وورد عن النبي ﷺ أنه سئل عن بعض المغيبات، فذكر أن هناك أمورًا خمسة من أمور الغيب لا يعلمها إلا الله تعالى، فالرسول ﷺ -وهو رسول الله- لا يعلم إلا ما أعلمه الله.
ففي هذه الآية: (وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ)، دلالة على أن العلم عند الله، وإذا أراد تعالى أن يعلم أحدًا من خلقه أعلمه ببعض علمه، ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلاَّ مَنْ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا * لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾ [الجن:٢٦ - ٢٨].
ومع ذلك فالنبي ﷺ كان يسأل أحيانًا فيجيب بقوله: (الله أعلم) كما سئل عن أطفال المشركين فقال: (الله أعلم بما كانوا عاملين).
فالأدلة على إثبات علم الله تعالى كثيرة جدًا وواضحة في كتاب الله العزيز.
ومن السنة ما ورد عن النبي ﷺ في حديث عمران بن حصين ﵁ قال: (جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! أَعُلِم أهل الجنة من أهل النار؟ قال: نعم، قال: ففيم يعمل العاملون؟ قال: كل ميسر لما خلق له) أي: قد علمهم الله ﷾، وهذا الحديث رواه مسلم في صحيحه.
وعن علي ﵁ وأرضاه قال: (كان رسول الله ﷺ ذات يوم جالسًا وفي يده عود ينكت به -يعني: يخط به أو يحرث به- فرفع رأسه فقال: ما منكم من نفس إلا وقد علم منزلها من الجنة والنار، قالوا: يا رسول الله! ففيم العمل أفلا نتكل؟ قال: لا، اعملوا فكل ميسر لما خلق له ثم قرأ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ [الليل:٥ - ٦] إلى قوله: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل:١٠])، وهذا الحديث أيضًا في صحيح مسلم.