المسلمين عندما دعوا إلى الصمود دفاعا عن أنفسهم فقال: «كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ، وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ. يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ. وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ.» * كان كثير منهم- كما يقول القرآن الكريم- يجدون في ذلك عنتا بالغا، معتقدين أنهم يدفعون إلى أشداق الموت دفعا.
ومع ذلك فقد كان عليهم ان يضربوا ضربة ما، دفاعا عن النفس.
ودعاهم الرسول، وشرح لهم الموقف، فلم يكن لهم مندوحة عن خوض غمار القتال ضد عدوّ مصمّم على أن يوجه إلى وجودهم نفسه ضربة قاضية. وكان الانصار قد عاهدوا الرسول على ان يمنعوه ضمن أسوار المدينة ليس غير، ولكن الموقف كان يفرض على المسلمين، الآن، ان يلقوا عدوّهم قبل أن يهاجم المدينة. ومع ذلك، فما ان استشارهم الرسول ليعرف وجهة نظرهم، حتى وجدهم على اتمّ الاستعداد للسير من ورائه، وللوقوف في صفّه بالغا ما بلغت المحنة من القسوة. وهكذا خرجت هذه العصبة الصغيرة من المسلمين- المعبّأة على عجل، المسلّحة تسليحا سيئا- وسارت نحو الطريق المفضية إلى مكة، لكي تصدّ غارة قريش. فقد كان من الخطل ان يتركوا لهب القتال يدنو من بيوتهم في المدينة. حتى إذا بلغوا بدرا، وهو موضع سمّي على اسم ماء فيه، ألفوا قريشا معسكرة هناك قبلهم. فعسكروا بدورهم.
ومن حيث العدد كانت القوة الاسلامية لا تكاد تبلغ ثلث القوة
(*) السورة ٨، الآية ٥- ٧.
1 / 137
مقدمة
الفصل الأول بلاد العرب والعرب
الفصل الثاني الجاهلية
الفصل الثالث موجات الإصلاح في بلاد العرب
الفصل الرابع النبوات المتصلة بظهور الرسول الكريم
الفصل الخامس نسب الرسول ومولده
الفصل السادس قبل البعث
الفصل السابع البعث
الفصل الثامن المؤمنون الأولون
الفصل التاسع الاضطهاد
الفصل العاشر الهجرة إلى الحبشة
الفصل الحادي عشر محاولات لإطفاء نور الله
الفصل الثاني عشر العهد المكى المتأخر
الفصل الثالث عشر الهجرة
الفصل الرابع عشر العهد الجديد (الأيام الاولى في المدينة)
الفصل الخامس عشر معركة بدر
الفصل السادس عشر معركة أحد
الفصل السابع عشر القبائل العربية والمسلمون
الفصل الثامن عشر معركة الأحزاب
الفصل التاسع عشر العلاقات مع اليهود
الفصل العشرون صلح الحديبية
الفصل الحادي والعشرون دعوة الملوك إلى الإسلام
الفصل الثاني والعشرون فتح مكة
الفصل الثالث والعشرون معركة حنين
الفصل الرابع والعشرون انتشار الإسلام العام في بلاد العرب