Manar Al-Qari Commentary on the Abridged Sahih Al-Bukhari
منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري
ناشر
مكتبة دار البيان،دمشق - الجمهورية العربية السورية،مكتبة المؤيد
پبلشر کا مقام
الطائف - المملكة العربية السعودية
•
علاقے
عراق
منار القاري
شرح مختصر
صحيح البخاري
تأليف حمزة محمد قاسم
راجعه الشيخ عبد القادر الأرناؤوط
عني بتصحيحه ونشره بشير محمد عيون
الجزء الأول
مكتبة دار البيان
ص. ب ٢٨٥٤ - هاتف ٢٢٩٠٤٥
دمشق - الجمهورية العربية السورية
مكتبة المؤيد
ص. ب ١٠ - هاتف ٧٣٢١٨٥١
الطائف - المملكة العربية السعودية
1 / 1
حقوق الطبع محفوظة للمؤلف
بيروت
١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م
1 / 2
تقديم الكتاب
لصاحب الفضيلة خادم السنة النبوية الشيخ عبد القادر الأرناؤوط
بسم الله الرحمن الرحيم
إنَّ الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله، فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد: فإن هذا الكتاب العظيم الذي جمعه أمير المؤمنين في الحديث، الِإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، المتوفى سنة (٢٥٦) هـ حيث قوّى عزمه على ذلك أستاذُه أمير المؤمنين في الحديث والفقه الِإمام أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الحنظلي المروزي المعروف بابن راهويه المتوفى سنة (٢٣٨) هـ حيث قال الِإمام البخاري: كنا عند إسحاق بن راهويه، فقال: لو جمعتم كتابًا مختصرًا لصحيح سنة رسول الله ﵌، قال: فوقع ذلك في قلبي، فأخذتُ في جمع الجامع الصحيح، فجمعه وسمَّاه (الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله صلى الله علمه وآله وسلم وسننه وأيامه) والتزم أن لا يورد فيه إلا حديثًا صحيحًا، وقصد من جمعه لهذا الجامع الذبَّ عن رسول الله ﵌ والدفاع عنه، والرد على الجهمية والمعطلة وبعض الطرق المنحرفة. ولما انتهى من جمعه عرضه على شيخه الِإمام
1 / 3
أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلى بن المديني وغيرهم، فاستحسنوه وشهدوا له بالصحة. وقد اتفق العلماء على أن هذا الجامع أصح كتاب في حديث رسول الله ﵌.
وقد اعتنى بهذا الجامع الصحيح كثير من أهل العلم من المتقدمين ومن المتأخرين: فشرحه علماء كثيرون، واختصره أئمة آخرون، لا مجال لذكر أسمائهم لكثرتها.
ولقد سمت هِمَّة الأستاذ الجليل فضيلة الشيخ حمزة محمد قاسم فاختصر الجامع الصحيح اختصارًا وسطًا، ثم قرَّر بعد اختصاره أن يشرحه شرحًا مبسطًا يستفيد منه طلاب العلم، فقام بذلك حق قيام، جزاه الله تعالى خيرًا، وسمى شرحه هذا (منار القاري في شرح مختصر البخاري) واعتمد في شرحه على الأئمة المتقدمين الذين شرحوه من الفقهاء والمحدثين.
وإن الأخ في الله الشارح لهذا الجامع الصحيح حفظه الله. درس على أفاضل من علماء المدينة وتخرج من القسم العالي (١) من مدرسة العلوم الشرعية بالمدينة المنورة، ولقد أتى في شرحه لكتابه هذا بما قاله العلماء في المذاهب الأربعة وسواها، وذكر ما قاله الجمهور من الفقهاء ومن خالفهم في ذلك.
وفي شرحه لأحاديث العقائد ذكر توحيد الربوبية والأسماء والصفات، وتوحيد الِإلهية والعبادة، دون تشبيه أو تمثيل أو تعطيل، بأسلوب سهل، على عقيدة السلف الصالح، وأهل السنة والجماعة التي تلقوها عن رسول الله ﵌ وأصحابه والتابعين لهم بإحسان، وهي العقيدة
(١) وقد تحدث عن هذا القسم الأستاذ عبد القدوس الأنصاري في كتابه "بناة العلم في الحجاز"، كما تحدث عنه الدكتور محمد العيد الخطراوي في كتابه عن مدرسة العلوم الذي سيصدر قريبًا (المؤلف).
1 / 4
السليمة، والطريقة المستقيمة التي ينبغي على كل مسلم أن يسلك سبيلها، وأن يسير على نهجها. وقد بحث حفظه الله تعالى في القضاء والقدر بحثًا جيدًا على طريقة أهل السنة والجماعة، وأقوال الأئمة المجتهدين، والعلماء المحققين.
