَوِيّ عَن شُيُوخه الثَّلَاثَة أبي مُحَمَّد بن حموية السَّرخسِيّ وَأبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن أَحْمد الْمُسْتَمْلِي وَأبي الْهَيْثَم مُحَمَّد بن الْمَكِّيّ الْكشميهني كلهم عَن الْفربرِي عَن البُخَارِيّ وَأَخْبرنِي بِهِ الشَّيْخ أَبُو عبد الله أَحْمد بن مُحَمَّد بن غلبون بِمَدِينَة أشبيلية عَن أبي ذَر الْهَرَوِيّ إجَازَة
وَأما رِوَايَة الْأصيلِيّ فَإِنِّي قَرَأت بهَا جَمِيع الْكتاب على الْفَقِيه الشَّيْخ أبي مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عتاب بِمَدِينَة قرطبة وحَدثني بِهِ عَن أَبِيه عَن أَحْمد بن ثَابت الوَاسِطِيّ وَغَيره عَن الْأصيلِيّ عَن أبي زيد مُحَمَّد بن أَحْمد الْمروزِي وَأبي أَحْمد مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يُوسُف الْجِرْجَانِيّ كِلَاهُمَا عَن الْفربرِي قَالَ لي أَبُو مُحَمَّد بن عتاب وأجازنيها الْفَقِيه أَبُو عبد الله بن نبأت عَن الْأصيلِيّ
قَالَ القَاضِي أَبُو الْفضل ﵀ وَكتب إِلَيّ بهَا إجَازَة بِخَط يَده الْحَافِظ أَبُو عَليّ الْحُسَيْن ابْن مُحَمَّد الجياني وحَدثني بهَا مشافهة الْكَاتِب أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن طريف حدثاني بِهِ جَمِيعًا عَن القَاضِي سراج ابْن مُحَمَّد بن سراج عَن الْأصيلِيّ قَالَ الجياني وحَدثني بهَا أَيْضا أَبُو شَاكر عبد الْوَاحِد بن موهب عَنهُ وعارضت كتابي بِأَصْل الْأصيلِيّ الَّذِي بِخَطِّهِ حرفا حرفا وَكَذَلِكَ عارضت مَوَاضِع أشكاله بِأَصْل عَبدُوس بن مُحَمَّد

