وقوله في (باب ما غلطت العامةُ في لفظه ومعناه) (١): (ويقولون: نَقاوة القَمْح، يذهبون إلى غَلَثِهِ الذي يُطرحُ منه. وإنَّما ذلك نُفَايتُهُ، بالفاء. فأمَّا نُقاوةُ كلّ شيء فهو خِيارُهُ، بضمِّ النون).
قال الرادّ: وهذا خطأ منه، لم تغلطِ العامةُ في معنى النَّقاوة، وإنَّما غَلِطوا في لفظِها، بزيادة الواو خاصة، فقالوا: نَقاوة. والصواب: نَقاة، بغير واو، وهي ما يُطرح من الطعام عند تنقيتِهِ، قال أبو عُبَيْد في (الغريب المصنَّف) (٢): قال الأمويّ: النَّقاء ما يُلقَى من الطعام ويُرمى به. والنُّقاوةُ: خيارُه. وقد حكَى ذلك غير أبي عُبَيْد.
فأمَّا النُّفاية، بالفاء، فلفظةٌ أُخرى تقعُ على الرديء من المتاع والطعام وغير ذلك، وليست من النَّقاة في شيء، لأنَّ النفاية اسمٌ للرديء، والرديء قد ينتفعُ به ويُؤكل. والنَّقاة: اسم لما يُطرح ولا يُؤكل، فهذان مختلفان.
قال الرادّ: وقولُ عامَّةِ زمانِنا فيما يُطرح من الطعام عند تنقيته: النَّقا، لَحْنٌ، وإنَّما يُقال له: النَّقاة، كما قدَّمنا.
باب ما جاء عن العرب فيه لغتان فأكثر، استعملت العامة منها أضعفها، وربما استعملت أقواها، وربما عدلت عن الصواب في ذلك ونطقت باللحن، وستقف على ذلك كله في موضعه مبينا إن شاء الله
باب ما تلحن فيه العامة مما لا يحتمل التأويل ولا عليه من لسان العرب دليل
باب ما جاء لشيئين أو لأشياء فقصروه على واحد
ومما تمثلت به العامة مما وقع في أشعار المتقدمين والمحدثين، تلقنوها عن الفصحاء وهم لا يعرفون الأشعار التي أخذت منها، وربما حرفوا بعض ألفاظها