إن المستقبل لهذا الدين بدون منازع ولكنه لا يتحقق بالمعجزات السحرية ولكنه بالعمل والبذل والدعوة إلى الله من منطلقات صحيحة على منهج أهل السنة والجماعة (ووعد الله لن يتخلف لكنه لن يتحقق أبدا على يد أقوام لا يستحقونه ولا يفهمون سننه ولا يضحون من أجله).
فإذا حاولت في الأفق منىً ... فاركب البرق ولا ترضى الغماما
وما السيف إلا زبرة لو تركته ... على الخلقة الأولى لما كان يقطع
ألا أنني لا أركب اليأس مركبا ... ولا أكبر البأساء حين تغير
نفسي برغم الحادثات فتية ... عودي على رغم الحوادث مورق
أيها اليائس مت قبل الممات ... فإذا شئت حياة فالرجا
لا يذيق ذرعك عند الأزمات ... إن هي اشتدت فأمل فرجا
البيض تصدأ في الجفون إذا ثوت ... والماء يأسن إن أقام طويلًا
صانع السيف كمن يشهره ... في سبيل الله بين الجحفل
حقق الله لنا آمالنا ... وعلى الله بلوغ الأمل
الإشارة الثانية والعشرون: إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث
أو (وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا) (الأنعام:١٥٢). ما أحوجنا إلى العدل على الطريق وحاجتنا أشد له في النقد ومعالجة الخطأ.
ويجدر بنا أن نذكر هنا المنهج العادل والطريقة المثالية لمعالجة الخطأ، وذلك حسبما رسمه لنا من أمرنا الله ﷿ بأن تكون لنا أسوة حسنة فيه ﷺ، وما أكثر المواقف العادلة في سيرته ﷺ، بل أن سيرته ﷺ كلها عدل، ونكتفي هنا بمثال واحد ألا وهو موقفه ﷺ من صنيع حاطب بن أبي بلتعة ﵁ في فتح مكة، ويحسن أن نذكر القصة بتمامها؛ ليتضح لنا ذلك القسطاس المستقيم الذي انتهجه الرسول ﷺ في معالجة هذا الخطأ، رغم شناعته وخطورته.