إذا التَّودِيعُ أَعْرَضَ قالَ قَلْبي ... عليكَ الصَّمْتَ لا صَاحَبْتَ فَاكَا!
(قال:) أي: قال لي قلبي: لا تمدح أحدا بعده.
وأقول: إن قوله في هذا: لا تمدح أحدا تفسير لا يقوله أحد، وهل يشكل هذا على من له أدنى تبصر، وأيسر تفكر وقد قال:
إذا التَّوديعُ أَعْرَضَ. . . . . . . . . . . .
أن قلبه يأمره بالصمت عن ذكر الوداع الذي هو مقدمة الفراق، وقوله:
. . . . . . . . . . . . لا صَاحَبْتَ فَاكَا
دعاء عليه نطق به. أولا يرى إلى البيت الذي بعده وهو قوله: (الوافر)
ولولاَ أن أكْثَرَ ما تَمَنَّى ... مُعَاوَدَة لقُلْتُ ولا مُنَاكَا
كأنه وقع بينه قلبه خصام ومنازعة، فدعا عليه قلبه بأن قال: لا صحبت فاك إن ذكرت الوداع! وقال هو لقلبه: ولولا أن أكثر مناك المعاودة إلى عضد الدولة لقلت: وأنت، لا صاحبت مناك! فإنما قلبه أمر قلبه له بالصمت عن ذكر الوداع لا عن مدح غيره!
1 / 193
الجزء الأول المآخذ على شرح ابن جني الموسوم بالفسر
الجزء الثاني المآخذ على شرح أبي العلاء المعري الموسوم باللامع العزيزي
الجزء الثالث المآخذ على شرح التبريزي الموسوم بالموضح
الجزء الرابع المآخذ على شرح الكندي الموسوم بالصفوة