الطلاق هو ثمرة الكراهية التي تلبس المرأة، بحكم الطبع، لباس الخزي إلى حد ما. إن الناس لينظرون اليها في ازدراء، وهي كثيرا ما تفقد الامل في الزواج كرة أخرى، وبخاصة من جانب أبناء عشيرة زوجها السابق. والواقع ان علاقة زيد بالرسول كانت تتسم بمودّة عميقة متبادلة، حتى لقد عرف زيد بابن محمد. والحق أن الرسول هو الذي زوّجه من زينب، وكانت سيدة كريمة المحتد تشدّها إلى الرسول صلة نسب. ولكن الزوجين لم يستطيعا العيش في تناغم وانسجام.
فعقد زيد النية على تطليقها، ولكن الرسول ثناه عن ذلك، وهو ما نصّ عليه القرآن الكريم في وضوح. [وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ. فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَرًا زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا، وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا. ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ، سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا.] * ولكن لم يكن من الطلاق، في آخر الأمر، مناص. فبنى الرسول بها لكي يزيل الفكرة القائلة بأن الطلاق يحطّ من قدر المرأة. وهكذا رفع طبقة النساء المطلّقات كلها، تلك الطبقة التي كان خليقا بها لولا ذلك ان تعاني إذلالا من جانب المجتمع يستمر مدى الحياة. وإنه لمن الخطأ المحض ان يزعم ان الرسول فتن بزينب ومن أجل ذلك حمل زيد على تطليقها. بل ان ذلك سخف ينفيه ظاهر القصة نفسه. فهل يعقل،
(*) السورة ٣٣، الآية ٣٧- ٣٨.
1 / 261
مقدمة
الفصل الأول بلاد العرب والعرب
الفصل الثاني الجاهلية
الفصل الثالث موجات الإصلاح في بلاد العرب
الفصل الرابع النبوات المتصلة بظهور الرسول الكريم
الفصل الخامس نسب الرسول ومولده
الفصل السادس قبل البعث
الفصل السابع البعث
الفصل الثامن المؤمنون الأولون
الفصل التاسع الاضطهاد
الفصل العاشر الهجرة إلى الحبشة
الفصل الحادي عشر محاولات لإطفاء نور الله
الفصل الثاني عشر العهد المكى المتأخر
الفصل الثالث عشر الهجرة
الفصل الرابع عشر العهد الجديد (الأيام الاولى في المدينة)
الفصل الخامس عشر معركة بدر
الفصل السادس عشر معركة أحد
الفصل السابع عشر القبائل العربية والمسلمون
الفصل الثامن عشر معركة الأحزاب
الفصل التاسع عشر العلاقات مع اليهود
الفصل العشرون صلح الحديبية
الفصل الحادي والعشرون دعوة الملوك إلى الإسلام
الفصل الثاني والعشرون فتح مكة
الفصل الثالث والعشرون معركة حنين
الفصل الرابع والعشرون انتشار الإسلام العام في بلاد العرب