فأما الحديثُ الآخَرُ الذي يرويهِ أَبُو سَلَمَةَ عن أَبِي سعيدٍ الخدريِّ فإنه يُضَعَّفُ ببعضِ من نَقَلَهُ عن أَبِي سَلَمَةَ، فإنْ كان كذلك فليس لأحدٍ أن يُقابِلَ صحيحًا منقولًا من وجوهٍ بضعيفٍ شاذٍّ، وإنْ كان صحيحًا فله مخرجٌ حسنٌ يَسْلَمُ به الحديثانِ من التناقضِ؛ لأنَّ ابنَ عباسٍ قَالَ: "إِنكم لاقو اللهِ غدًا حفاةً عراةً". وفي حديثٍ آخَرَ أَنَّهُ قالَ: "يُحْشَرُ النّاسُ يومَ القيامه حفاةً عراةً" (٦). وقال أَبُو سعيدٍ: "إنَّ الميتَ يُبْعَثُ في ثوبَيْهِ اللذينِ يموتُ فيهما" فالبعثُ غيرُ الحَشْرِ وهو قَبْلَهُ. ومعنى البعثِ: الإِحياءُ بعدَ الموت، والإِيقاظُ من النَّوْمِ. قَالَ الله ﷿ في أصحاب الكهف: ﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا﴾ (٧): أي أنمناهم، وقال بعدَ ذلك: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا
(١) انظر مختصر تاريخ دمشق ٩/ ٢٧٨.
(٢) رواه أَبُو داود رقم ٣١١٤ في الجنائز، باب ما يستحب من تطهير ثياب الميت عند الموت، ورواه أيضًا البيهقي في السنن الكبرى ٣/ ٣٨٤، والحاكم في المستدرك ١/ ٣٤٠، وانظر أيضًا كنز العمال ١٥/ ٥٧٨ حَدِيث رقم ٤٢٢٥٠ و٥١.