The Virtues of the Ahl al-Bayt
مناقب أهل البيت
ایڈیٹر
الشيخ محمد الحسون
اشاعت کا سال
1414 ہجری
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله على ما منح من الهداية، ووهب من الدلالة، وصلواته على من ابتعثه رحمة للأنام، ومصباحا للظلام، وغيثا للعباد. وعلى أخيه أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، وآلهما الغر الكرام، عليهم أفضل الصلاة والسلام ما هطل غمام ووكف (1) ركام (2).
أما بعد: فيقول إلى عفو ربه الغني حيدر علي بن مهزيار محمد ابن الحسن الشرواني عفى الله عنهما:
هذا مختصر يحتوي على شئ من الاخبار المروية في فضائل أهل البيت صلوات الله عليهم ومناقبهم، ومثالب أعدائهم ومطاعنهم، مما روته العامة ومحدثوهم ومفسروهم، ممن يعتمدون عليه ويثقون به، ملتزما أن لا أذكر إلا ما عثرت عليه في الكتاب الذي أسند الرواية إليه وشاهدته أنا فيه من غير تغيير للعبارة، إلا أن انبه على التغيير والاختصار إن دعا إلى ذلك داع.
صفحہ 25
من ذلك أنهم عن آخرهم يخصون النبي صلى الله عليه وآله بالصلاة من غير ذكر لآله صلى الله عليهم، حتى في نفس الخبر المتفق عليه بينهم في كيفية الصلاة عليه، المتضمن للزوم ذكر آله معه صلى الله عليه وآله (1).
وكذلك إذا ذكروا واحدا من أعداء أهل البيت صلوات الله عليهم ذكروه بالترضية والثناء، ولالتزامي عدم تغيير ألفاظهم أنقلها بعينها، إلا في ذكر الال في الصلاة وإسقاط الترضية.
ثم اني في الأكثر إلى الموضع الذي أخذت الحديث منه من الكتاب إذا كان في ذاك الكتاب مذكورا في غير موضعه لمناسبة.
وهو مرتب على مقدمة وأبواب:
* * *
صفحہ 26
مقدمة: قال ابن أبي الحديد في الجزء الحادي عشر من شرح نهج البلاغة: وروى أبو الحسن علي بن محمد بن سيف المدائني في كتاب الاحداث قال: كتب معاوية نسخة واحدة إلى عماله بعد عام الجماعة: أن برئت الذمة ممن روى شيئا من فضل أبي تراب وأهل بيته.
فقامت الخطباء في كل كورة (1) وعلى كل منبر يلعنون عليا ويبرؤون منه، ويقعون فيه وفي أهل بيته، وكان أشد الناس بلاء حينئذ أهل الكوفة، لكثرة من بها من شيعة علي (ع)، فاستعمل عليهم زياد بن سمية، وضم إليه البصرة، فكان يتتبع الشيعة وهو بهم عارف، وأخافهم، وقطع الأيدي والأرجل، وسمل العيون، وصلبهم على جذوع النخل، وطردهم عن العراق، فلم يبق بها معروف منهم.
وكتب معاوية إلى عماله في جميع الآفاق: أن لا يجيزوا لاحد من شيعة علي وأهل بيته شهادة.
وكتب إليهم: أن انظروا من قبلكم من شيعة عثمان ومحبيه وأهل ولايته، والذين يروون فضائله ومناقبه، فأدنوا مجالسهم وقربوهم وأكرموهم، واكتبوا إلي بكل ما يروي كل رجل منهم واسمه واسم أبيه وعشيرته.
ففعلوا ذلك حتى أكثروا في فضائل عثمان ومناقبه، لما كان يبعثه إليهم معاوية (من) (2) الصلات والكساء والحباء والقطائع، ويفيضه في العرب منهم والموالي، فكثر ذلك في كل مصر، وتنافسوا في المنازل والدنيا، فليس يجئ أحد مردود من الناس عاملا من عمال معاوية فيروي في عثمان فضيلة أو منقبة إلا كتب اسمه وقربه وشفعه، فلبثوا بذلك حينا.
صفحہ 27
ثم كتب إلى عماله: أن الحديث في عثمان قد كثر وفشا في كل مصر وفي كل وجه وناحية، فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة والخلفاء الأوليين، ولا تتركوا خبرا يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب إلا وآتوني بمناقص له في الصحابة (مفتعلة) (1)، فإن هذا أحب إلي، وأقر لعيني، وأدحض لحجة أبي تراب وشيعته، وأشد عليهم (2) من مناقب عثمان وفضله.
