لسان الميزان
لسان الميزان
ناشر
مطبعة مجلس دائرة المعرف النظامية
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1329 ہجری
پبلشر کا مقام
الهند
المجلد الأول
مقدمة
...
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله المحمود بكل لسان معروف بالجود والإحسان الذي خلق الإنسان وعلمه البيان واشهد ان لا اله الا الله شهادة ادخرها يوم العرض على الميزان واشهد ان محمدا عبده ورسوله المنتخب من ولد عدنان ﷺ وعلى عترته الطاهرين وصحبه الاكرمين ما اتفق الفرقدان واختلف الجديدان اما بعد فان خير الأعمال الاشتغال بالعلم الديني وأفضله وأعظمه بركة معرفة صحيح حديث رسول الله ﷺ من مدخوله ومنقطعه من موصوله وسالمه من معلوله ولما خص الله هذه الأمة المحمدية بضبط حديث نبيها بالإسناد المأمون وتولى هو حفظ كتابه العزيز فقال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ وندب رسول الله ﷺ الى الأخذ منه والتبليغ عنه واوضح ان أحاديثه عليها مدار الشريعة وبيان مراد الكتاب العزيز وانها المفسرة لمجمله والفاتحة لمغلقه فقال صلى الله عليه وآله
1 / 2
وسلم: "نضر الله امرأ سمع منا حديثا فاداه كما سمعه فرب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه الى من هو افقه منه" وقال ﷺ في خطبة حجة الوداع وقد بلغت التواتر: "ألا هل بلغت"؟ قالوا نعم قال: "فليبلغ الشاهد الغائب فرب مبلغ أوعى من سامع" وقال ﵌: "الا اني أوتيت الكتاب ومثله معه الا اني أوتيت القرآن ومثله معه الا يوشك رجل شبعان على اريكته يقول عليكم بهذا القرآن" وفي لفظ: "الا هل عسى رجل يبلغه الحديث عني وهو متكئ على اريكته فيقول بيننا وبينكم كتاب الله فما وجدنا فيه حلالا استحللناه وما وجدنا فيه حراما حرمناه وان ما حرم رسول الله كما حرم الله" حسنه الترمذي وصححه الحاكم والبيهقي وفي المستدرك أيضا من حديث الحسن قال بينا عمران بن حصين يحدث عن سنة نبينا ﷺ إذ قال له رجل يا با نجيد حدثنا بالقرآن فقال أنت واصحابك تقرءون القرآن أكنت محدثي عن الصلاة وما فيها وحدودها أكنت محدثي عن الزكاة في الذهب والإبل والبقر واصناف المال فقال له رجل احييتني احياك الله رواه بن حبان في صحيحه ولفظه بينما نحن عند عمران بن حصين فذكره وقال ﷺ: "لتسمعون ويسمع منكم ويسمع ممن يسمع منكم" رواه أبو داود بإسناد صحيح فامتثل اصحابه امره نقلوا اقواله وافعاله ونومه ويقظته وغير ذلك ثم ان من بعد الصحابة تلقوا ذلك منهم وبذلوا أنفسهم في حفظه وتبليغه وكذلك من بعدهم الا انه دخل فيمن بعد الصحابة في كل عصر قوم ممن ليست له أهلية ذلك وتبلغه فاخطأوا فيما تحملوا ونقلوا ومنهم من تعمد ذلك قد خلت الآفة فيه من هذا الوجه فأقام الله طائفة كثيرة من هذه الأمة للذب عن سنة نبيه ﷺ فتكلموا في الرواة على قصد النصيحة.
1 / 3
ولم يعد ذلك من الغيبة المذمومة بل كان ذلك واجبا عليهم وجوب كفاية ثم ألف الحفاظ في أسماء المجروحين كتبا كثيرة كل منهم على مبلغ علمه ومقدار ما وصل اليه اجتهاده ومن اجمع ما وقفت عليه في ذلك كتاب الميزان الذي الفه الحافظ أبو عبد الله الذهبي وقد كنت أردت نسخه على وجهه فطال علي فرأيت ان احذف منه أسماء من اخرج له الأئمة الستة في كتبهم أو بعضهم فلما ظهر لي ذلك استخرت الله تعالى وكتبت منه ما ليس في تهذيب الكمال وكان لي من ذلك فائدتان إحداهما الاختصار والاقتصار فان الزمان قصير والعمر يسير والأخرى ان رجال التهذيب اما أئمة موثوقون واما ثقات مقبولون واما قوم ساء حفظهم ولم يطرحوا واما قوم تركوا وجرحوا فان كان القصد بذكرهم انه يعلم انه تكلم فيهم في الجملة فتراجمهم مستوفاة في التهذيب وقد جمعت أسماءهم اعني من ذكر منهم في الميزان وسردتها في فصل أم الكتاب ثم اني زدت في الكتاب جملة كثيرة فما زدته عليه من التراجم المستقلة جعلت قبالته أو فوقه ز ثم وقفت على مجلد لطيف لشيخنا حافظ الوقت أبي الفضل بن الحسين جعله ذيلا على الميزان ذكر فيه من تكلم فيه وفات صاحب الميزان ذكره والكثير منهم من رجال التهذيب فعلمت على من ذكره شيخنا في هذا الذيل صورة فيه إشارة الى انه من الذيل لشيخنا وما زدته في أثناء ترجمة ختمت كلامه بقول انتهى وما بعدها فهو كلامي وسميته لسان الميزان وها انا اسوق خطبته على وجهها ثم اختمها بفوائد وضوابط نافعة ان شاء الله تعالى.
خطبة الأصل.
أخبرنا أبو هريرة عبد الرحمن بن الحافظ الكبير الشهير الامام أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي الدمشقي فيما أجازه لنا غير مرة وابنه
1 / 4
أبو عبد الله محمد بن أبي هريرة وابن عمته أبو محمد عبد القادر بن محمد بن علي فيما شافهاني به بدمشق غير مرة في آخرين عن المؤلف قال.
الحمد لله الحكم العدل العلي الكبير اللطيف الخبير الماجد البصير الذي خلق كل شيء فأحسن التقدير ودبر الخلائق فاكمل التدبير وقضى بحكمته على العباد بالسعادة والشقاوة فريق في الجنة وفريق في السعير وأرسل رسله الكرام بأصدق الكلام وأبين التحرير وختمهم بالسيد أبي القاسم البشير النذير السراج المنير فأرسله رحمة للعالمين وصير أمته خير امة أخرجت للناس فيا حبذا التصيير وجعل فيهم أئمة ونقادا يدققون في النقير والقطمير ويتبصرون في حفظ آثار نبيهم أتم التبصير ويتعوذون بالله من الهوى والتقصير ويتكلمون في مراتب الرجال وتقرير أحوالهم من الصدق والكذب والقوة والضعف أحسن تقرير واشهد ان لا اله الا الله شهادة ادخرها لسؤال منكر ونكير واردفها بشهادة ان محمدا عبده ورسوله خير نبي واصدق نذير ﷺ وآله وصحبه أولي العزم والتشمير.
اما بعد هدانا الله وسددنا ووفقنا لطاعته فهذا كتاب جليل مبسوط في إيضاح نقلة العلم النبوي وحملة الآثار ألفته بعد كتابي المنعوت بالمغني وطولت العبارة وفيه أسماء عدة من الرواة زائدا على من في المغني زدت معظمهم من الكتاب الحافل المذيل على الكامل لابن عدي وقد ألف الحفاظ مصنفات جمة في الجرح والتعديل ما بين اختصار وتطويل فأول من جمع كلامه في ذلك الامام الذي قال فيه أحمد بن حنبل ما رأيت بعيني مثل يحيى بن سعيد القطان وتكلم في ذلك بعده تلامذته يحيى بن معين وعلي بن المديني وأحمد بن حنبل وعمرو بن علي الفلاس وأبو خيثمة وتلامذتهم مثل أبي زرعة وأبي حاتم
1 / 5
