Marāqī al-ʿIzza wa-Muqawwimāt al-Saʿāda
مراقي العزة ومقومات السعادة
ناشر
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
١٤٤٣ هـ - ٢٠٢١ م
پبلشر کا مقام
الدمام - السعودية
علاقے
•سعودی عرب
سلطنتیں اور عہد
آل سعود (نجد، حجاز، جدید سعودی عرب)، ۱۱۴۸- / ۱۷۳۵-
الإهداء
أهدي هذا الكتاب
لكل مسلم ينشد العزة، ويطلب السعادة في الدين والدنيا والآخرة.
لكل أب، ولكل أم، ولكل أسرة،
ولكل معلم، ولكل معلمة، ولكل إمام، ولكل خطيب،
ولكل داع إلى الله تعالى،
ولكل ناصح لله تعالى ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم.
1 / 4
مقدمة
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فإن أعظم نعم الله تعالى على العباد، بعد نعمة الخلق والإيجاد، نعمة بعثة محمد ﷺ، وإنزال القرآن الكريم؛ الذي فيه الهدى والنور، وبه الفلاح والنجاح، واستقامة أحوال العباد، وصلاح أمر دينهم ودنياهم وأخراهم؛ من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن اتبعه ودعا إليه هَدى إلى صراط مستقيم.
قال الله تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ [إبراهيم: ١].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: ٩].
وقال تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (١٥) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [المائدة: ١٥، ١٦].
وعن أبي شريح الخزاعي ﵁ قال: خرج علينا رسول الله ﷺ، فقال: «أبشروا أبشروا، أليس تشهدون أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟»، قالوا: نعم، قال: «فإن هذا القرآن سبب طرفه بيد الله، وطرفه بأيديكم فتمسكوا به، فإنكم لن تضلوا ولن تهلكوا بعده أبدا» (^١).
(^١) أخرجه الترمذي في فضائل القرآن (٢٩٠٦)، وابن أبي شيبة (٣٠٠٠٦) - واللفظ له- وابن حبان في «صحيحه» (١٢٢)، والطبراني في «المعجم الكبير» (٤٩١). وصححه الألباني في «الصحيحة» (٧١٣)، وقال الأرنؤوط: «إسناده حسن».
1 / 5
وقد سجلت في ثنايا تفسيري «عون الرحمن، في تفسير القرآن، وبيان ما فيه من الهدايات والفوائد والأحكام» أكثر من مئة وسبعين وقفة علمية تربوية، وجعلت مسك ختامه مئة وصية، وأربعين من الفوائد والفرائد، وحكم ومعان شعرية مختارة. وهي في مجملها عملية تطبيقية لمن رغب في الاهتداء والاستنارة بها بنفسه، أو توجيه أولاده، أو جماعة مسجده، أو طلابه، أو غيرهم.
ولأجل تقريبها وتسهيل تناولها وتوسيع الانتفاع بها والاستفادة منها، رأيت إفرادها في هذا الكتاب، وسميته: «مراقي العزة ومقومات السعادة».
وجعلت ترتيبها وفق ترتيبها في التفسير؛ تيمنًا بكتاب الله تعالى؛ وهي كما يلي:
١ وقفة في: وجوب حسن التعامل مع الناس كلهم.
٢ وقفتان في: مجمل القول بالنسخ.
٣ وقفات أربع في: الجنائز.
٤ وقفة في: وجوب حسن العشرة بين الزوجين.
٥ وقفات ست في: الصلاة.
٦ وقفة في: حل عقدة المؤامرة.
٧ وقفتان في: فضل العفو والصفح، والحلم، وكظم الغيظ.
٨ وقفة في: أعظم الأمانات: النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم.
٩ وقفات ثلاث في: صلاة الجماعة.
١٠ وقفتان في: تقوى الله.
١١ وقفة في: خطر الغلو في الدين.
١٢ وقفتان في: نعمة اللباس، وأخذ الزينة للصلاة.
1 / 6
١٣ وقفات أربع في: الدعاء
١٤ وقفات أربع في: إصلاح ذات البين.
١٥ وقفات ست في: الفتن وخطرها على الدين، وعلى العباد والبلاد.
١٦ وقفات ست في: تربية الأولاد.
١٧ وقفات ثلاث في: الرؤيا وتأويلها.
١٨ وقفة في: احفظ الله يحفظك.
١٩ وقفات أربع عشرة في: وجوب شكر نعم الله ﷿.
٢٠ وقفات ثلاث في: تحريم كفر نعم الله ﷿.