1 / 9

الَّذِي بِخَطِّهِ أَيْضا وَرِوَايَته فِيهِ عَن الْمروزِي
وَأما رِوَايَة الْقَابِسِيّ فَحَدثني بهَا سَمَاعا وَقِرَاءَة وإجازة أَبُو مُحَمَّد بن عتاب وَأَبُو عَليّ الجياني وَغير وَاحِد قَالُوا نَا أَبُو الْقَاسِم حَاتِم بن مُحَمَّد الطرابلسي عَن أبي الْحسن الْقَابِسِيّ عَن أبي زيد الْمروزِي عَن الْفربرِي وَأَنا بهَا أَحْمد بن مُحَمَّد عَن الفقيهين أبي عمرَان مُوسَى بن عِيسَى الفاسي وَأبي الْقَاسِم عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الْحَضْرَمِيّ بِالْإِجَازَةِ عَن الْقَابِسِيّ وَلنَا فِيهِ أَيْضا رِوَايَة من طَرِيق القَاضِي أبي الْقَاسِم الْمُهلب بن أبي صفرَة عَنهُ
وَأما رِوَايَة أبي عَليّ بن السكن فَحَدثني بهَا أَبُو مُحَمَّد بن عتاب عَن أَبِيه عَن أبي عبد الله بن نبأت عَن أبي جَعْفَر بن عون الله وَمُحَمّد بن أَحْمد ابْن مفرج عَن أبي عَليّ بن السكن عَن الْفربرِي قَالَ أَبُو مُحَمَّد بن عتاب وأجازنيها ابْن نبأت الْمَذْكُور
قَالَ القَاضِي ﵀ نَا بهَا الشَّيْخ أَبُو عَليّ الجياني فِيمَا كتب إِلَيْنَا بِهِ ونا بِهِ القَاضِي أَبُو عبد الله بن عِيسَى سَمَاعا لأكثره عَنهُ قَالَ نابها القَاضِي أَبُو عمر بن الْحذاء وَأَبُو عمر بن عبد الْبر الْحَافِظ قَالَا نَا أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن أَسد عَن ابْن السكن
قَالَ القَاضِي ﵀ ونا بِهِ أَبُو مُحَمَّد بن عتاب عَن أبي عمر بن الْحذاء إجَازَة مِنْهُ لَهُ
وَأما رِوَايَة كَرِيمَة فَحَدثني بهَا الشَّيْخ أَبُو الْأَصْبَغ عِيسَى بن أبي الْبَحْر الزُّهْرِيّ والخطيب أَبُو الْقَاسِم خلف بن إِبْرَاهِيم الْمقري وَالشَّيْخ أَحْمد بن خَليفَة بن مَنْصُور الْخُزَاعِيّ إجَازَة وَغير وَاحِد كلهم عَن كَرِيمَة بنت مُحَمَّد سَمَاعا عَن أبي الْهَيْثَم الْكشميهني عَن الْفربرِي وَأما رِوَايَة أبي عَليّ الكشاني فَإِن القَاضِي الْحَافِظ أَبَا عَليّ نَا بهَا عَن أبي الْحسن عَليّ بن الْحُسَيْن بن أَيُّوب الْبَزَّاز سَمَاعه مِنْهُ بِبَغْدَاد عَن أبي عبد الله الْحُسَيْن بن مُحَمَّد الْخلال عَن أبي عَليّ الكشاني عَن الْفربرِي
وَأما رِوَايَة أبي إِسْحَاق النَّسَفِيّ فَكتب إِلَيّ بهَا الشَّيْخ الْحَافِظ أَبُو عَليّ الْحُسَيْن بن مُحَمَّد الغساني وَسمعت على القَاضِي أبي عبد الله التَّمِيمِي كثيرا مِمَّا قيد مِنْهَا عَنهُ قَالَ حَدثنِي بهَا أَبُو العَاصِي حكم بن مُحَمَّد الجذامي عَن أبي الْفضل بن أبي عمرَان الْهَرَوِيّ عَن أبي صَالح خلف بن مُحَمَّد الْخيام البُخَارِيّ عَن إِبْرَاهِيم بن معقل النَّسَفِيّ عَن البُخَارِيّ إِلَّا أَن النَّسَفِيّ فَاتَهُ من آخر الْكتاب شَيْء من كتاب الْأَحْكَام إِلَى بَاب قَوْله تَعَالَى يُرِيدُونَ أَن يبدلوا كَلَام الله فَإِنَّهُ إجَازَة من البُخَارِيّ للنسفي ثمَّ مَا بعده لم يكن فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ إِلَى آخر الْكتاب وَذَلِكَ نَحْو عشرَة أوراق لم يرومنها إِلَّا تِسْعَة أَحَادِيث أول الْكتاب آخرهَا طرف من حَدِيث الْإِفْك
وَأما كتاب الْمسند الصَّحِيح الْمُخْتَصر بِنَقْل الْعدْل عَن الْعدْل عَن رَسُول الله ﵇ للْإِمَام أبي الْحُسَيْن مُسلم بن الْحجَّاج الْقشيرِي النّسَب النَّيْسَابُورِي الدَّار فَإِنَّهُ وصل إِلَيْنَا من رِوَايَتَيْنِ أَيْضا رِوَايَة أبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن سُفْيَان الْمروزِي وَرِوَايَة أبي مُحَمَّد أَحْمد بن عَليّ القلانسي إِلَّا أَن آخِره من بَاب حَدِيث الْإِفْك لم يسمعهُ ابْن ماهان إِلَّا من ابْن سُفْيَان فتفردت الرِّوَايَة من هُنَالك عَن ابْن سُفْيَان لِأَن إِلَى هُنَا انْتَهَت رِوَايَة أبي بكر بن الْأَشْقَر عَليّ القلانسي وَلم يصل إِلَيْنَا من غير هَاتين الرِّوَايَتَيْنِ وطرق هَاتين الرِّوَايَتَيْنِ كَثِيرَة
فَأَما رِوَايَة القلانسي فَحَدثني بهَا الْفَقِيه أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن أبي جَعْفَر الْخُشَنِي بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ لجَمِيع الْكتاب بمرسية سنة ثَمَان وَخَمْسمِائة عَن أَبِيه عَن أبي حَفْص عمر بن الْحسن الْهَوْزَنِي عَن القَاضِي أبي عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد الْبَاجِيّ عَن أبي الْعَلَاء

1 / 10