الايام السالفة، بحيث تقنع العالم بأن الايدي البشرية أعجز من ان تسحق الحق الالهي. وبكلمة موجزة، لقد تلاشت المعارضة كلها.
ونفذت الحقيقة الاسلامية إلى أعماق قلوب المكيين. فانضووا تحت راية الاسلام زرافات زرافات. واستوى الرسول في مرتفع من جبل الصّفا ليتقبّل دخولهم في الجماعة الاسلامية. لقد أقبل الرجال يتبعهم النساء اللائي اعتنقن الدين الجديد بأعداد ضخمة. وإنما فعلوا كلهم ذلك على نحو تلقائيّ. فلم يكره أيّ منهم على اعتناق الاسلام بالقوة. وكان ثمة أيضا فريق لم ينشرح صدره للاسلام، ولكن أيما أذى، مهما ضؤل، لم ينزل بهم بسبب من ذلك. لقد تعلّقوا بأهداب عقيدتهم الوثنية الخاصة، ولكن المسلمين عاملوهم في إحسان بالغ. كانت تشدّهم إلى المسلمين صلات ودّ وصداقة، حتى لقد قاتلوا مع المسلمين كتفا إلى كتف عندما وقعت معركة حنين. وهكذا يعتبر فتح مكة دحضا قاطعا للتهمة القائلة بأن الاسلام لم ينتشر قط إلّا بالسيف، إذ هل كان في الامكان ان تنشأ لمثل هذا الادخال القسريّ في الدين فرصة خير من هذه الفرصة؟ فالواقع ان أيما حادثة من حوادث الإكراه لم تقع في تلك المناسبة. واليك اعتراف ميووير حول هذه النقطة:
«على الرغم من ان البلدة رحبت بسلطانه ترحيبا بهيجا، فلم يكن جميع سكانها قد اعتنقوا الدين الجديد، ولم يكونوا قد اعترفوا رسميا بصحة دعواه النبوئية. ولعله عقد العزم على ان يسلك ههنا ذلك النهج الذي سلكه في المدينة، ويدع الناس يدخلون في الاسلام، شيئا بعد شيء، من غير ما إكراه.»
1 / 208
مقدمة
الفصل الأول بلاد العرب والعرب
الفصل الثاني الجاهلية
الفصل الثالث موجات الإصلاح في بلاد العرب
الفصل الرابع النبوات المتصلة بظهور الرسول الكريم
الفصل الخامس نسب الرسول ومولده
الفصل السادس قبل البعث
الفصل السابع البعث
الفصل الثامن المؤمنون الأولون
الفصل التاسع الاضطهاد
الفصل العاشر الهجرة إلى الحبشة
الفصل الحادي عشر محاولات لإطفاء نور الله
الفصل الثاني عشر العهد المكى المتأخر
الفصل الثالث عشر الهجرة
الفصل الرابع عشر العهد الجديد (الأيام الاولى في المدينة)
الفصل الخامس عشر معركة بدر
الفصل السادس عشر معركة أحد
الفصل السابع عشر القبائل العربية والمسلمون
الفصل الثامن عشر معركة الأحزاب
الفصل التاسع عشر العلاقات مع اليهود
الفصل العشرون صلح الحديبية
الفصل الحادي والعشرون دعوة الملوك إلى الإسلام
الفصل الثاني والعشرون فتح مكة
الفصل الثالث والعشرون معركة حنين
الفصل الرابع والعشرون انتشار الإسلام العام في بلاد العرب