داخل علم سنن

المدخل إلى علم السنن للبيهقي ت عوامة

ناشر

دار اليسر للنشر والتوزيع،القاهرة - جمهورية مصر العربية،دار المنهاج للنشر والتوزيع

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٣٧ هـ - ٢٠١٧ م

پبلشر کا مقام

بيروت - لبنان

المدخلُ
إلى علمِ السُّنَنِ
للإمام أبي بكرٍ أحمدَ بن الحُسَين البيهقيّ
(٣٨٤ هـ - ٤٥٨ هـ).
رحمه الله تعالى
النَّصُّ الكامل
اعتنى به وخرَّجَ نقُولَه
محمّد عوّامة
المجلد الأوَّل
دارُ اليُسر
دار المنهاج

مقدمة / 1

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة / 3

المدخلُ
إلى علمِ السُنَنِ
(١)

مقدمة / 4

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين الموفق لكل خير، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين الداعي إلى كل خير، وعلى آله وأصحابه وأتباعه منارات كل خير، وعلينا معهم بفضل منك وكرم يا أكرم الأكرمين.
وبعد: فهذا هو كتاب "المدخل إلى علم السنن" للإمام الحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي الشافعي (٣٨٤ - ٤٥٨) رحمه الله تعالى، أحد أعلام السنة النبوية في الشرق الأقصى، كما كان الإمام أبو بكر أحمد ابن علي الخطيب البغدادي (٣٩٢ - ٤٦٣) رحمه الله تعالى في الشرق الأوسط، وكما كان الإمام أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النَّمَري القرطبي في الأندلس (٣٦٨ - ٤٦٣) رحمه الله تعالى.
ولكل واحد من هؤلاء الثلاثة، ومن سواهم من علماء الأمة الإسلامية، جهود مشكورة في خدمة العلم والدين، تغمدهم الله برحماته، فمنهم من توجّه لخدمة الدين من علم واحد، ومنهم من توجّه لخدمة الدين من علم واحد بفنونه وأبوابه، ومنهم من توجّه إلى علوم وفنون متعدّدة، وكان الإمام البيهقي واحدًا من رجال هذا الصنف الثالث، فقد كتب في الحديث الشريف رواية: الأربعون حديثًا الكبرى، والصغرى، وفي الحديث الشريف (أحاديث الأحكام): السنن الكبرى،

مقدمة / 5

والوسطى (معرفة السنن والآثار)، والصغرى، وصنف في أبواب من الآداب والأخلاق: الزهد الكبير، والصغير، والدعوات الكبير، والصغير، وصنف في أبواب من العقيدة: الأسماء والصفات - وهو أهمها -، والاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد، وهو أجمعها، على صغر حجمه، والقدر، وإثبات الرؤية، وإثبات عذاب القبر، وألف في المناقب والفضائل، أولها وأجلها: دلائل النبوة، وفضائل الصحابة، ومناقب الشافعي، ومناقب أحمد، وغيرها وغيرها.
* * *
أما كتابه "المدخل": فهذه كلمات عنه، وعن الأصلين المعتمدين في إخراجه، ثم كلمات أخرى عن طريقة إخراجه.
أما عن كتاب "المدخل": فينبغي الوقوف عند اسمه العَلَمي الدقيق، وأول ما يجب الاعتماد عليه: اعتماد تسمية المؤلف لكتابه في المقدمة - إن كان-، ومن وجه النسخة الخطية، وإلا فمما يكتب على وجه النسخ الخطية الأصلية، وعندي نسختان منه، الأولى تامة، والثانية قطعة منه تعدل ثلثه الأخير.
أما الأصل الأول: فقد أفادنا تسمية الكتاب من الطرفين، من كلام الإمام المصنف في المقدمة، ومن وجه النسخة الخطية.
فقد قال المصنف ﵀ بعد مقدمة طويلة في اللوحة العاشرة: "سميته: كتاب المدخل إلى علم السنن"، وجاء هذا على وجه النسخة: "الجزء الأول من كتاب المدخل إلى علم السنن، للبيهقي، إلى ثمانية أجزاء، كلها موجودة في هذا الكتاب، وبها يتم الكتاب إلى آخره". وتكرر

