ولذلك كانت نعمة الأمن نعمة من ضروريات الإنسانية، ومن مقاصد الشرائع السماوية، نعمة الأمن فيها يعبد العبد ربه، ويؤدي واجبه، فيها يتعلم المتعلم، ويدعو الداعي إلى الله تعالى، ويسعى الساعي في كل ما يحقق له سعادته في الدنيا والآخرة.
نعمة الأمن عرف قدرها الكمل من البشر وهم أنبياء الله، يقول الله سبحانه عن صالح ﵇، وهو يذكر قومه هذه النعمة، ويحذرهم من الاستخفاف بها: ﴿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ﴾ (٣) ﴿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ (٤) ﴿وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾ (٥) ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ﴾ (٦) ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ (٧) ﴿وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ﴾ (٨) ﴿الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾ (٩) .
وأبونا إبراهيم ﵇ عندما فرغ من بناء البيت دعا لسكانه بتلك الدعوات، قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾ (١٠) الآية، فبدأ بنعمة الأمن؛ لأن بحصوله يتحقق الخير بتوفيق من الله سبحانه.