وبين بوضوح كل ما يتعلق بالعقائد، والأحكام، والمعاملات، والحدود، والأخلاق، وعرَّف السنة والبدعة، وسنة رسول الله ﵌، وسنة الخلفاء الراشدين، وما استقر عليه عمل الصحابة، وقد توسَّع في المعاملات، والطب، والأدب، والرقاق، والاعتصام بالكتاب والسنة، فنقل أشياء جديدة عرفت في عصرنا الحاضر، في المواضيع الاجتماعية والأمور الطبية التي يستفيد منها طلاب العلم والشباب المثقف في هذا العصر.
وقد ختم شرحه هذا بآخر حديث ختم به الِإمام البخاري ﵀ صحيحه هذا، وهو حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: "كلمتان حبيبتان إلى الرحمن، خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم".
فكان ختامًا حسنًا، وشرحًا واضحًا يستفيد منه العام والخاص، فجزاه الله تعالى خيرًا.
إن الشارح حفظه الله جاء إلى دمشق الشام ليقوم بطبع هذا الكتاب وتفضل علي وزارني في داري جزاه الله تعالى خيرًا. وأطلعنى على عمله المبارك، فقدَّمه إليّ، وطلب مني أن أقرأ كتابه هذا، وأن أراجعه وأنظر في أحاديثه وشرحه، وأن أبدي ملاحظاتي عليه، فاستجبت لذلك على ضعفي، وقرأته من ألفه إلى يائه، ومن أوله إلى آخره، فوجدته كتابًا جيدًا نافعًا إن شاء الله لطلاب العلمٍ والقراء الذين يطلعون عليه، وقد رتبه ترتيبًا حسنًا، ونظمه تنظيمًا دقيقًا، وشرحه شرحًا جيدًا لا لبس فيه ولا غموض.
1 / 5
فوضعت عليه بعض الملاحظات، وعلقت بعض التعليقات على الأحاديث النبوية، وربما أبدلت حديثًا بحديث، أو ذكرته بلفظه جاء في المصادر التي نقل عنها، وَرَجعت في ترجيح أقوال العلماء إلى قول أهل السنة والجماعة، وأهل العلم بالسنة من المحققين والمدققين من المتقدمين والمتأخرين، هذا وقد أضاف حفظه الله بعمله هذا إلى المكتبة الِإسلامية كتابًا حافلًا بالخير والبركة جعله الله تعالى في صحيفة أعماله، وصحيفة من شارك فيه، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، ونسأل الله تعالى أن يثبتنا على الاعتقاد الصحيح، والسبيل المستقيم، وأن يوفقنا لاتباع سنة رسول الله ﵌ وطريقته وهديه، وأن يجعل عملنا هذا خالصًا لوجهه الكريم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
دمشق ١٧ ربيع الأول ١٤٠٩ هـ
الموافق ٢٧ تشرين الأول ١٩٨٨ م
خادم السنة النبوية
عبد القادر الأرناؤوط
1 / 6
كلمة شكر وتقدير ..
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله على نعمه العظام، وآلائه الجسام؛ والحمد لله الذي وفقني لخدمة سنة المصطفى خير الأنام، والصلاة والسلام على خاتم أنبيائه ورسله، سيدنا محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه البررة الكرام، ما توالت الأيام وتتابعت السنون والأعوام.
وبعد. يسرني في هذه اللحظة المباركة التي أقدم فيها كتابي هذا إلى القراء، أن أوجه خالص شكري وتقديري وامتناني إلى صاحب الفضيلة المحدث الكبير، والعالم السلفي الجليل، الشيخ عبد القادر الأرناؤوط على تفضله مشكورًا بمراجعة أحاديث هذا الكتاب سندًا ومتنًا، وتدقيق معانيها وفقهها وأحكامها وتذييل حواشيه بإرشاداته القيمة وتعليقاته العلمية المفيدة وآرائه الصائبة، فأفاض عليه من غزارة علمه، وسعة اطلاعه، ما هو جدير بفضيلته وأهل له، وكل تعليق ختم بـ (ع) فهو لفضيلته.
جزاه الله عن الحديث وأهله خير الجزاء، ونفع به الِإسلام والمسلمين.
