658
حسن الظن بالمؤمنين
علمتني الحياة في ظل العقيدة: أن أحسن الظن بالمؤمنين وأن أحملهم على خير المحامل ما استطعت إلى ذلك سبيلًا؛ ذلك الخلق الذي لا يتصف به حقًا إلا المؤمنون: ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ [فصلت:٣٥].
هاهو أبو أيوب بعد حادثة الإفك التي عاش فيها نبينا ﷺ شهرًا كاملًا من المحنة والابتلاء، يوم رمي في عرضه وفي صميم دعوته وفي قواعد رسالته، يأتي أبو أيوب قبل أن تنزل البراءة من فوق سبع سماوات إلى أم أيوب ويقول: يا أم أيوب! أرأيت لو كنت مكان عائشة أيمكن أن تفعلي ما رميت به عائشة ﵂؟ قالت: لا والله! قال: فوالله! لـ عائشة خير منك وخير من نساء العالمين.
فقالت هي: يا أبا أيوب! أرأيت لو كنت مكان صفوان أيمكن أن تفعل ما رمي به صفوان؟ قال: لا والله! قالت: فـ صفوان والله خير منك.
إحسان ظن بالمؤمنين، وهذا هو الخلق الذي لا يتصف به إلا المؤمنون، بل إن عائشة ﵂ صاحبة المعاناة في حديث الإفك والتي بقيت وقتًا من الزمن لا يرقأ لها دمع، وقلبها يتفطر تسمع رجلًا يسب حسان؛ لأن حسان كان ممن وقع وتكلم في حديث الإفك، فتقول: دعوه أليس هو القائل:
فإن أبي ووالده وعرضي لعرض محمد منكم وقاء
وهكذا علمتني الحياة.

34 / 14