مقدمة / 6

هذا القول أول كل جزء: "الجزء الثاني من كتاب المدخل إلى علم السنن"، "الجزء الثالث .. "، وهكذا.
أما الأصل الثاني: فهو قطعة منه، تعدل ثلثه الأخير، وليس في أولها تسمية الكتاب، إنما جاء في خاتمتها تسميته: "آخر كتاب المدخل إلى كتاب السنن للإمام أبي بكر البيهقي ﵁ وأرضاه".
وقال الحافظ ابن كثير ﵀ في مقدمة كتابه "اختصار علوم الحديث" لابن الصلاح: "اختصرت ما بَسَطه، ونظمت ما فَرَطه ..، وأُضيفُ إليه من الفوائد الملتقطة من كتاب الحافظ الكبير أبي بكر البيهقي المسمَّى بـ "المدخل إلى كتاب السنن"، وقد اختصرته أيضًا" (١).
فهذا تأييد للاسم الذي جاء آخر الأصل الثاني، وتأييد آخر له: قال الإمام البيهقي نفسه في أوائل كتابه "معرفة السنن والآثار" ١: ٢١٥، وهو يتحدث عن كتابه المشتهر باسم "السنن الكبرى"، وسماه هو هناك: "سنن المصطفى ﷺ"، فقال: "وجعلت له مدخلًا في اثني عشر جزءًا"، فهو - إذًا -: المدخل إلى كتاب السنن الكبرى، أو: المدخل إلى كتاب سنن المصطفى ﷺ، وأشار إليه في مواطن أخرى في هذا الكتاب وغيره، وكان يذكره باسم "المدخل" فقط.
وواقع الكتاب - كما سيأتي إن شاء الله - لا يخالف أن يقال عنه: المدخل إلى علم السنن، أو: إلى كتاب السنن، أو: إلى كتاب السنن

(١) ولم أقف على عمل علمي، أو خدمة علمية أخرى لهذ الكتاب سوى عمل الحافظ ابن كثير هذا. والله أعلم.

مقدمة / 7

الكبرى، لكن من المعلوم بداهة في فن تحقيق التراث التزام ما بين يدي محقق الكتاب من تسمية أو تسميات للكتاب مثبتةٍ على الأصل أو الأصول الخطية، ولا يحسن بحالٍ تجاوزها، مهما كانت مسوغات ذلك.
فالكتاب: كتاب المدخل إلى علم السنن، كما جاء أول الأصل الأصيل له، وبيْن صاحبِ النسخة ومالكها، وبين مؤلفه واسطة واحدة، فمالك النسخة هو الإمام أبو القاسم ابن عساكر، يرويه عن أبي المعالي الفارسي، عن مؤلفه الإمام البيهقي، وتكرر هذا الاسم ثماني مرات، أول كل جزء، كما قدمته قبل قليل، وكذلك سُمي مرة تاسعة وعاشرة في أحد سماعات الجزء الثاني، والثامن.
والمراد بكلمة (المدخل): أن دراسة هذا الكتاب - أيِّ مدخلٍ كان - ضرورية لأنها تمهيد وتأصيل للعلوم التي يتضمنها ذلك الكتاب، وإن شئتَ قلتَ: إعطاء فكرة عامة عن الكتاب وعن مصطلحاته، ودراسة لموضوعاته.
فـ "المدخل" الذي كتبه الإمام البيهقي لكتابه "دلائل النبوة": موضوعه: دراسة موجزة للكتاب ومنهجه فيه، و"المدخل" الذي كتبه شيخه الحاكم لكتابه "الإكليل": هذا موضوعه: دراسة موجزة، وبيان لمصطلحاته فيه. وهكذا وهكذا.
وكذلك "المدخل إلى علم السنن": فيه دراسة ومعارف لمن أراد الدخول على علم السنة النبوية والحديث الشريف، فهو بهذا يتفق مع كتاب "الكفاية في علم الرواية" للخطيب البغدادي، أي: من أراد الدخول على دراسة وقراءة كتب السنة النبوية فعليه أن يقرأ هذا الكتاب، ليتعرف

مقدمة / 8

على مناهج ومصطلحات علماء الرواية، ففيه "الكفاية" لطالب ذلك العلم.
و"المدخل" بهذا المعنى والدراسة يشابه كثيرًا ما صار يسمى عند علمائنا المتأخرين بـ "الختم"، وذلك حين يفرغ الشيخ من قراءة كتاب يعمل "ختمًا" لقراءته، ويدوِّن ذلك في كتاب، فيعرف- مثلًا- بـ "ختم صحيح البخاري"، وغيره، وقد يكون كتابًا من غير كتب السنة، مثل "ختم كتاب الشفا"، وهكذا، ويكون في هذا الختم دراسة عن الكتاب، لكن الفرق الجوهري بين (المدخل) و(الختم): أن المدخل دراسة بقلم مؤلف الكتاب الأصل، فهذا الكتاب الذي بين أيدينا كتبه البيهقي مدخلًا إلى كتاب آخر له، هو "السنن الكبرى"، أما ختم كتاب "صحيح" البخاري: فهو بقلم عالم قرأه أو قرئ على غير الإمام البخاري.
وفرق آخر: أن مما يكتبه كاتب (الختم) ثناء الأئمة على الكتاب ومزاياه، أما كاتب (المدخل) فلا يكتب ثناء على كتابه. والله أعلم.
وهذا "المدخل" هو مدخل إلى علم السنن، لكن كان الإمام البيهقي يلاحظ ملحظًا آخر زائدًا على ملحظ الخطيب، هو صلة كتابه هذا بكتابه الآخر "سنن المصطفى ﷺ"، وفيه أدلة الأحكام الشرعية، أو بمصطلحنا المعاصر: أحاديث الأحكام، وفيه (الفقه المقارن) خاصة مع الحنفية، فلا بدّ للقارئ فيه، أو: لا بد لقارئه من دراسةٍ ومدخلٍ على علم أصول الفقه، فجمع الإمام البيهقي بين الأبواب الضرورية لقارئ كتب الرواية عامة، وأحاديث الأحكام خاصة، مع الفقه المقارن، جمع بينهما في هذا (المدخل)، فجاء مدخلًا إلى علم أصول الحديث، وعلم أصول الفقه.

