ولكن من خلال مشهد الرعب والذعر الظاهريّ استطاعت افئدة المؤمنين ان تقرأ مصداق ما وعدهم ورسوله. ولقد صوّر الله ما دار في خلدهم بالآية التالية:
«وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيمانًا وَتَسْلِيمًا.» **
وعلى الرغم من أن الاحتمالات كلها كانت تشير، على نحو ساحق، إلى ان المسلمين سوف يبادون، وعلى الرغم من المخاوف التي عصفت بهم في تلك الحال الكالحة فقد أدركوا ان هذه المحاولة كانت المحاولة الأخيرة اليائسة يقوم بها عدوّ مختضر. إنها سوف تقصم ظهر العدو مرة وإلى الأبد، وتؤذن باستهلال عهد سعيد، عهد انتصار الاسلام.
وعلى سبيل الوقاية من هجوم محتمل من الخارج، أو خيانة يهودية من الداخل نقل النساء والأطفال إلى مواطن حصينة. واستمر الحصار نحوا من شهر، قاسى المسلمون خلاله- وفيهم الرسول نفسه- من ويلات المجاعة شيئا كثيرا. لقد سلخوا أياما عديدة من غير أن يذوقوا ايما طعام، فتعيّن عليهم ان يشدوا إلى بطونهم قطعا من الحجارة.
ولكن روحهم لم تقهر بسبب من ذلك البتة. وذات يوم، اقترح النبي رشوة قبيلة غطفان من طريق وعدها ثلث ثمار المدينة [إن هي
(*) السورة ٣٣، الآية ١٠- ١١.
(**) السورة ٣٣، الآية ٢٢.
1 / 167
مقدمة
الفصل الأول بلاد العرب والعرب
الفصل الثاني الجاهلية
الفصل الثالث موجات الإصلاح في بلاد العرب
الفصل الرابع النبوات المتصلة بظهور الرسول الكريم
الفصل الخامس نسب الرسول ومولده
الفصل السادس قبل البعث
الفصل السابع البعث
الفصل الثامن المؤمنون الأولون
الفصل التاسع الاضطهاد
الفصل العاشر الهجرة إلى الحبشة
الفصل الحادي عشر محاولات لإطفاء نور الله
الفصل الثاني عشر العهد المكى المتأخر
الفصل الثالث عشر الهجرة
الفصل الرابع عشر العهد الجديد (الأيام الاولى في المدينة)
الفصل الخامس عشر معركة بدر
الفصل السادس عشر معركة أحد
الفصل السابع عشر القبائل العربية والمسلمون
الفصل الثامن عشر معركة الأحزاب
الفصل التاسع عشر العلاقات مع اليهود
الفصل العشرون صلح الحديبية
الفصل الحادي والعشرون دعوة الملوك إلى الإسلام
الفصل الثاني والعشرون فتح مكة
الفصل الثالث والعشرون معركة حنين
الفصل الرابع والعشرون انتشار الإسلام العام في بلاد العرب