لباب فی فقہ شافعی

اللباب في الفقه الشافعي

ایڈیٹر

عبد الكريم بن صنيتان العمري

ناشر

دار البخارى

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1416 ہجری

پبلشر کا مقام

المدينة المنورة

اللباب في الفقه الشافعي
تأليف: القاضي أبي الحسن أحمد بن محمد بن أحمد الضبي المحاملي الشافعي المتوفي سنة ٤١٥هـ
حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه: د/ عبد الكريم بن صنيتان العمري
المقدمة:
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه، وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا.
أما بعد:
فإن خزائن المكتبات في مختلف أنحاء العالم لا تزال تزجر بعشرات الآلاف من المخطوطات الإسلامية، التي خلفها علماؤها الأخيار، وسطروا فيها إبداعهم، وملئوها بشتى أنواع العلوم والمعارف، وهي الثروة التي تركوها وراءهم، والتي لا تزال الأجيال المتلاحقة التي أتت بعدهم تشهد لأولئك العلماء بالمنزلة المرموقة التي وصلوا إليها في العلم والتأليف والكتابة.
واليوم أقدم لك أخي القارئ واحدا من تلك الكتب التي بقيت حبيسة في المكتبات قرونا عدة، ويشاء الله تعالى أن لا يخرج هذا الكتاب إلا بعد ألف عام من وفاة مؤلفه رحمه الله تعالى.
هذا الكتاب الذي بين يديك، يعد واحدا من أهم مصادر الفقه الشافعي المتقدمة، والتي اعتمد عليها فقهاء الشافعية، ومصنفوهم في كتابة مؤلفاتهم، فأخذوا عن هذا الكتاب، واقتبسوا منه، وأفادوا منه إفادة كبيرة.
إن كتاب [اللباب] للعلامة أبي الحسن أحمد بن محمد بن أحمد المحاملي الشافعي المتوفى سنة (٤١٥هـ)، حوى كثيرا من المسائل الفقهية، والقواعد، والضوابط والفروق، والاستثناءات وغيرها من الفنون، فهو كتاب شامل لجميع

1 / 3

أبواب الفقه، بأساليب متنوعة، تجذب القارئ إلى الاستفادة منه، ومواصلة البحث في ثناياه عن مسائل قد لا يجدها في غير هذا الكتاب.
ويعلم الله – تعالى – مدى الجهد الذي بذلته في تحقيق هذا الكتاب، لكن عون الله تعالى وتوفيقه هو الذي دفع بي إلى مواصلة تحقيقه وإكماله إلى آخره، ولو اعتمدت على جهدي المقل، وفهمي القاصر لما حققت بابا من أبوابه، ولكن كما قيل:
إذا لم يكن عون من الله للفتى
فأول ما يجني عليه اجتهاده
فأشكر الله تعالى على ما أمدني به من العون والتوفيق حتى أتممت تحقيق هذا الكتاب، فإن كنت قد وفقت إلى الصواب فذلك بفضل الله تعالى وكرمه أولا وآخرا، وإن كان غير ذلك فحسبي أني بذلت جهدي، وأسأل الله تعالى العفو عن الزلات، والصفح عن الهفوات، إنه قريب مجيب الدعوات.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا.
كتبه: أفقر العباد، إلى الملك الجواد
عبد الكريم بن صنيتان بن خليوي العمري الحربي المدينة المنورة – ص. ب: ٨٩

1 / 4

القسم الدراسي
الفصل الأول: حياة المصنف
مصادر ترجمة المصنف
...
مصادر ترجمة المصنف:
وردت ترجمة المصنف أبي الحسن أحمد بن محمد المحاملي الشافعي في مصادر كثيرة من أهمها:
طبقات الشافعية للعبادي ٧٢
تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ٤/٣٧٢
طبقات الفقهاء للشيرازي ١٣٦
الأنساب للسمعاني ٥/٢٠٩
المنتظم لابن الجوزي ٨/١٧
الكامل لابن الأثير ٩/٣٤١
طبقات الشافعية لابن الصلاح ١/٣٦٦
تهذيب الأسماء واللغات للنووي ٢/٢١٠
وفيات الأعيان لابن خلكان ١/٧٤
سير أعلام النبلاء للذهبي ١٧/٤٠٣
العبر في خبر من غبر. له أيضا ٢/٢٢٨.
الوافي بالوفيات للصفدي ٧/٣٢١
مرآة الجنان لليافعي ٣/٢٩
طبقات الشافعية لابن السبكي ٤/٤٨
طبقات الشافعية للأسنوي ٢/٢٠٢
البداية والنهاية لابن كثير ١٢/١٩
طبقات الشافعية. له أيضا ١/٣٦٩
طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ١/١٧٤