مقدمة / 9

وبما أنه كان يلاحظ صلة كتابه هذا بكتابه "السنن"، وهو كتاب جامع لأدلة مذهبه الشافعي، فإنه - لا ريب - كتاب في (المصطلح الشافعي) و(الأصول الشافعي)، وقد صرح بهذا المعنى في كلام له يطول نقله هنا، فينظر في كتابه "مناقب الشافعي" ١: ٦٩، ٧٠.
وبهذ الاعتبار كان هذا (المدخل) حجر أساسٍ في كتب المصطلح الشافعي لمن جاء بعده، إلى جانب كتاب شيخه أبي عبد الله الحاكم: "معرفة علوم الحديث"، وكتاب عصريه الخطيب "الكفاية"، لكن لهذين الكتابين الآخرين ذكرٌ أكثرٌ في كتب علوم الحديث، بسبب تناولهما أنواعًا وأبوابًا من علوم الحديث، أكثرَ من تناول البيهقي لها في هذا الكتاب.
* * *
ويمكن جعل أبواب هذا (المدخل) ثلاث زمر: اصطلاحية حديثية، وأصولية فقهية، وآداب العالم والمتعلم
وأول ذلك: حجية السنة، وتثبيت خبر الواحد، وأكّد على صحة رواية أربعة من الصحابة ﵃ جميعًا: ابن عمر، وأبي هريرة، وسمرة بن جندب، ومعاوية بن أبي سفيان، للبدعة التي كانت قائمة ظاهرة في بلده بيهق، ودخل بعد ذلك على أبواب خاصة في علوم الحديث: من يقبل خبره ومن يردّ، والرواية بالمعنى وبعض فروعها، والتدليس، والكذب، والتمييز بين الصحيح والسقيم، والمراسيل، ومن حدث ونسي، واستوعبت منه هذه المباحث ثلاث مئة صفحة، من صفحة ٧٥ إلى صفحة ٤٠٦.
ثم دخل على المباحث الأصولية: فتكلم عن الإجماع، والاجتهاد،

مقدمة / 10

والقياس، والعام والخاص، والأمر والنهي، ومفهوم المخالفة، والناسخ والمنسوخ، ومختلِف الحديث، وإبطال الاستحسان، والتقليد، واستوعبت هذه المباحث منه من صفحة ٤٠٧، إلى صفحة ٦٦٩.
ثم تناول الزمرة الثالثة: فضل العلم والعلماء، وآداب العالم والطالب، وعرض فيها لمسألة: كراهية كتابة العلم، ثم الرخصة فيه، وأخذ منه هذا الفصل الثالث من صفحة ٦٧٠ إلى صفحة ٨٨٦.
فهذه جملة مباحث الكتاب.
وهو بهذا الإجمال لأبوابه يشبه كثيرًا ثلاثة كتب معاصرة له: "جامع بيان العلم" لابن عبد البر، و"آداب الفقيه والمتفقه" و"الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" كلاهما للخطيب البغدادي.
* * *
أما موارده فيه: فأهمها وجلُّها في الزمرة الأولى والثانية هي كتب الإمام الشافعي: "الرسالة"، و"الأم"، و"المسند"، و"اختلاف الحديث"، و"أحكام القرآن".
ومنها الكتب في مناقب الإمام الشافعي: لشيخه الحاكم، والآبري، وابن أبي حاتم.
ومنها كتب الرواية: "المستدرك"، و"سنن" أبي داود، اعتمدها كثيرًا، فهو يروي الحديث من طريقها، وكثيرًا ما يعزوه بعده إلى الصحيحين أو أحدهما، وكثيرًا ما يروي الحديث من طريق الطيالسي، أو الحميدي، وغيرهما.

مقدمة / 11