وإلى هذا، فقد كانوا متهمين بمحاولة اغتيال الرسول. ونظرا لهذه الاعتبارات كلها لم يكن أمام المسلمين غير سبيل واحد: أن يعاملوهم معاملة أعداء جاهروا بعداوتهم. وهكذا ألقوا الحصار على حصونهم، ثم رفعوه شريطة أن يجلو بنو النّضير عن المدينة. فشخص بعضهم إلى خيبر واستقروا فيها. وإنما حدث ذلك في السنة الرابعة للهجرة.
ومثّل بنو النّضير دورا هاما في معركة الأحزاب. فبالاضافة إلى تحريضهم بيوتات قريش، راحوا يطوّفون في الصحراء ملمّين بمضارب البدو، يثيرونهم على الاسلام. وتأثر بنو قريظة أيضا، وكان موقفهم من الاسلام حتى ذلك الحين ودّيا، بهذه الحملة الدعاوية. لقد رفض بنو قريظة هؤلاء، أول الأمر، أن يشاركوا في الحرب ضد الاسلام. ولكنهم تلقّوا تأكيدات تفيد أن المسلمين كانوا في وضع يائس لن يتمكنوا معه من البقاء. إنهم لن يستطيعوا، بأية حال، الصمود في وجه الأعداد الضخمة التي نجمت، مثل نبات الفطر، في كل ناحية، للقضاء على الاسلام. ولقد قيل لبني قريظة إنه قد آن لهم ان يختاروا بين الانحياز إلى المسلمين وبين التعاون مع الأحزاب. وهكذا أقنع بنو قريظة بالانضمام إلى صفّ سائر القبائل المعادية للاسلام. فنقضوا عهدهم الذي أعطوه للمسلمين، وتحالفوا مع الاحزاب، واعدين اياهم بأن يسدوا اليهم العون في النزاع المقبل: معركة الاحزاب. والحق أن الميثاق الجديد، برغم أنه عقد سرّا، لم يبق حرفا ميتا. فقد شارك بنو قريظة عمليا في القتال. وإلى هذا يشير القرآن الكريم بقوله: «وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا.» *.
(*) السورة ٣٣، الآية ٢٦.
1 / 173
مقدمة
الفصل الأول بلاد العرب والعرب
الفصل الثاني الجاهلية
الفصل الثالث موجات الإصلاح في بلاد العرب
الفصل الرابع النبوات المتصلة بظهور الرسول الكريم
الفصل الخامس نسب الرسول ومولده
الفصل السادس قبل البعث
الفصل السابع البعث
الفصل الثامن المؤمنون الأولون
الفصل التاسع الاضطهاد
الفصل العاشر الهجرة إلى الحبشة
الفصل الحادي عشر محاولات لإطفاء نور الله
الفصل الثاني عشر العهد المكى المتأخر
الفصل الثالث عشر الهجرة
الفصل الرابع عشر العهد الجديد (الأيام الاولى في المدينة)
الفصل الخامس عشر معركة بدر
الفصل السادس عشر معركة أحد
الفصل السابع عشر القبائل العربية والمسلمون
الفصل الثامن عشر معركة الأحزاب
الفصل التاسع عشر العلاقات مع اليهود
الفصل العشرون صلح الحديبية
الفصل الحادي والعشرون دعوة الملوك إلى الإسلام
الفصل الثاني والعشرون فتح مكة
الفصل الثالث والعشرون معركة حنين
الفصل الرابع والعشرون انتشار الإسلام العام في بلاد العرب