شهية وغياضها بهية، وكان الأسد وما معه إذا أرادوا أن يريحوا أنفسهم من الاجتهاد الحاصل في العبادة المجاوز للعادة توجهوا إلى ذلك الروض الأريض والدوح العريض فيتبختر فيه ويسبح خالقه ومنشيه. فبينما هو يتبختر في بعض الأوقات ويتشمى في تلك الخضراوات صادفه دب عظيم الجسم مليح الرسم فقبل الأرض بين يديه وذكر له أنه أقبل لينتمي إليه فإنه قد سمع بأوصاف عدله ومكارم شيمه وفضله فقصده ليتشبث بأذياله وينتظم في سعد خيله ورجاله ويقضي في خدمته ما بقي من عمره متمسكا ببارز مرسومه ونافذ أمره، فتلقاه بالقبول والإقبال وشمله بالفضل والأفضال وقال طب نفسا وقر عينا لقيت زينا ووقيت شينا فانتظم في سلك خدمه وانغمر في بحر كرمه واشترط عليه أن يحتمي من لحوم الحيوان ولا يتعرض لطير ولا إنسان فامتثل ذلك بالسمع والطاعة وصار على سنن سنته مع الجماعة.
ثم بعد مدة يسيرة قصد الأسد سيره فخرج يسير على باكر وحوله طائفة من الجند والعسكر فلقوا جملا ضل في الطريق
1 / 138
مقدمة الناشر
مقدمة المترجم
الباب الأول في سبب تسمية الكتاب
الباب الثاني في ذكر العالم الرابد والعفريت المشقق الحوافر
الباب الثالث في ذكر الثعلبين المدعو أحدهما بالرئيس والآخر بالعادل