1 / 9

النجوم الزاهرة لابن تغري بدري ٤/٢٦٢
طبقات الشافعية لابن هداية الله ١٣٢
كشف الظنون الظنون للحاج خليفة
شذرات الذهب لابن العماد ٥/٧٧
هدية العارفين لإسماعيل باشا ١/٧٢
الأعلام للزركلي ١/٢١١
معجم المؤلفين لعمر رضا كحالة ٢/٧٤
تاريخ التراث العربي لفؤاد سزكين ١/٣/٢٠٨

1 / 10

المبحث الأول: اسمه، نسبه، ومولده
...
المبحث الأول: اسمه، ونسبه، ومولده
اسمه ونسبه: هو أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن سعيد بن أبان الضبي، المحاملي، البغدادي، الشافعي١.
وكنيته: أبو الحسن٢.
والضَّبِّي: بفتح الضاد المعجمة، وتشديد الباء الموحدة؛ نسبة إلى ضَبَّة ابن أدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر. وهو جد جاهلي، تنسب إليه (بني صبَّة)، وهي قبيلة كبيرة مشهورة٣.
والمحاملي: بفتح الميم الأولى والحاء المهملة، وكسر الميم الثانية واللام؛ نسبة إلى المَحَامِل جمع مَحْمِل كمجلس، وهي: التي يحمل عليها الناس على الجمال في السفر إلى مكة وغيرها، وذلك لأن بعض أجداد المصنف كان يبيع هذه المحامل ببغداد، فنسبت هذه الأسرة إلى تلك المهنة٤

١ وفيات الأعيان ١/٧٤، طبقات الشافعية للأسنوي ٢/٢٠٢، البداية والنهاية ١٢/١٩، طبقات الشافعية لابن كثير ١/٣٦٩، النجوم الزاهرة ٤/٢٦٢.
٢ المصادر السابقة.
٣ جمهرة أنساب العرب ١٩٢، الأنساب للسمعاني ٤/١٠، الوفيات ١/٧٥.
٤ الأنساب، والوفيات. الصفحات السابقة، الوافي ٧/٣٢١، مرآة الجنان ٣/٢٩، القاموس ٣/٣٧٢.

1 / 11

البغدادي: نسبة إلى مدينة (بغداد) حيث ولد وعاش ومات فيها١.
الشافعي: نسبة إلى مذهب الإمام محمد بن إدريس الشافعي، حيث برع المصنِّف في الفقه الشافعي وكتب فيه عدة مصنفات٢.
مولده: ولد المَحَامِلي بمدينة (بغداد) سنة ثمان وستين وثلاثمائة للهجرة٣.

١ تاريخ بغداد ٤/٣٧٢.
٢ طبقات الشافعية لابن الصلاح ١/٣٦٦، ولابن السبكي ٤/٤٨، ولابن قاضي شهبة ١/١٧٤.
المبحث الثاني: نشأته في أسرة علمية
نشأ المصنف – ﵀ – في بيئة علمية متميزة، ساعدته في تكوين شخصيته العلمية، وظهور مواهبه، وسرعة نبوغه ونجابته، فهو ينتسب إلى أسرة (المَحَامِلي)، وهي أسرة اشتهرت بتفوقها العلمي، قد ألفت المرابطة في حلقات العلم، ولازمت مجالس التعليم، واستأنست بمرافقة العلماء، وآثر أفرادها الانتساب إلى حلقات التدريس والإفتاء التي كانت تغص بها مساجد ومدارس بغداد، قد ارتوت جذور هذه الأسرة بالعلوم الشرعية، ونمت أغصانها على ذلك، وترعرعت يانعة نديَّة، تحمل بين جوانحها أنواع العلوم، وأصناف المعارف، فتألقت، وارتفعت، وعلا شأنها، وذاع صيتها، وسجَّل التاريخ أخبارها وسيرتها ومسيرتها في رحلة التعليم الطويلة، إذ أسهمت هذه الأسرة في بث الوعي

١ تاريخ بغداد ٤/٣٧٢.
٢ طبقات الشافعية لابن الصلاح ١/٣٦٦، ولابن السبكي ٤/٤٨، ولابن قاضي شهبة ١/١٧٤.
٣ المصادر السابقة، وطبقات الشافعية للأسنوي ٢/٢٠٢.