فقرئت كتبه على الناس، فرويت أخبار كثيرة في مناقب الصحابة مفتعلة لا حقيقة لها، وجد الناس في رواية ما يجري هذا المجرى، حتى أشادوا بذلك على المنابر.
وألقي إلى معلمي الكتاتيب، فعلموا صبيانهم وغلمانهم من ذلك الكثير الواسع حتى رووه وتعلموه كما يتعلمون القرآن، وحتى علموه بناتهم ونساءهم وخدمهم وحشمهم، فلبثوا بذلك ما شاء الله.
ثم كتب إلى عماله نسخة واحدة إلى جميع البلدان: انظروا من قامت عليه البينة أنه يحب عليا وأهل بيته فامحوه من الديون، وأسقطوا عطاءه ورزقه.
وشفع ذلك بنسخة أخرى: من اتهمتموه بموالاة هؤلاء القوم فنكلوا به، وأهدموا داره.
فلم يكن البلاء أشد ولا أكثر منه بالعراق ولا سيما بالكوفة ، حتى أن الرجل من شيعة علي (ع) ليأتيه من يثق به فيدخل بيته فيلقي إليه سره، ويخاف من خادمه ومملوكه ولا يحدثه حتى يأخذ عليه الايمان الغليظة ليكتمن عليه.
فظهر حديث كثير موضوع وبهتان منتشر، ومضى على ذلك الفقهاء
صفحہ 28
والقضاة والولاة.
وكان أعظم الناس في ذلك بلية القراء المراؤون، والمستضعفون الذين يظهرون الخشوع والنسك، فيفتعلون الأحاديث ليحظوا بذلك عند ولاتهم ويقربوا مجالسهم، ويصيبوا به الأموال والضياع والمنازل، حتى انتقلت تلك الأخبار والأحاديث إلى أيدي الديانين الذين لا يستحلون الكذب، فقبلوها ورووها وهم يظنون أنها حق، ولو علموا أنها باطلة لما رووها ولا تدينوا بها.
فلم يزل الامر كذلك حتى مات الحسن بن علي عليه السلام، فازداد البلاء والفتنة، فلم يبق أحد من هذا القبيل إلا وهو خائف على دمه، أو طريد في الأرض.
ثم تفاقم الامر بعد مقتل الحسين (ع)، وولي عبد الملك بن مروان فاشتد على الشيعة، وولى عليهم الحجاج بن يوسف، فتقرب إليه أهل النسك والصلاح والدين ببغض علي، وموالاة أعدائه، وموالاة من يدعي قوم من الناس انهم أيضا أعداؤه، فأكثروا في الرواية في فضلهم وسوابقهم ومناقبهم، وأكثروا من الغض من علي (ع) والطعن فيه والشنآن له، حتى أن إنسانا وقف للحجاج - ويقال أنه جد الأصمعي عبد الملك بن قريب - فصاح به: أيها الأمير ان أهلي عقوني فسموني عليا، وأني فقير بائس، وأنا إلى صلة الأمير محتاج. فتضاحك له الحجاج وقال: للطف ما توسلت به قد وليتك موضع كذا.
وقد روى ابن عرفة المعروف بنفطويه - وهو من أكابر المحدثين وأعلامهم - في تاريخه ما يناسب هذا الخبر، وقال: إن أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة افتعلت في أيام بني أمية تقربا إليهم بما يظنون أنهم يرغمون به أنوف بني هاشم. انتهى كلام ابن أبي الحديد (1).
صفحہ 29
الباب الأول في ذكر فضائل سيد المسلمين وأمير المؤمنين علي ابن أبي طالب صلوات الله عليه وآله وفيه فصول:
صفحہ 31
الفصل الأول في خلق أمير المؤمنين صلوات الله عليه وصفته قال أبو يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري في كتاب الاستيعاب: وأحسن ما رأيت في صفته: انه كان ربعة من الرجال إلى القصر، هو أدعج العينين، حسن الوجه كأنه القمر ليلة البدر، حسنا، ضخم البطن، عريض المنكبين، شثن الكفين أغيد، كأن عنقه إبريق فضة، أصلع ليس في رأسه شعر إلا من خلفه، كبير اللحية، لمنكبه مشاش كمشاش السبع الضاري، لا يتبين عضده من ساعده قد أدمجت ادماجا. إذا مشى تكفأ، وإذا أمسك بذراع رجل أمسك بنفسه فلم يستطيع أن يتنفس. وهو إلى السمن، ما هو شديد الساعد واليد، إذا مشى للحرب هرول. ثبت الجنان، قوي شجاع، منصور على من لاقاه (1). انتهى.
