Majalis Fi Tafsir Qawluhu Ta'ala: Laqad Manna Allah Ala Al-Mu'minin Idh Ba'atha Fihim Rasulan Min Anfusihim

مجالس في تفسير قوله تعالى: لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم

علاقے
شام
•
سلطنتیں اور عہد
عثمانی

[المجلس [1]]

[1] بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي افتتح أولا كتابه بعد ذكر اسمه بتحميده، وأوضح من العلم أبوابه لمن ارتضاه من عبيده، وضاعف بره وثوابه لمن قام بخدمته مخلصا في توحيده، عم العالمين برا ورحمة، وأتم على المؤمنين من هذه الأمة النعمة، وامتن عليهم بما ساقه إليهم تفضيلا {إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته، ويزكيهم، ويعلمهم الكتاب والحكمة}.

فلا منة أعظم على العباد، ولا نعمة أبسط على العباد والبلاد، من بعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة والرشاد، الذي أتى بالقرآن المعظم والسنة الشريفة، وأوتي جوامع الكلم وبدائع الحكم اللطيفة، وخص بخصائص عظيمة ومفاخر عجيبة طريفة، منها: ثناء الله سبحانه على كلامه، وما سنه لأمته من أحكامه، وما بينه من خاص القول وعامه، مجملا ومشروحا، فقال تعالى: {وما ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحي يوحى}.

فنحمد الله على ما يسر من المنة والهداية، ونشكره على ما نشر من السنة واتصالها إلينا بالرواية، ونسأله فوزا بالجنة، ووقاية من النار وحماية.

صفحہ 27

ونشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، جل عظمة وسلطانا، وعز قدرة وتعاظم شأنا، وتبارك رحيما وتعالى رحمانا، تقدس عن الضد والند والكفء والسند، وتنزه عن الشبيه والنظير والصاحبة والوالد والولد {قل هو الله أحد. الله الصمد. لم يلد ولم يولد. ولم يكن له كفوا أحد}.

ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، صاحب السنة الغراء والشريعة الطاهرة، الشفيع في الخلائق إذا جمعوا بالساهرة، سيد الناس ومولاهم في الدنيا والآخرة، صلى الله عليه أشرف صلواته الزكية، وعلى آله ذوي الخلائق الرضية، وأصحابه أولي الطرائق العلية، وتابعي سنته، ومقتفي طريقته المرضية، ما أمليت فنون السنة انتفاعا، وشرحت دروس علومها قراءة وسماعا، وسلم تسليما.

ونسأل الله الكريم، البر الرحيم، ذا الجود والكرم والإحسان، الذي هو بعباده ألطف من آبائهم بهم وأرأف، أن يديم النصر والتأييد، والبقاء والعز لمولانا السلطان الملك الأشرف، وأن يعز بتأييده ونصره دولته ورجاله، وخاصة المقر الأشرف الزيني أسبغ الله ظلاله :

وكم له من يد بيضاء باسطة ... وسبقها قد غدا بالجود معروفا

فالباسط الله مولاه لذا بسطت ... منه الأيادي، فعم الناس معروفا

ورضي الله تعالى عن أئمة الإسلام، وخصوصا عن الأربعة الأعلام، الذين منهم إمامنا القرشي المطلبي النفيس، أبو عبد الله الشافعي محمد ابن إدريس، وعمن سلف من العلماء، وخلف من الأئمة النبلاء، اللهم وارض عن ساداتنا شيوخ الإسلام الحاضرين، وخاصة عن مولانا وشيخنا شيخ الإسلام، وبركة المسلمين أبي الفضل شهاب الدين:

إن قيل من يرتجى جودا وتفضلة ... قال: المفيد لفضل كل من وفدا

قاضي القضاة إمام العصر حافظه ... فرد الزمان الذي في فضله انفردا

صفحہ 28

إذا أردت نظيرا في تبحره ... علما وفضلا وجودا لم تجد أحدا لا تنكروا جوده كالماء منسجما ... فالماء من حجر يحيى به أبدا

أسبغ الله ظلاله، وبلغه في خير آماله، ورضي الله عن ساداتنا الحاضرين، وختم لنا ولهم بخير في عافية. آمين.

