لقد كان قصدي أن أسود على الورى ... بقد وظرف كامل الخلق بارع
ووجه يفوق الشمس والبدر بهجة ... فعاكسني تقدير ربي وصانعي
فتنبه كسرى لكلامه وأمر بإعزازه وإكرامه وتدارك ما فرط منه بإحسانه وجوده وامتنان.
وإنما أوردت هذا المثل لئلا يكون هذا الجمل مثل ذلك الرجل لأنه قد تصبح بي ولا يرى أبدًا مكروهًا بسببي بل يرد الخير ويكفي الضرر والضير وكذا كل من هو عندي ومنسوب إليّ من خولي وجندي. ثم دعا ذلك البعير وسأله عن جليل أمره والحقير فأخبره بأنه تاه عن أصحابه وأنه ممن يتعلق بأذياله وينزل بأعتابه فأكرم مثواه وأحسن مأواه وما زال مقبلًا عليه ومحسنًا إليه إلى أن صار من أكبر الخد وذا خول وحشم ورأس الندماء ورئيس الجلساء فأمن النكد والبؤس وسمن حتى صار كالعروس فحسده الدب لعدم اللب وعزم بمكره على إلقائه في الجب وإسقائه السم والبلاء الأصعب واشتد به الأمر في ذلك اليوم وعزم على أن يأكل لحم الجمل مع القوم وأخذ يضرب بذلك أخماس في الأسداس واستحوثه بسوطوتيه القلق والوسواس فلم ير أوفق من إفساد صورته وإظهار سوء سريرته فيهلكه ويبيده ويصل منه إلى كل ما يريده ويثمر مكره الحسد فأداه فكره إلى أن يغري به الأسد فاحتال بالجمل وابتدا في شر العمل وقال له: لي معك كلام على كتمه منك أريد أن لا ألام ولكنك لست موضعًا للسر لأنك سارح لم تعرف هذا وقد قيل الحماقة في الطويل ولولا وفور شفقتي وحنوي عليك ومودتي ما فهت لك بكلمة وأتركك مثل التيه في الظلمة، وقد قالت الحكماء
1 / 141
مقدمة الناشر
مقدمة المترجم
الباب الأول في سبب تسمية الكتاب
الباب الثاني في ذكر العالم الرابد والعفريت المشقق الحوافر
الباب الثالث في ذكر الثعلبين المدعو أحدهما بالرئيس والآخر بالعادل