٢١ وقفة في: أهل الجنة بين نزع الغل وإذهاب الحزن.
٢٢ وقفة في: فضل التواضع.
٢٣ وقفة في: مكمن السعادة والحياة الطيبة.
٢٤ وقفات ثلاث في: بر الوالدين.
٢٥ وقفة في: وجوب حفظ السمع والبصر والفؤاد.
٢٦ وقفات ثلاث في: الرقية الشرعية.
٢٧ وقفات أربع في: الصديق والأصدقاء.
٢٨ وقفات ست في: أهمية الوقت ووجوب المحافظة عليه وتنظيمه.
٢٩ وقفتان في: سلامة القلب، وانشراح الصدر.
٣٠ وقفات ثلاث في: اللغة العربية بين عقوق وجهل أبنائها وعجز علمائها.
٣١ وقفة في: الأخذ بالعزم والحزم في الأمور كلها.
٣٢ وقفتان في: أمانة المسؤولية في أعمال الأمة.
1 / 7
٣٣ وقفات خمس في: تدبر القرآن الكريم وتحريم هجره.
٣٤ وقفات ثلاث في: إنزال الناس منازلهم.
٣٥ وقفة في: شهادة الجوارح على العبد يوم القيامة، ووجوب الاحتراز منها.
٣٦ وقفات ست في: وجوب صلة الأرحام.
٣٧ وقفة في: حقوق المسلمين بعضهم على بعض.
٣٨ وقفات تسع في: تحريم العصبية القبلية وذمها.
٣٩ وقفات خمس في: فضيلة اللسان، وخطورته، ووجوب حفظه.
٤٠ وقفات ثلاث في: الكرم.
٤١ وقفة في: أهمية خطبة الجمعة، وعظم مسؤولية الخطيب.
٤٢ وقفات خمس في: التفاؤل.
٤٣ وقفات خمس في: حسن الخلق.
٤٤ وقفتان في: مشروعية الوقف.
٤٥ وقفة في: العدل والإنصاف من النفس.
٤٦ وقفة في: فضل عشر ذي الحجة، وفضل الأعمال الصالحة فيها، والأعمال التي تتأكد مشروعيتها فيها.
٤٧ وقفة في: التيمن.
٤٨ وقفة في: تأمل معاني سورة العصر.
٤٩ وقفة في: الاستعداد للقاء الله تعالى.
٥٠ وقفتان في: الحسد.
٥١ وقفة في: وسوسة الشيطان للإنسان على أنواع ومراتب.
٥٢ وقفة فيما يعتصم به الإنسان من الشيطان.
1 / 8
هذا، وأسأل الله العلي القدير، بمنه وجوده وكرمه، أن يكتب له القَبول، وأن يعم بنفعه، وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أبو إبراهيم
1 / 9
وقفة في: وجوب حسن التعامل مع الناس كلهم
قال الله تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: ٨٣]
اعتنى الإسلام بحسن التعامل مع الناس كلهم، وجعل الدين المعاملة:
المعاملة أولًا مع الخالق ﷿: بتقواه وإخلاص العبادة له ﷿.
ثم المعاملة ثانيًا مع الناس كلهم: بأداء حقوقهم، بدعوتهم إلى الإسلام، والإحسان إليهم، والبر بهم، والعدل معهم، والإصلاح بينهم، وكف الأذى عنهم، ونحو ذلك، من غير اعتبار لأجناسهم وألوانهم، وعرقياتهم وأديانهم، وغير ذلك.
قال تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: ٨٣]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ [النساء: ٥٨].
وقال تعالى: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ [النساء: ١١٤]، وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٨]، وقال تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢].
وقال رسول الله ﷺ: «ألا مَن قتل نفسًا معاهدًا له ذمةُ الله وذمةُ رسوله، فقد أخفَرَ بذمةِ الله» (^١).
وعن ابن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن قتل معاهدًا لم يَرَحْ رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرةِ أربعين عامًا» (^٢).
(^١) أخرجه الترمذي في الديات (١٤٠٣)، وابن ماجه في الديات (٢٦٨٧)، والحاكم (٢/ ١٢٧) من حديث أبي هريرة ﵁. وقال الترمذي: «حديث حسن صحيح». وضعفه الألباني في «بلوغ المرام» ص (٢٦٠).
(^٢) أخرجه البخاري في الجزية والموادعة (٣١٦٦)، وابن ماجه في الديات (٢٦٨٦).