أما بعد: فإن الله عز وجل، وله الفضل والامتنان، والطول والكرم والإحسان، أنعم على المؤمنين إنعاما كبيرا، ومنحهم فضلا غزيرا، وكرما خطيرا، من ذلك ما أشار إليه في كتابه المنزل، على أكرم مرسل، نبي الرأفة والرحمة، بقوله تعالى: {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته، ويزكيهم، ويعلمهم الكتاب والحكمة}.

فالكتاب: هو القرآن العظيم المحكم، والحكمة هنا: هي سنة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد حافظ أعيان هذه الأمة على حفظ الكتاب في الصدور، والإقبال على تفهمه وما فيه من الأمور، واعتنى الأئمة بحفظ السنة وتدوينها في المسطور، والقيام بخدمتها والذب عنها كما هو مشهور، وسمت الأنفس الشريفة من الخلفاء والملوك، فبنوا دور السنة لحفظها ونشرها للغني والصعلوك.

صفحہ 29

وممن بنى دارين للسنة في بلد، ولم نعلم أنه سبقه إلى ذلك أحد: السلطان الملك الأشرف مظفر الدين أبو الفتح موسى بن الملك العادل أبي بكر بن الأفضل نجم الدين أيوب بن شاذي، الذي ملك دمشق بعد حصاره ابن أخيه الناصر داود ابن المعظم عيسى، في سنة ست وعشرين وست مئة، وأقام ملكا بدمشق تسع سنين، وفيها بنى الدارين المشار إليهما، إحداهما التي بسفح قاسيون شرطها للمقادسة الحنابلة، وأول من باشرها شيخ الإسلام شمس الدين أبو الفرج عبد الرحمن ابن أبي عمر المقدسي أول قضاة الحنابلة بدمشق.

ودار الحديث الثانية داخل دمشق جوار قلعتها المنصورة، وكانت أولا دار قيماز النجمي، فاشتراها الملك الأشرف وجعلها دارا للحديث النبوي، على قائله أفضل الصلاة والسلام، وجعل فيها نعل النبي صلى الله عليه وسلم في الخزانة الشرقية لصيق المحراب.

صفحہ 30

ولما كان الملك الأشرف بخلاط، قدم عليه شخص يقال له النظام ابن أبي الحديد ومعه نعل النبي صلى الله عليه وسلم ، فتلقاه الملك الأشرف ووضع النعل على عينيه وجعل يبكي، وخلع على النظام، ورتب له مرتبا كثيرا، وقال الملك الأشرف: قلت في نفسي: هذا النظام يطوف البلاد، وأنا أؤثر أن يكون عندي قطعة من النعل، فعزمت أن آخذ منه قطعة، ثم قلت في نفسي: ربما يتأسى بي أحد فيؤدي إلى استئصاله، وقلت: من ترك لله شيئا عوضه الله خيرا منه.

فأقام عندي النظام شهورا ثم مات فأوصى لي بالنعل، فأخذت النعل بأسره. ثم وضعها الملك الأشرف في ذاك المكان.

وهي هذه التي أول من وليها الإمام العلامة الحافظ أبو عمرو عثمان ابن الصلاح، ثم الخطيب عماد الدين ابن الحرستاني، ثم الشيخ شهاب الدين أبو شامة، ثم شيخ الإسلام أبو زكريا النواوي، ثم الشيخ زين الدين أبو محمد عبد الله الفارقي، ثم الإمام صدر الدين ابن الوكيل، ثم الشيخ كمال الدين ابن الزملكاني، ثم القاضي كمال الدين أبو العباس أحمد بن الشريشي.

صفحہ 31

ثم وليها بعد موته أحق الناس بها وأولاهم، شيخ الحفاظ وأعلاهم: أبو الحجاج يوسف المزي، وأول مباشرته لها كان يوم الخميس الثالث والعشرين من ذي الحجة سنة سبع عشرة وسبع مئة، واستمرت بيده إلى حين موته نحوا من خمس وعشرين سنة، ولم يتولها بعده حافظ نظيره، وإن كان قد وليها شيخ الإسلام تقي الدين أبو الحسن السبكي، وابن عمه الإمام بهاء الدين أبو البقاء وغيرهما.