والبخاري ومسلم وأبي إسحاق الجوزجاني السعدي وخلق ومن بعدهم مثل النسائي وابن خزيمة والترمذي والدولابي والعقيلي وله مصنف مفيد في معرفة الضعفاء ولأبي حاتم بن حبان كتاب كبير عندي في ذلك ولأب أحمد بن عدي كتاب الكامل هو أكمل الكتب وأجلها في ذلك وكتاب أبي الفتح الأزدي وكتاب أبي محمد بن أبي حاتم في الجرح والتعديل وكتاب الضعفاء للدارقطني والضعفاء للحاكم وغير ذلك وقد ذيل بن طاهر المقدسي على الكامل لابن عدي بكتاب لم أره وصنف أبو الفرج بن الجوزي كتابا كبيرا في ذلك كنت اختصرته أولا ثم ذيلت عليه ذيلا بعد ذيل والساعة فقد استخرت الله ﷿ في عمل هذا المصنف ورتبته على حروف المعجم حتى في الإباء ليقرب تناوله ورمزت على اسم الرجل من اخرج له في كتابه من الأئمة الستة فذكرها١ ثم قال وفيه من تكلم فيه مع ثقته وجلالته بأدنى لين وبأقل تجريح فلولا ان بن عدي أو غيره من مؤلفي كتب الجرح ذكروا ذلك الشخص لما ذكرته لثقته ولم ار من الرأي ان احذف اسم أحد ممن له ذكر بتليين ما في كتب الأئمة المذكورين خوفا من ان يتعقب علي لا اني ذكرته لضعف فيه عندي الا ما كان في كتاب البخاري وابن عدي وغيرهما من الصحابة فاني اسقطتهم لجلالة الصحابة ولا اذكرهم في هذا المصنف فإن الضعف إنما جاء من جهة الرواة إليهم وكذا لا اذكر في كتابي من الأئمة المتبوعين في الفروع أحد لجلالتهم في الإسلام وعظمتهم في النفوس مثل أبي حنيفة والشافعي والبخاري فان ذكرت أحدا منهم فاذكره على الإنصاف وما يضر ذلك عند الله ولا عند الناس إذ إنما يضر الإنسان الكذب والاصرار على الخطأ والتجري على تدليس الباطل فإنه خيانة وجناية والمرء المسلم يطبع على كل شيء الا الخيانة
١ يعني الرموز المقررة لكل كتاب ١٢ مصحح
1 / 6
والكذب فقد احتوى كتابي هذا على ذكر الكذابين الوضاعين المتعمدين قاتلهم الله وعلى الكاذبين في انهم سمعوا ولم يكونوا سمعوا ثم على المتهمين بالوضع بالتزوير ثم على الكذابين في لهجتهم لا في الحديث النبوي ثم على المتروكين الهلكى الذين كثر خطاؤهم وترك حديثهم ولم يعتمد على روايتهم ثم على الحفاظ الذين في دينهم رقة وفي حديثهم وهن ثم على المحدثين الضعفاء من قبل حفظهم فلهم غلط واوهام ولم يترك حديثهم بل يقبل ما رووه في الشواهد والاعتبار بهم لا في الأصول والحلال والحرام ثم على المحدثين الصادقين أو الشيوخ المستورين الذين لم يبلغوا رتبة الاثبات المتقنين وما اوردت منهم الا من وجدته في كتاب أسماء الضعفاء١ ثم على خلق كثير من المجهولين ممن نص أبو حاتم الرازي على انه مجهول أو قال غيره لا يعرف أو فيه جهالة أو غير ذلك من العبارات التي تدل على عدم شهرة الشيخ بالصدق إذ المجهول غير محتج به ثم على الثقات الاثبات الذين فيهم بدعة والثقات الذين تكلم فيهم من لا يلتفت الى كلامه ولا الى تضعيفه لكونه تعنت فيه٢ وخالف الجمهور من أولي النقد والتحرير فانا لا ندعي العصمة من السهو والخطأ في الاجتهاد في غير الأنبياء ﵈.
ثم ان البدعة صغرى وكبرى روى عاصم الأحول عن ابن سيرين قال ولم يكونوا يسالون عن الإسناد حتى وقعت الفتنة فلما وقعت نظروا من كان من أهل السنة أخذوا حديثه ومن كان من أهل البدع تركوا حديثه وروى هشام عن الحسن قال لا تفاتحوا أهل الأهواء ولا تسمعوا منهم.
١ ليست هذه الجملة في نسخة ميزان الاعتدال المطبوعة في الهند وفي مصر ١٢.
٢ كذا فس الأصل وفي نسختي الميزان والظاهر سقوط بعض العبارة فليحرر ١٢.