وقال ابن الأثير في الكامل بعد أن ذكر صفته صلوات الله عليه: وكان من أحسن الناس وجها، لا يغير شيبه، كثير التبسم (2).
وقال الزمخشري في كتابه ربيع الأبرار:
ابن عباس في علي بن أبي طالب: كان والله يشبه القمر الباهر، والأسد الخادر، والفرات الزاخر، والربيع الباكر. فأشبه من القمر ضوءه وبهاءه، ومن الأسد شجاعته ومضاءه، ومن الفرات جوده وسخاءه، ومن الربيع خصبه وحياءه (3) انتهى.
صفحہ 32
قال ابن الأثير في النهاية: في حديث ابن عباس: ما رأيت أحسن من شرصة علي: الشرصة بفتح الراء: الجلحة وهي انحسار الشعر عن جانبي مقدم الرأس. هكذا قال الهروي، وقال الزمخشري: هو بكسر الشين وسكون الراء (1). انتهى.
وقال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: قال نصر: وكان علي رجلا ربعة، أدعج العينين، كأن وجهه القمر ليلة البدر، حسنا، ضخم البطن، عريض المسربة، شثن الكفين، ضخم الكسور، كأن عنقه إبريق فضة، أصلع، من خلفه شعر خفيف، لمنكبه مشاش كمشاش الأسد الضاري، إذا مشى تكفأ ومار به جسده، ولظهره سنام كسنام الثور، لا يبين عضده من ساعده قد أدمجت ادماجا، لم يمسك بذراع رجل قط إلا أمسك بنفسه فلم يستطع أن يتنفس، ولونه إلى السمرة، هو أذلف الانف، إذا مشى إلى الحرب هرول، قد أيده الله تعالى في حروبه بالنصر والظفر (2). انتهى.
قال في الكامل: وكان من أحسن الناس وجها، لا يغير شيبه، كثير التبسم (3). انتهى.
قال في جامع الأصول في كتاب النون عند ذكره صفة النبي صلى الله عليه وآله: رجل ربعة معتدل القامة بين الطول والقصر.
ثم قال: والدعج في العين شدة سوادها (4).
وفي النهاية: قيل الدعج شدة سواد العين في شدة بياضها (5).
وفي كتاب الصحاح للجوهري: مع سعتها (6).
صفحہ 33
وفيه: المسربة بضم الراء: الشعر المستدق الذي يأخذ من الصدر إلى السرة قال الهذلي:
الان لما ابيض مسربتي * وعضضت من نابي علم جذم (1) وقال في جامع الأصول في صفة النبي صلى الله عليه وآله: الشثن:
الغليظ، وهو مدح في الرجل، لأنه أشد لقبضتهم (2).
وفي النهاية: أي يميلان إلى الغلظ والقصر (3).
وقال في القاموس: والكسر ويكسر: الجزء من العضو، أو العضو الوافر (4). انتهى.
والإبريق واحد الأباريق: معرب آب ري، ذكره في الصحاح والقاموس (5) والإبريق أيضا السيف الشديد البريق. ذكره الجوهري (6)، وهو المراد هنا.
وفي هذا الباب من جامع الأصول: جليل المشاش: عظيم رؤوس العظام كالركبتين والمرفقين والمنكبين، ونحو ذلك. والمشاش جمع مشاشة.
وفيه أيضا: التكفؤ: التمايل في المشي إلى قدام، كما تتكفأ السفينة في جريها، والأصل الهمز، فترك (7) انتهى.
والذلف: ارتفاع طرف الأنف مع صغر أرنبته، ذكره في النهاية (8).
وبالجملة صفاته عليه السلام مواطئة لصفات النبي صلى الله عليه وآله، وهي كما ترى مذكورة له صلى الله عليه وآله.
صفحہ 34
وكان عليه السلام غليظ القصرة، روي له في كتاب روضة الأحباب رجزا:
أنا الذي سمتني أمي حيدرة * ضرغام آجام وليث قسورة (1) عبل الذراعين (2) غليظ القصرة (3) وذكر ابن أبي الحديد عن الجاحظ أنه ذكر وصف أبناء الملوك وأنشد لبعضهم فيهم:
وصلع الرؤوس عظام البطون * جفاة المحز غلاظ القصر أما قوله: جفاة المحز، فعلى سنن قول الاخر:
ليس براعي إبل ولا غنم * ولا بحزاز على ظهر وضم يعني أنهم أبناء الملوك لا حذق لهم بنحر الإبل والغنم (4).
والقصرة: العنق، وأصل الرقبة (5).
* * *
صفحہ 35