1 / 11
واستأذنت أسماء بنت أبي بكر ﵄ رسول الله ﷺ لما قدِمت عليها أمها، وهي مشركة، في عهد قريش، وهي راغبة في الوصل، هل تصلها؟ قال ﷺ لها: «نعم، صِلِي أمَّكِ» (^١).
وقال ﷺ في معاملة المماليك من المسلمين وغيرهم: «إخوانُكم خَوَلُكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخاه تحت يدِه فلْيُطْعِمْه مما يأكُل، ولْيُلْبِسْه مما يَلبَس، ولا تكلِّفوهم ما يَغلِبهم، فإن كلَّفتموهم فأعينوهم» (^٢).
وقال ﷺ: «للملوك طعامُه وكسوتُه، ولا يكلَّف من العملِ إلا ما يُطِيقُ» (^٣).
وقال ﷺ: «إذا أتى أحدُكم خادمُه بطعامه، فإن لم يُجْلِسْه معه، فليناولْه لقمةً أو لقمتين أو أُكْلةً أو أُكلتين» (^٤).
وقال ﷺ: «كفى بالمرءِ إثمًا أن يحبِس عمَّن يملِكُ قُوتَهم» (^٥).
وقد فاق الإسلام بما جاء به من العدل والرحمة والإحسان جميعَ الأديان والمِلَل والنِّحَل والمذاهب، والقوانين والنظم الأرضية والوضعية، وما يتبجح به أدعياء منظمات حقوق الإنسان وغيرهم.
فقد شمل الإسلام الناس كلهم بعدله ورحمته وإحسانه، حتى من غير المسلمين:
قال تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ
(^١) أخرجه البخاري في الهبة للمشركين (٢٦٢٠)، ومسلم في الزكاة (١٠٠٣)، وأبو داود في الزكاة (١٦٦٨)، وأحمد ٦/ ٣٤٤ (٢٦٩١٥).
(^٢) أخرجه البخاري في الإيمان (٣٠)، ومسلم في الإيمان (١٦٦١)، وأبو داود في الأدب (٥١٥٨)، والترمذي في البر والصلة (١٩٤٥)، وابن ماجه في الأدب (٣٦٩٠)، وأحمد ٥/ ١٦١ (٢١٤٣٢) من حديث أبي ذر ﵁.
(^٣) أخرجه مسلم في الأيمان (١٦٦٢)، ومالك في الاستئذان بلاغًا (٢/ ٩٨٠)، وأحمد ٢/ ٢٤٧ (٧٣٦٤) من حديث أبي هريرة ﵁.
(^٤) أخرجه البخاري في العتق (٢٥٥٧)، ومسلم في الإيمان (١٦٦٣)، والترمذي في الأطعمة (١٨٥٣)، وابن ماجه في الأطعمة (٣٢٨٩، ٣٢٩٠) من حديث أبي هريرة ﵁.
(^٥) أخرجه مسلم في الزكاة (٩٩٦)، وأبو داود في الزكاة (١٦٩٢) من حديث عبد الله بن عمرو ﵄.
1 / 12
وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الممتحنة: ٨].
ولما قيل للنبي ﷺ: ادعُ على المشركين. قال: «إني لم أُبعَثْ لعَّانًا، وإنما بُعثتُ رحمةً» (^١)، ومِصداق هذا قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧].
ودعا ﷺ لقومه، وهم يُوقِعون به وبأصحابه صنوف الأذى، فقال: «ربِّ اغفرْ لقومي فإنهم لا يعلمون» (^٢).
وزار ﷺ اليهودي الذي كان يخدمه لما مرض، فقعد عند رأسه، فقال له: «أَسلِمْ»، فنظر إلى أبيه، فقال له أبوه: أطعْ أبا القاسم ﷺ، فأسلم، فخرج النبي ﷺ وهو يقول: «الحمدُ الذي أنقذه منَ النار» (^٣).
وجلس الخليفة الراشد علي بن أبي طالب ﵁ يتحاكم مع اليهودي الذي وجد دِرعه عنده إلى القاضي شُرَيح، ولم يكن لديه بيِّنة، فقيل له: يحلف اليهودي، ويأخذ الدرع؟ فقال: هو ذاك. فلما رأى اليهودي أن خليفة المسلمين تحاكم معه إلى القضاء، اعترف بالدرع لعلي ﵁، وأعلن إسلامه (^٤).