1 / 7
فالتليين بالبدعة باب سلف فيه اختلاف بين العلماء ليس هذا موضع تقريره ولم اتعرض لذكر من قيل محله الصدق ولا من قيل فيه صالح الحديث أو يكتب حديثه أو هو شيخ فان هذا وشبهه يدل على عدم الضعف المطلق فأعلى العبارات في الرواة المقبولين ثبت حجة وثبت حافظ وثقة متقن وثقة ثقة ثم ثقة ثم صدوق ولا بأس به وليس به بأس ومحله الصدق وجيد الحديث وصالح الحديث وشيخ وسط وشيخ وحسن الحديث وصدوق ان شاء الله تعالى وصويلح ونحو ذلك واردي عبارات الجرح دجال كذاب أو وضاع يضع الحديث ثم متهم بالكذب ومتفق على تركه ثم متروك وليس بثقة وسكتوا عنه وذاهب الحديث وفيه نظر وهالك وساقط ثم واه بمرة وليس بشيء وضعيف جدا وضعفوه وضعيف واه منكر الحديث ونحو ذلك ثم يضعف وفيه ضعف وقد ضعف ليس بالقوي غير حجة ليس بحجة ليس بذاك يعرف وينكر فيه مقال تكلم فيه لين سيء الحفظ لا يحتج به اختلف فيه صدوق لكنه مبتدع ونحو ذلك من العبارات التي تدل بوضعها على اطراح الراوي بالأصالة أو على ضعفه أو على التوقف فيه أو على جواز ان يحتج به مع لين فيه وكذلك من قد تكلم فيه من المتأخرين لا اورد منهم الا من قد تبين ضعفه واتضح امره من الرواة إذ العمدة في زماننا ليس على الرواة بل على المحدثين والمفيدين والذين عرفت عدالتهم وصدقهم في ضبط أسماء السامعين ثم من المعلوم انه لابد من صون الراوي وستره والحد الفاصل بين المتقدم والمتأخر هو رأس سنة ثلاث مائة ولو فتحت على نفسي تليين هذا الباب ما سلم معي الا القليل إذا الأكثر لا يدرون ما يروون ولا يعرفون هذا الشأن وانما سمعوا في الصغر واحتيج
1 / 8
الى علو سندهم في الكبر والعهدة على من أفادهم ومن اثبت طباق السماع لهم كما هو مبسوط في علوم الحديث والله الموفق ولا حول ولا قوة الا بالله.
هذا آخر الخطبة وقد وجدت له في أثناء الكتاب ما يصلح ان يكون في الخطبة كقوله في ترجمة أبان العطار إذا كتبت صح أول الاسم فهي إشارة الى ان العمل على توثيقي ذلك الرجل وقوله فيها ومن عيوب كتابه يعني بن الجوزي انه يسرد الجرح ويسكت عن التعديل وقال في ترجمة أبان بن حاتم الاملوكي اعلم ان كل من أقول فيه مجهول ولا اسنده الى قائل فان ذلك هو قول أبي حاتم فيه وسيأتي من ذلك شيء كثير جدا فاعلمه فان عزيته الى قائله كابن المديني وابن معين فذلك بين ظاهر وان قلت فيه جهالة أو نكرة أو يجهل أولا يعرف وأمثال ذلك ولم أعزه الى قائل فهو من قبلي كما إذا قلت صدوق وثقة وصالح ولين ونحو ذلك ولم اصنفه الى قائل فهو من قولي واجتهادي وقوله في ترجمة أبان بن تغلب فان قيل كيف ساغ توثيق مبتدع وحد الثقة العدالة والإتقان فكيف يكون عدلا وهو صاحب بدعة وجوابه ان البدعة على ضربين فبدعة صغرى كغلو التشيع أو كالتشييع بلا غلو ولا تحرق فهذا كثير في التابعين واتباعهم مع الدين والورع والصدق فلو رد حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبوية وهذه مفسدة بينة ثم بدعة كبرى كالرفض الكامل والغلو فيه والحط على أبي بكر وعمر رضى الله تعالى عنهما والدعاء الى ذلك فهؤلاء لا يقبل حديثهم ولا كرامة وأيضا فلا استحضر الآن في هذا الضرب رجلا صادقا ولا مأمونا بل الكذب شعارهم والتقية والنفاق دثارهم فكيف يقبل من هذا حاله حاشا وكلا فالشيعي الغالي في زمان السلف وعرفهم هو من
1 / 9
تكلم في عثمان والزبير وطلحة وطائفة ممن حارب عليا رضى الله تعالى عنه وتعرض لسبهم والغالي في زماننا وعرفنا هو الذي كفر هؤلاء السادة وتبرأ من الشيخين أيضا فهذا ضال مفتر وقال في ترجمة إبراهيم بن الحكم بن ظهير اختلف الناس في رواية الرافضة على ثلاثة أقوال أحدها: المنع مطلقا.
