وهاهو أبو خيثمة يتخلف عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، وكانت له زوجتان، جاءهما يومًا فوجد كل واحدة منهما قد رشَّت عريشها بالماء، وبردت له الماء، ووضعت له الطعام؛ فلما رأى ذلك بكى وقال: أواه أواه! يكون رسول الله ﷺ في الحر والريح، وأبو خيثمة في الظل والماء البارد؟! والله! ما هذا بالنصف.
ورأى أنها فرصة لو فاتته لعُدَّ من المنافقين، قال: والله! لا أذوق شيئًا حتى ألْحق برسول الله ﷺ.
فهيَّأ زاده، وهيأ راحلته، وانطلق وحيدًا في صحاري يبيد فيها البيد، ويضيع فيها الذكي والبليد.
ولَحق بالنبي ﷺ فأدركه قرب تبوك، ورآه الناس فقالوا: راكب مقبل يا رسول الله.
فقال ﷺ: ﴿كن أبا خيثمة! كن أبا خيثمة! قال الصحابة: هو أبو خيثمة فدعا له رسول الله ﷺ﴾ ففاز بدعوة النبي ﷺ، ويا له من فوز!