ما تشاؤون من الخير شيئًا إِلاّ أَنْ يشاءَ اللهُ أَنْ تَشاؤوه.
وقوله ﴿إِذَآ أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ حمل على المعنى وذلك انه لا يراها وذلك انك اذا قلت: "كادَ يفعل إنما. تعني قارب الفعل ولم يفعل فإذا قلت "لم يكد يفعل" كان المعنى أنه لم يقارب الفعل ولم يفعل على صحة الكلام [١١٩ ب] وهكذا معنى هذه الآية. إِلاّ أَنَّ اللُّغَةَ قد أَجازَتْ: "لَمْ يَكَدْ يَفْعَلُ" في معنى: فعل بعد شدة، وليس هذا صحة الكلام [لـ] انه اذا قال: "كاد يفعل" فانما يعني: قارب الفعل. واذا قال: "لم يكد يفعل" يقول: "لم يقارب الفعل" إِلا أَنّ اللغة جاءت على ما فسرت لك وليس هو على صحة الكلمة.
وقال ﴿أَوَ عَجِبْتُمْ أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ كأنه قال: "صنعوا كذا وكذا وعجبوا" فقال "صنعتم كذا وكذا أَوَعَجِبْتُمْ" فهذه واو العطف دخلت عليها ألف الاستفهام.
وقال ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا﴾ ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾ [٧٣] فكل هذا - والله أعلم - نصبه على الكلام الأول على قوله ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾ [٥٩] وكذلك ﴿لُوطًا﴾ [٨٠]، وقال بعضهم: "واذْكُرْ لُوطًا". وانما يجيء هذا النصب على هذين الوجهين،