وكان لعبد الله بن المبارك ﵀ جارٌ يهودي، فاحتاج اليهودي وأراد أن يبيع دارَه، فقيل له: بكم تبيعها؟ قال: بألفين. فقيل له: هي لا تساوي إلا ألفًا. فقال: صدقتُم، ولكن ألفٌ للدار، وألف لجوار عبد الله بن المبارك، فدعاه عبد الله وسأله: ما الذي دعاك لبيع دارك؟ قال: عليَّ دَين. فأعطاه ثمن الدار، وقال: لا تبعها (^٥).
وبهذا ضرب الإسلام بتشريعاته العظيمة، ومبادئه السمحة، وسلوك أتباعه، أروع الأمثلة في العدل والرحمة والإحسان؟
(^١) أخرجه مسلم في البر والصلة (٢٥٩٩) من حديث أبي هريرة ﵁.
(^٢) أخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٧٧)، وفي استتابة المرتدين (٦٩٢٩)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٩٢)، وابن ماجه في الفتن (٤٠٢٥)، وأحمد ١/ ٣٨٠ (٣٦١١) من حديث عبد الله بن مسعود ﵁.
(^٣) أخرجه البخاري في «الجنائز» (١٣٥٦)، وأبو داود في الجنائز (٣٠٩٥) من حديث أنس ﵁.
(^٤) «تاريخ الخلفاء» للسيوطي ص (١٨٤ - ١٨٥).
(^٥) انظر: «تذكرة أولي النهى» ٥/ ٢٧٢، و«موسوعة الأخلاق» ١/ ٣١٣.
1 / 13
قال ابن باز ﵀ في بيان المشروع في معاملة غير المسلمين: «إن من المشروع للمسلم بالنسبة إلى غير المسلم أمورًا متعددة، منها:
أولًا: الدعوة إلى الله، بأن يدعوه إلى الله، ويبين له حقيقة الإسلام، حيث أمكنه ذلك، وحيث كانت لديه البصيرة؛ لأن هذا هو أعظم الإحسان، وأهم الإحسان الذي يهديه المسلم إلى مواطنه، وإلى من اجتمع به من اليهود أو النصارى أو غيرهم من المشركين؛ لقول النبي ﷺ: «من دل على خيرٍ فله مثلُ أجر فاعلِه» رواه الإمام مسلم في صحيحه (^١)، وقوله ﵊ لعلي لما بعثه إلى خيبر، وأمره أن يدعو إلى الإسلام قال: «فوالله لأن يهديَ الله بك رجلًا واحدًا خيرٌ لك من حُمْر النَّعَم» متفق على صحته (^٢).
وقال ﵊: «من دعا إلى هُدًى، كان له من الأجر مثل أجور من تَبِعه، لا يَنقُصُ ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالةٍ، كان عليه من الإثمِ مثل آثام من تبِعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا» رواه مسلم في صحيحه (^٣).
فدعوته إلى الله وتبليغه الإسلام ونصيحته في ذلك من أهم المهمات، ومن أفضل القُربات.
ثانيًا: لا يجوز أن يظلمه في نفسٍ ولا في مالٍ ولا في عِرضٍ، إذا كان ذميًّا أو مستأمنًا أو معاهدًا، فإنه يؤدي إليه الحق، فلا يظلمه في ماله لا بالسرقة ولا بالخيانة ولا بالغش، ولا يظلمه في بدنه لا بضربٍ ولا بغيره؛ لأن كونه معاهدًا أو ذميًّا في البلد أو مستأمنًا يعصِمه.
ثالثًا: لا مانع من معاملته في البيع والشراء والتأجير ونحو ذلك، فقد صح عن رسول الله ﵊ أنه اشترى من الكفار عُباد الأوثان، واشترى من اليهود، وهذه معاملة، وقد توفي ﵊ ودرعه مرهونة عند يهودي في طعامٍ اشتراه لأهله.
(^١) أخرجه مسلم في الإمارة (١٨٩٣)، وأبو داود في الأدب (٥١٢٩)، والترمذي في الموضع السابق (٢٦٧١)، وأحمد ٤/ ١٢٠ (١٧٠٨٤) من حديث أبي مسعود الأنصاري ﵁.
(^٢) أخرجه البخاري في أصحاب النبي (٢٩٤٢، ٣٠٧١)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٠٦)، وأبو داود في العلم (٣٦٦١) من حديث سهل بن سعد ﵁.
(^٣) أخرجه مسلم في العلم (٢٦٧٤)، وأبو داود في السنة (٤٦٠٩)، والترمذي في العلم (٢٦٧٤)، وابن ماجه في المقدمة (٢٠٦) من حديث أبي هريرة ﵁.
1 / 14