What Ibn al-Qayyim Narrated from Shaykh al-Islam
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
ناشر
دار القاسم
اشاعت کا سال
1427 ہجری
لكن المؤمن يحصل له الألم في بدء من الدنيا ابتداءً ثم تكون له العاقبة والآخرة والكافر تحصل له النعمة ابتداء ثم يصير في الألم.
سأل رجل الشافعي فقال يا أبا عبد الله أيهما أفضل للرجل: أن يمكن أو يبتلي؟ فقال الشافعي: لا يُمكن حتى يُبتلي. فإن الله ابتلى نوحاً وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمداً - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين - فلما صبروا مكنهم فلا يظنّ أحد أنه يخلص من الألم البتة.
وهذا أصل عظيم فينبغي للعاقل أن يعرفه وهذا يحصل لكل أحد فإن الإنسان مدنيّ بالطبع لا بد له من أن يعيش مع الناس، والناس لهم إرادات وتصورات يطلبون منه أن يوافقهم عليها وإن لم يوافقهم آذوه وعذبوه، وإن وافقهم حصل له الأذى والعذاب تارة منهم وتارة من غيرهم، ومن اختبر أحواله وأحوال الناس وجد من هذا شيئاً كثيراً.
كقوم يريدون الفواحش والظلم ولهم أقوال باطلة في الدين أو شرك فهم مرتكبون بعضَ ما ذكره الله من المحرمات في قوله تعالى ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ٣٣] وهم في مكان مشترك كدار جامعة أو خان أو قيسرية أو مدرسة أو رباط أو قرية أو درب أو مدينة فيها غيرُهم وهم لا يتمكنون مما لا يريدون إلا بموافقة أولئك أو بسكوتهم عن الإنكار عليهم، فيطلبون من أولئك الموافقة أو السكوت فإن وافقوهم أو سكتوا سلموا من شرهم في الابتلاء، ثم قد يتسلطون هم أنفسهم على أولئك يهينونهم ويعاقبونهم أضعاف ما كان أولئك يخافونه ابتداءً كمن يُطلب منه شهادة الزور أو الكلام في الدين بالباطل إما في الخبر وإما في الأمر أو المعاونة على الفاحشة والظلم، فإن لم يجبهم آذوه وعادوه وإن أجابهم فهم أنفسهم يتسلّطون عليه فيهينونه ويؤذونه أضعاف ما كان يخافه وإلا عذب بغيرهم، فالواجب ما في حديث عائشة الذي بعثت به إلى معاوية ويروى موقوفاً ومرفوعاً ((من أرضَى الله بسَخَط النّاس كفاه الله مؤونة الناس)) وفي لفظ ((رضي الله عنه وأرضى عنه الناس ومن أرضى الناس بسخط الله لم يُغنوا عنه من الله شيئا)) وفي لفظ ((عاد حامده من الناس ذاماً)).
543