479

What Ibn al-Qayyim Narrated from Shaykh al-Islam

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

ناشر

دار القاسم

اشاعت کا سال

1427 ہجری

١ - حال التائب بعد الخطيئة والتوبة:

وقال ابن القيم - رحمه الله ..

وحكم شيخ الإسلام ابن تيمية بين الطائفتين حكماً مقبولاً.

فقال: التحقيق أن من التائبين من يعود إلى أرفع من درجته، ومنهم من يعود إلى مثل درجته، ومنهم من لا يصل إلى درجته، ومنهم من يعود إلى درجته.

قلت: وهذا بحسب قدر التوبة وكمالها، وما أحدثت المعصية للعبد من الذل والخضوع والإنابة والحذر والخوف من الله والبكاء من خشية الله، وقد تقوى على هذه الأمور حتى يعود التائب إلى أرفع من درجته ويصير بعد التوبة خيراً منه قبل الخطيئة فهذا قد تكون الخطيئة في حقه رحمة، فإنها نفت عنه داء العجب وخلصته من ثقته بنفسه وأعماله ووضعت خد ضراعته وذله وانكساره على عتبة باب سيده ومولاه وعرفته قدره وأشهدته فقره وضرورته إلى حفظ سيده ومولاه وإلى عفوه عنه ومغفرته له وأخرجت من قلبه صولة الطاعة وكسرت أنفه من أن يشمخ بها أو يتكبر بها أو يرى نفسه بها خيراً من غيره، وأوقفته بين يدي ربه موقف الخطائين المذنبين، ناكس الرأس بين يدي ربه مستحياً خائفاً منه وجلاً محتقراً لطاعته مستعظماً لمعصيته، عرف نفسه بالنقص والذم وربه متفرد بالكمال والحمد والوفاء.

[الجواب الكافي ٥٩/١]

قال ابن القيم - رحمه الله ..

وجرت هذه المسألة بحضرة شيخ الإسلام ابن تيمية فسمعته يحكي هذه الأقوال الثلاثة حكاية مجردة.

فإما سألته وإما سئل عن الصواب منها.

فقال: الصواب أن من التائبين من يعود إلى مثل حاله، ومنهم من يعود إلى أكمل منها، ومنهم من يعود إلى أنقص مما كان. فإن كان بعد التوبة خيراً مما كان قبل الخطيئة وأشد حذراً وأعظم تشميراً وأعظم ذلاً وخشية وإنابة عاد إلى أرفع مما كان، وإن كان قبل الخطيئة أكمل في هذه الأمور ولم يعد بعد التوبة إليها عاد إلى أنقص مما كان عليه، وإن كان بعد التوبة مثل ما كان قبل الخطيئة رجع إلى مثل منزلته.

هذا معنى كلامه.

[طريق الهجرتين ١/ ٣٧٢]

477