ويطيب لي في هذه المناسبة السعيدة، أن أنوه بالجهود الكبيرة التي بذلها الأستاذ الجليل السيد بشير محمد عيون صاحب دار البيان في خدمة هذا الكتاب، حيث قام بإعداده وطبعه وإخراجه، وأشرف عليه في جميع مراحله، وعني كل العناية بتحقيق نصوصه وتدقيق ألفاظه وكلماته، وراجعه مرات ومرات، فله مني وللأستاذ الفاضل السيد حسن السماحي الذي قام بتصحيحه
1 / 7
وترقيمه جزيل الشكر وعاطر الثناء، وعميق التقدير، وأتمنى لهؤلاء السادة الأفاضل كل نجاح وتوفيق فيما يبذلونه من نشاط واسع في خدمة الكتب الدينية وإحياء التراث الإسلامي، وعلى الأخص ما يتعلق منه بالحديث النبوي الشريف والسنة المحمدية المطهرة وعقيدة السلف الصالح.
سدد الله خطاهم ووفقهم لما يحبه ويرضاه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
دمشق ١٢ ربيع الأول سنة ١٤٠٩ هـ
المؤلف
حمزة محمّد قاسم
1 / 8
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الكتاب
الحمد لله، أحمده وأستعينه، وأستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنَّ محمدًا عبده ورسوله. أرسله الله بالهدى ودين الحق على فترةٍ من الرسل، وقلةٍ من العلم، وضلالةٍ من الناس.
وصلّى الله على سيدنا محمدٍ الذى أرسله الله إلى الثقلين بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
وبعد فإنّ أصدقَ الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد بن عبد الله ﷺ، وأشرف العلوم علم السنة المحمدية، ودراسة أحاديث رسول الله ﷺ رواية ودراية، فقهًا وأحكامًا، فالكتاب والسنّة توأمان. وقد كان جبريل ينزل بالسنّة كما ينزل بالقرآن. فهي وحي إلهي منزل، وهي المرجع الأول في تفسير القرآن الكريم، والمصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي.
ولذلك كان لعلم الحديث مكانته السامية، وكان لأهل الحديث مكانتهم المرموقة بين العلماء. ويكفيهم شرفًا أن النبي ﷺ نوَّه بشأنهم، ودعا لهم بالوجاهة بين الناس، فقال ﷺ كما في حديث زيد بن ثابت ﵁: "نَضَّرَ اللهُ امرءًا سَمِعَ مِنَّا حديثًا فَحَفِظَهُ حتَّى يُبلغَه، فرُبَّ حامِل فَقهٍ إلى مَنْ هُوَ أفْقَهُ مِنْه، وَرُب حَامِل فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيْهٍ" أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وقال حديث حسن.
1 / 9
وقد استجاب الله تعالى دعوة نبيه ﷺ لأهل الحديث كما قال سفيان بن عيينة ﵀: فما من أحد يطلب حديثًا إلا وفي وجهِه نضرةٌ. والمراد أنه لا يوجد أحد من طلاب الحديث إلاّ وقد منحه الله تعالى نشاطًا وقوةً في جسمه، وصفاءً في لونه، وبهجةً في صورته ووجاهةً بين الناس. وإنما دعا له النبي ﷺ بهذه الدعوة المباركة، لأنه سعى في تجديد سنة المصطفى، فكان جزاؤه من جنس عمله، أفاده القسطلاني.
قال بعض السلف: ويرجى لأهل الحديث أن يفوزوا بنضرة النعيم في الدار الآخرة. ولا عجب فأهل الحديثِ هم خلفاء النبي ﷺ على سنته.
وقد كانت أمنية عمري أن يمنَّ الله عليَّ بخدمة "صحيح البخاري" وما زال هذا الحُلُم يراود مخيلتي سنين طوالًا، حتى وافتني الفرصة، وتحقق الأمل، فوفّقني الله تعالى إلى تأليف هذا المختصر الذي لخصته من صحيح البخاري، ووضعت عليه شرحًا وسطًا يقع في خمس مجلدات أو في خمسة أجزاء، تحرّيت فيه أن يكون محقِّقًا للغرض، مشتملًا على ما لا بدَّ منه، من ترجمة بعض الرواة، وشرح معنى الحديث، وبيان فقهه وأحكامه، وتخريجه (١)، ومطابقته للترجمة.
وحرصت أن يكون - قدر الإمكان - بأسلوب سهل، وعبارة واضحةٍ، قريبةٍ من القراء، وفي متناول مداركهم. وبذلت جهدي في تحْقيقه معتمدًا على أوثق المصادر الإسلاميّة. فإنْ أصبت فبفضل من الله (وما توفيقي إلا بالله) وإنْ أخطأت فالمؤلفون عُرْضة للزلل، ومن ألَّف فقد استُهدِف.
وسميته "منار القاري شرح مختصر البخاري" أسأل اللهَ ربَّ العرش العظيم، أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، ويمنحه القبول، وينفع به القرّاء.
(١) اعتمدت في ذلك على شرح العيني غالبًا، وفي بعضه على "جامع الأصول".
1 / 10