1 / 12

الديني، ونشر العلم الشرعي وتبليغه.
يقول ابن الصلاح١ في وصف هذه الأسرة: "بيت النبل والجلالة، والفضل، والفقه، والرواية".
ويقول ابن السبكي٢: "بيت الفضل والجلالة، والفقه والرواية".
وقد برز أفراد هذه الأسرة، واشتهروا، وتقلد عدد من أفرادها مناصب مرموقة في التدريس والإفتاء، والخطابة والقضاء، والإمامة والرواية، وغير ذلك من المناصب العلمية البارزة.
ومن أشهر علماء هذه الأسرة وأعلامها:
١- ولد المصنِّف.
محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم بن إسماعيل الصبي، المحاملي، أبو الفضل ولد سنة [٤٠٠هـ]، وتتلمذ على والده، وتفقه به، وكان فقيها، عالما بالتفسير، والحديث، ذكيا، وكانت له حلقة أيام الجمع بجامع القصر ببغداد يُقرأ عليه فيها التفسير والحديث، ولم يُنقل عنه إلاَّ اليسير؛ لأنه ترك العلم، وأقبل على الدنيا، مات في شهر رجب سنة (٤٧٧هـ) ٣.
٢- حفيده.
يحيى بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم الضبي، المحاملي، أبو الطاهر، كان فقيها كبيرا، ورعا، كثير العبادة، له مصنف في الفقه، أقام بمكة المكرمة أكثر من خمسين عاما، مات بها في جمادى الآخرة سنة (٥٢٨هـ)

١ طبقات ابن الصلاح ١/٣٦٦.
٢ طبقات ابن السبكي ٤/٤٨.
٣ المنتظم ٦/١٣، طبقات ابن الصلاح ١/٩٨، الوافي ٢/٨٦، طبقات الأسنوي ٢/٢٠٢.
٤ طبقات ابن السبكي ٧/٣٣٥، والأسنوي ٢/٢٠٣، وابن قاضي شهبة ١/٣١٤.

1 / 13

٣- والده.
محمد بن أحمد بن القاسم بن إسماعيل الضبي، المحاملي، أبو الحسين البغدادي، من كبار فقهاء الشافعية، ولد سنة (٣٣٢هـ)، حفظ القرآن، والفرائض، ودرس الفقه على مذهب الشافعي، وكتب الحديث، وكان ثقة صادقا خيّرا فاضلا، من مصنفاته: (تفسير النبي ﷺ، مات في رجب سنة (٤٠٧هـ) ١.
٤- أجداده.
(أ) - إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الضبي، المَحَامِلي، جدُّ جدِّ المصنف، ووالد القاضي أبي عبد الله الحسين المحدث المشهور.
سكن بغداد، وتتلمذ عليه كثير من محدثيها، روى عنه ابناه الحسين والقاسم شيئا يسيرا٢.
(ب) - القاسم بن إسماعيل بن محمد الضبي، المَحَامِلي، أبو عبيد، جدُّ والدِ المصنف، ولد سنة (٢٣٨هـ)، كان من أهل الحديث والعلم، ثقة صدوقا، مات ببغداد في شهر رجب سنة (٣٢٣هـ) ٣.
(ج) - أحمد بن إسماعيل بن إسماعيل بن محمد الضبي، المَحَامِلي، أبو الحسن، جدُّ المصنف لأبيه، سمع من أبيه، وصنف وذاكر بالحديث، ومات سنة (٣٣٧هـ)

١ تاريخ بغداد ١/٣٣٣، طبقات الأسنوي ٢/٢٠٣، هدية العارفين ٢/٦٠.
٢ تاريخ بغداد ٦/٢٨٠.
٣ تاريخ بغداد ١٢/٤٤٧، الأنساب ٥/٢٠٨، العبر ٢/٢٠، شذرات الذهب ٤/١٢٤.
٤ تاريخ بغداد ٤/٣٥٢، طبقات الشافعية لابن الصلاح ١/٣٦٦، وللأسنوي ٢/٣٠٢.

