ولاحت النهاية المشؤومة لكل عين، تنبأ القرآن الكريم بأن الامبراطورية الرومانية سوف تهزم فارس قبل انقضاء تسعة أعوام: «الم. غُلِبَتِ الرُّومُ، فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ.
فِي بِضْعِ سِنِينَ، لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ. بِنَصْرِ اللَّهِ، يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ. وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ.» * وهكذا عندما انتصر المسلمون في بدر وفّقت الامبراطورية الرومانية إلى استرداد أراضيها المفقودة، واندفعت قواتها حتى بلغت تخوم فارس نفسها. ولكن الامبراطورية الرومانية لم تستطع أن تغضي عن تعاظم قوة الاسلام أو ترضى به. وكانت مناوشة قد حدثت ذات مرة، في مؤتة، بين المسلمين والبيزنطيين. حتى إذا تسامعت ديار الشام، الآن، بأن بلاد العرب كلها أنشأت تنضوي تحت لواء الاسلام، تطرّق الحسد الديني إلى نفوس النصارى. كان الأمل قد راودهم في أن يوفّقوا إلى تنصير بلاد العرب. ولقد خيّل لهم ان هجوما يشنّونه على الجزيرة خليق به على الأقل ان يعوق انتشار الاسلام. وبلغ المسلمين ان قيصر قد عبّأ قوة ضخمة لسحق الاسلام، وان القبائل النصرانية في بلاد العرب قد تضافرت معه.
وكانت قبائل غسان، بخاصة، مصدر خطر على أمن الجزيرة العربية.
فلم يكد النبيّ يتلقّى ذلك النّبأ حتى أمر بإعداد جيش يزحف إلى تخوم الشام.
إن القرآن الكريم يوصي بتحصين الحدود، كاحتراز من غزو مفاجئ.
والرسول، لم يدّخر، من ناحية روحية، وسعا لحماية قومه من جميع هجمات الشيطان المحتملة. وهكذا لم يكن في مستطاعه أن يستخفّ بالانباء المتوالية عن استعدادات قيصر الضخمة لأبادة الاسلام. وكانت
(*) السورة ٣٠، الآية ١- ٦.
1 / 223
مقدمة
الفصل الأول بلاد العرب والعرب
الفصل الثاني الجاهلية
الفصل الثالث موجات الإصلاح في بلاد العرب
الفصل الرابع النبوات المتصلة بظهور الرسول الكريم
الفصل الخامس نسب الرسول ومولده
الفصل السادس قبل البعث
الفصل السابع البعث
الفصل الثامن المؤمنون الأولون
الفصل التاسع الاضطهاد
الفصل العاشر الهجرة إلى الحبشة
الفصل الحادي عشر محاولات لإطفاء نور الله
الفصل الثاني عشر العهد المكى المتأخر
الفصل الثالث عشر الهجرة
الفصل الرابع عشر العهد الجديد (الأيام الاولى في المدينة)
الفصل الخامس عشر معركة بدر
الفصل السادس عشر معركة أحد
الفصل السابع عشر القبائل العربية والمسلمون
الفصل الثامن عشر معركة الأحزاب
الفصل التاسع عشر العلاقات مع اليهود
الفصل العشرون صلح الحديبية
الفصل الحادي والعشرون دعوة الملوك إلى الإسلام
الفصل الثاني والعشرون فتح مكة
الفصل الثالث والعشرون معركة حنين
الفصل الرابع والعشرون انتشار الإسلام العام في بلاد العرب