والثاني: الترخيص مطلقا الا في من يكذب ويضع.
والثالث: التفصيل فتقبل رواية الرافضي الصدوق العارف بما يحدث وترد رواية الرافضي الداعية ولو كان صدوقا قال أشهب سئل مالك ﵀ عن الرافضة فقال لا تكلمهم ولا ترو عنهم فانهم يكذبون وقال حرملة سمعت الشافعي يقول لم ار اشهد بالزور من الرافضة وقال مؤمل بن اهاب سمعت يزيد بن هارون يقول يكتب عن كل صاحب بدعة إذا لم يكن داعية الا الرافضة فانهم يكذبون وقال محمد بن سعيد الأصبهاني سمعت شريكا يقول احمل العلم عن كل من لقيت الا الرافضة فانهم يضعون الحديث ويتخذونه دينا هذا آخر كلامه قلت فالمنع من قبول رواية المبتدعة الذين لم يكفروا ببدعتهم كالرافضة والخوارج ونحوهم ذهب اليه مالك وأصحابه والقاضي أبو بكر الباقلاني واتباعه والقبول مطلقا الا فيمن يكفر ببدعته والا فيمن يستحل الكذب ذهب اليه أبو حنيفة وأبو يوسف وطائفة وروي عن الشافعي أيضا واما التفصيل فهو الذي عليه أكثر أهل الحديث بل نقل فيه بن حبان اجماعهم ووجه ذلك ان المبتدع إذا كان داعية كان عنده باعث على رواية ما يشيد به بدعته وقد حكى القاضي عبد الله بن عيسى بن لهيعة عن شيخ من الخوراج انه سمعه يقول بعد ما تاب ان هذه الأحاديث دين فانظروا عمن تأخذون دينكم فانا كنا إذا هوينا أمرا صيرنا حديثا حدث بها عبد الرحمن بن مهدي الامام عن ابن لهيعة فهي من قديم حديثه
1 / 10
الصحيح أنبأ بذلك إبراهيم بن داود شفاها انا إبراهيم بن علي انا أبو الفرج بن الصيقل انا محمد بن محمد كتابة انا الحسن بن أحمد انا أبو نعيم ثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الرحمن بن عمر ثنا بن مهدي بها قلت وهذه والله قاصمة الظهر للمحتجين بالمراسيل إذ بدعة الخوارج كانت في صدر الإسلام والصحابة متوافرون ثم في عصر التابعين فمن بعدهم وهؤلاء كانوا إذا استحسنوا أمرا جعلوه حديثا واشاعوه فربما سمعه الرجل السني فحدث به ولم يذكر من حدث به تحسينا للظن به فيحمله عنه غيره ويجيء الذي يحتج بالمقاطيع فيحتج به ويكون أصله ما ذكرت فلا حول ولا قوة الا بالله وينبغي ان يقيد قولنا بقبول رواية المبتدع إذا كان صدوقا ولم يكن داعية بشرط ان لا يكون الحديث الذي يحدث به مما يعضد بدعته ويشيدها فانا لا نأمن حينئذ عليه غلبة الهوى والله الموفق فقد نص على هذا القيد في هذه المسئلة الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني شيخ النسائي فقال في مقدمة كتابه في الجرح والتعديل ومنهم زائغ عن الحق صدوق اللهجة قد جرى في الناس حديثه لكنه مخذول في بدعته مأمون في روايته فهؤلاء ليس فيهم حيلة الا ان يؤخذ من حديثهم ما يعرف الا ما يقوى به بدعتهم فيتهم بذلك وقال حماد بن سلمة حدثني شيخ لهم يعني الرافضة قال كنا إذا اجتمعنا شيئا جعلناه حديثا وقال مسيح بن الجهم الأسلمي التابعي كان رجل منا في الأهواء مدة ثم صار الى الجماعة وقال لنا أنشدكم الله ان تسمعوا من أحد من أصحاب الأهواء فانا والله كنا نروي لكم الباطل ونحتسب الخير في اضلالكم وقال زهير بن معاوية حدثنا محرز أبو رجاء وكان يرى القدر فتاب منه فقال لا ترووا عن أحد من أهل القدر شيئا فوالله لقد كنا نضع الأحاديث ندخل بها الناس في القدر نحتسب بها فالحكم لله.
1 / 11