1 / 14

(د) - جدَّتُه:
هي أمة الواحد ابنة القاضي أبي عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي، جدة المصنف، اسمها: ستيتة، كانت عالمة فاضلة من أحفظ الناس للفقه، وحفظت القرآن، والفرائض، والحساب، والعربية وغير ذلك من العلوم، وكانت تفتي، كثيرة الصدقة والمسارعة إلى الخيرات. ماتت في شهر رمضان سنة (٣٧٧هـ) ١.
٥- أخوه:
عبد الكريم بن محمد بن أحمد بن القاسم الضبي، المحاملي، أبو الفتح، أخو المصنف، كتب عنه الخطيب البغدادي، ووثقه. مات في شهر المحرم سنة (٤٤٨هـ) ٢.
٦- عمُّ جدِّه:
الحسين بن إسماعيل بن محمد الضبي، المحاملي، القاضي أبو عبد الله البغدادي الشافعي، العلامة، الحافظ، شيخ بغداد ومحدثها وفقيهها، ولد سنة (٢٣٥هـ)، وكان فاضلا، دينا، صادقا، ثقة، ولي قضاء الكوفة ستين سنة، وكان يحضر مجلس إملائه عشرة آلاف رجل يكتبون عنه. من مصنفاته (الدعاء)، (الأمالي) مطبوعان، (كتاب السنن)، (كتاب صلاة العيدين) . مات في شهر ربيع الآخر سنة (٣٣٠هـ) ٣.

١ تاريخ بغداد ١٤/٤٤٢، مرآة الجنان ٢/٤٠٧، العبر ٢/١٤٩، طبقات الأسنوي ٢/٢٠٤.
٢ تاريخ بغداد ١١/٨١، الأنساب ٥/٢١٠.
٣ سير أعلام النبلاء ١٥/٢٥٨، البداية والنهاية ١١/٢١٦، الشذرات ٤/١٧٠.

1 / 15

٧- ابن ابن عم جده:
أحمد بن عبد الله بن الحسين بن إسماعيل الضبي، المحاملي، أبو عبد الله ولد في رمضان سنة (٣٤٣هـ)، سمع عددا من مشايخ بغداد، وسماعه صحيح، روى عنه الخطيب البغدادي وغيره. مات ببغداد في شهر ربيع الآخر سنة (٤٢٩هـ) ١.

١ تاريخ بغداد ٤/٢٣٨، الأنساب ٥/٢٠٩.
المبحث الثالث: شيوخه
ولد المحاملي في الوقت الذي كانت فيه بغداد تشهد حركة علمية مزدهرة، ونهضة تعليمية نشطة، إذ كانت المساجد عامرة بحلقات العلوم الشرعية، والمدارس تغص بالتلاميذ الذين توافدوا من كل حدب وصوب، ينهلون من مختلف العلوم، ويتلقون من أساتذتهم أصناف الفنون والمعارف؛ من تفسير، وفقه، وحديث، ولغة، وغير ذلك، فقد برز في تلك الحقبة من الزمن الجهابذ من العلماء، وفحول الشيوخ الأتقياء، يدفعهم حب العلم، والإخلاص لله تعالى إلى بثة ونشره، لا مقصد لهم إلا طلب الثواب من الله تعالى، ورجاء مغفرته ورضوانه، وقد اعتلى قمة الإفتاء والتدريس في تلك الفترة أعلام اشتهروا، وحفظ التاريخ أسماءهم؛ من أمثال أبي الحسن القصار المالكي، وأبي محمد الخوارزمي الشافعي أحد الأئمة الفقهاء أصحاب الوجوه، وأبي عبد الله الحناطي الشافعي، وابن اللباب الفقيه الشافعي المشهور، وأبي عبد الله الحسن بن حامد شيخ الحنابلة، وأبي عبد الله الحاكم المحدث العلم،

1 / 16

لباب فی فقہ شافعی | اصول