تكلمت أضعت صاحبي وإن سكت قصرت في جانبي ثم اختار كتم الأسرار وسلوك طريق الأحرار على حد قول الشاعر:
وإن أودعوا سرًا رأيت صدورهم ... كنوزًا لأسرار تنزه عن نقل
وحفظ العهود ووفى بالعقود وقال أسعد الله مولانا الذي بجهوده ووجوده أحيانًا وبخير أنه ربانا أني أتفكر في عواقب الأمور وتقلبات الدهور وأخشى سطوات السلطان وأخاف من حوادث الزمان فلا أزال في هذا الخيال في انتحال وهزال إلى أن صرت في هذا الحال، فإن كان هذا ذنبًا يوجب العقوبة فإن في إزالته من خاطري صعوبة فإن هذه أوهام لا أملك منعهما ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها. قال الأسد له: هل أطلعت على ما يوجب ذلك أو يدل على الإلقاء في المهالك وتضييق المسالك من حركات أفعالي أو فلتات أقوالي أو تقلبات أحوالي أو نقل إليك ناقل من عاقل أو جاهل؟ فأفحم الجمل عن الجواب وأطرق فلم ينطق بخطأ ولا صواب فقال الغراب: يا جمل لا ينجيك إلا الصدق وكشف ابتعاد الدب عن وجه الحق، وكان حاضر هذه النجوى بقر وحشي أعمى وهم عنه غافلون وعن استماعه ذاهلون ففي الحال توجه إلى الدب وحكى صورة ما جرى كتخبير البائع لمن اشترى:
1 / 159
مقدمة الناشر
مقدمة المترجم
الباب الأول في سبب تسمية الكتاب
الباب الثاني في ذكر العالم الرابد والعفريت المشقق الحوافر
الباب الثالث في ذكر الثعلبين المدعو أحدهما بالرئيس والآخر بالعادل