قليل المال تصلحه فيبقى ... ولا يبقى الكثير مع الفساد
والأصل في هذا كله التدبير وحسن التصرف وشيء يحتاج في تحصيله إلى بذل أرواح وأموال وأجساد وتعب قلوب وبعد حصوله يتكلف إلى احتمال الهموم والغموم، وآخر الأمر يخرج من اليد ولا يبقى إلا حسابه وتبعاته فجدير بأن لا يلتفت إليه ولا يهتم بشأنه ويستغنى عنه بغدر الطاقة والأمر كان وإلا فمثل الساعي في بقائه والقاصد إلى دوامه وعدم بلائه كمثل كسرى لما مات ولده وحصل له الوجد عليه والاضطراب ونبهه على خطيئته البهلول لما دخل عليه. قال الملك: كيف كانت تلك الحكاية أخبرنا بها.
قال المقبل: ذكروا أن كسرى أنوشروان كان له ولد يخجل الغصن حال قيامه والبدر ليلة تمامه والغزال بلفتاته والمسك بشاماته وكان به معجبًا وتصور لفرط شغفه به وحبه له أنه لا يموت فاتفق أنه أدركه الأجل المحتوم ووافاه في اليوم المعلوم فاضطرب كسرى لموته وكاد أن يضطرم نارًا لفوته وما قر له قرار ولا طاوعه ثبات ولا اصطبار فوعظه العلماء فما أفاق وثبته الحكماء بضرب الأمثال
1 / 112
مقدمة الناشر
مقدمة المترجم
الباب الأول في سبب تسمية الكتاب
الباب الثاني في ذكر العالم الرابد والعفريت المشقق الحوافر
الباب الثالث في ذكر الثعلبين المدعو أحدهما بالرئيس والآخر بالعادل