ولم يحضرها بعد الحافظ المزي فيما نعلم أحد في درجته من أهل هذا الشأن، غير شيخنا الحاضر في هذا المكان، وهو شيخ الإسلام حافظ الزمان، قاضي القضاة شهاب الدين أبو الفضل، فإنه أربى عليه بزيادة المصنفات، وإتقان المؤلفات، وفنون العلوم أصلا وفرعا، واستنباطا للأحكام المحتج بها شرعا، أسبغ الله ظلاله على الإسلام والمسلمين.

صفحہ 32

وما نذكره ونبديه، من بعض فوائده وما يحويه، ولولا امتثال أمره الذي مقتضاه الوجوب اللازم، لم أحدث بحضرته شيئا استعمالا لأدب المتعلم بين يدي العالم، ولكن من جبر من الأئمة، قلب من هو دونه من الأمة، لا يخيب إن شاء الله تعالى من حصول الرحمة، المشار إليها في القرآن، وعلى لسان نبينا حبيب الرحمن، صلى الله عليه وسلم وشرف وكرم وعظم.

كما أخبرنا جماعة من المسندين منهم: أبو يوسف عبد الرحمن ابن التاجر الصالحي، وهو أول حديث سمعته من كل منهم، والمسمى من لفظه، قالوا: أخبرنا محمد بن أبي المحاسن بن أبي العز المصري، قال كل منهم: وهو أول حديث سمعته منه، قال: أخبرنا عبد اللطيف بن أبي محمد التاجر، وهو أول حديث سمعته منه، قال: أخبرنا عبد الرحمن ابن علي السلامي، وهو أول حديث سمعته من لفظه، حدثنا إسماعيل بن أحمد المؤذن، وهو أول حديث سمعته منه، قال: أخبرنا أبي: أحمد بن عبد الملك بن علي، وهو أول حديث سمعته منه، حدثنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي، وهو أول حديث سمعته منه، حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال البزاز، وهو أول حديث سمعته منه، حدثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم، وهو أول حديث سمعته منه، حدثنا سفيان بن عيينة، وهو أول حديث سمعته من سفيان، عن عمرو بن دينار، عن أبي قابوس مولى عبد الله بن عمرو بن العاصي، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى، ارحموا أهل الأرض يرحمكم من في السماء)).

صفحہ 33

تابعه مسلسلا كذلك أبو يعلى حمزة بن عبد العزيز بن محمد المهلبي، عن أبي حامد بن بلال، وهذا هو المشهور في تسلسله، يقول الراوي عن شيخه: وهو أول حديث سمعته منه.

صفحہ 34

ورواه مسلسلا فوق هذا بدرجة: أبو عاصم عبد الله بن محمد الشعيري، عن أبي أحمد هاشم بن عبد الله بن محمد السرخسي المؤذن، عن أبي حامد ابن بلال، فوصل التسلسل إلى سفيان بقوله: وهو أول حديث سمعته من عمرو بن دينار.

وروي مسلسلا بدرجة أخرى فوق هذه، وكلاهما لا يصح.

ورويناه موصول التسلسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، من رواية أبي نصر الوزيري محمد بن طاهر بن محمد بن الحسين بن الوزير الواعظ، وتكلم فيه لذلك.

صفحہ 35

أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد المقدسي المجاور بطيبة، وهو أول حديث سمعته منه بقراءتي عليه، أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد البدر، وهو أول حديث سمعته منه، أخبرنا أحمد بن أبي الفتح الشيباني، وهو أول حديث سمعته منه، أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أبي القاسم النصري، وهو أول حديث سمعته منه، قال: وأخبرنا أبو محمد عبد البر ابن الحافظ أبي العلاء الهمذاني بها، حدثنا والدي الحافظ أبو العلاء الحسن بن أحمد العطار، حدثنا أبو جعفر محمد بن الحسن بن محمد الحافظ، حدثنا أبو صالح المؤذن، أخبرنا أبو سعد عبد الرحمن بن حمدان الشاهد، حدثنا أبو نصر محمد ابن طاهر الوزيري الأديب، حدثنا أبو حامد البزاز، حدثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي قابوس، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا أهل الأرض يرحمكم أهل السماء)).

صفحہ 36