400

محاسن التأويل

محاسن التأويل

علاقے
شام
سلطنتیں اور عہد
عثمانی

تفيد صيغة الجمع أن لإبراهيم عليه السلام من الولد غير إسماعيل وإسحاق. وقرأت في سفر التكوين من التوراة أن إبراهيم عليه السلام تزوج ، بعد وفاة سارة أم إسحاق ، امرأة أخرى اسمها قطورة ، فولدت له : زمران ويقشان ومدان ومديان ويشباق وشوحا ، فعلى هذا تكون بنوه عليه السلام ثمانية ( ويعقوب ) معطوف على إبراهيم ، ومفعوله محذوف تقديره : ووصى يعقوب بنيه. لأن يعقوب أوصى بنيه أيضا كما أوصى إبراهيم بنيه. ودليل ذلك قوله تعالى : ( إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي ) [البقرة : 133] ، كما سيأتي. وقرئ ( ويعقوب ) بالنصب عطفا على بنيه ، ومعناه : ووصى بها إبراهيم بنيه ، ونافلته يعقوب. وقد ولد يعقوب في حياة جده إبراهيم ، وأدرك من حياته خمس عشرة سنة ، كما يستفاد من سفر التكوين من التوراة ، فإن فيها أن إبراهيم عليه السلام ، ولد له إسحاق وهو ابن مائة سنة ، ومات وهو ابن مائة وخمس وسبعين سنة ، وكان لإسحاق ، حين ولد له يعقوب وعيسو ، ستون سنة ، فاستفيد من ذلك ما ذكرناه. ولوجود يعقوب في حياة جده يفهم سر ذكره في قوله تعالى : ( ووهبنا له إسحاق ويعقوب ) [الأنعام : 84] ، وفي آية أخرى ( ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة ) [العنكبوت : 27]. ( يا بني ) أي قال كل من إبراهيم ويعقوب ، على القراءة الأولى. وعلى الثانية : قال إبراهيم : يا بني ( إن الله اصطفى لكم الدين ) أعطاكم الدين الذي هو صفوة الأديان ، وهو دين الإسلام ، الذي لا دين غيره عند الله تعالى ( فلا ) أي فتسبب عن ذلك أني أقول لكم : لا ( تموتن إلا وأنتم مسلمون ) وفي هذه الجملة إيجاز بليغ. والمراد : الزموا الإسلام ، ولا تفارقوه حتى تموتوا. وهذا الاستثناء مفرغ من أعم الأحوال ، أي لا تموتوا على حالة إلا على حال كونكم ثابتين على الإسلام. فالنهي في الحقيقة عن كونهم على خلاف حال الإسلام إذا ماتوا ، لأنه هو المقدور. فلا يقال : صيغة النهي موضوعة لطلب الكف عما هو مدلولها ، فيكون المفهوم منه النهي عن الموت على خلاف حال الإسلام ، وذا ليس بمقصود ، لأنه غير مقدور. وإنما المقدور فيه هو الكون على خلاف حال الإسلام ، فيعود النهي إليه ، ويكون المقصود النهي عن الاتصاف بخلاف حال الإسلام وقت الموت ، لما أن الامتناع عن الاتصاف بتلك الحال يتبع الامتناع عن الموت في تلك الحال. فإما أن يقال : استعمل اللفظ الموضوع للأول في الثاني ، فيكون مجازا. أو يقال : استعمل اللفظ في معناه لينتقل منه إلى ملزومه ، فيكون كناية.

قال الزمخشري : ونظير ذلك قولك : لا تصل إلا وأنت خاشع ، فلا تنهاه عن الصلاة ، ولكن عن ترك الخشوع في حال صلاته. والنكتة في إدخال حرف النهي

صفحہ 403