صدق التميز والمفاصلة مع الكفر وأهله عند الجيل الأول
فإن عبودية الله لا تسمح بموالاة أي عدو لله: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ﴾ [المجادلة:٢٢].
لقد تميز جيل الصحابة ﵃ عن المجتمع الجاهلي تميزًا واضحًا في كل شيء؛ ظاهرًا وباطنًا كما يقول سيد.
لقد كان الرجل حين يدخل في الإسلام يخلع على عتبته كل ماضيه في الجاهلية، ويبدأ عهدًا جديدًا منفصلًا كل الانفصال عن حياته الجاهلية، ويقف من كل ما عهده في جاهليته موقف الحذِر المتخوف الهائب المستريب.
متيقظًا في كل جارحة له مخصوصة قلبٌ وعينٌ تنظرُ
قد عاش عزلة شعورية كاملة بين ماضيه في جاهليته وغوايته، وحاضره في إسلامه وهدايته عزلة شعورية في صِلاته وروابطه الاجتماعية، حتى وهو يتعامل معهم في عالم التجارة اليومي انخلاع من البيئة الجاهلية وعرفها وتصوراتها، وعاداتها وتقاليدها، وانضمامه إلى المجتمع الإسلامي في ولائه وطاعته وتبعيته، في تخفف وانسلاخ من ضغط العادة والتقليد والتصور والقيم السائدة البائدة، فكان ذلك الجيل المتميز، حاله: