وأخرج أبو نعيم في الحيلة عن الحسن قال: رأيت عثمان ﵁ نائما في المسجد في ملحفة ليس حوله أحد وهو أمير المؤمنين.
ظهر الحيا وانهل ذاك البارق ... ونداك فياح ومجدك سابق
وتقسم الناس الحياء مجزءًا ... فذهبت أنت برأسه وسنامه
رضي الله عن عثمان وعن صحابة رسول الله ﷺ.
ويخرج ابن عساكر عن زاذان أن عليا ﵁ كان يمشي في الأسواق وحده وهو خليفة يرشد الضال وينشد الضال ويعين الضعيف ويمر البياع والبقال فيفتح عليه القرآن ويرد في (صفوة الأخبار) أنه اشترى لحما بدرهم فحمله في ملحفة فقال له رجل أحمل عنك يا أمير المؤمنين قال: لا أبو العيال أحق أن يحمله، (ما تواضع أحد الله إلا رفعه).
فرعا سما في سماء العز متخذا ... أصلا ثوى في قرار المجد مغروسا
وخالد ... ما خالد؟! أعني ابن الوليد ﵁ وأرضاه، ما هزم في جاهلية ولا إسلام، وهو في اوج انتصاراته (يأتيه خبر عزله من قبل أمير المؤمنين عمر عن قيادة الجيش لمصحة رآها أمير المؤمنين فيقول خالد: والله لو ولىّ عليَّ أمير المؤمنين عمر عبدًا أسود اللون لسمعت له وأطعت ما دام يقودني بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ.
لانت مهزَّته فعزّ وإنما ... يشتد بأس الرمح حين يلين
وقيل لعمر بن عبد العزيز ﵁: لو أوصيت بدفنك بجوار عمر ﵁ في حجرة رسول الله ﷺ، فقال: والله لأن ألقى الله بكل ذنب غير الشرك أحب إليَّ من أن أرى نفسي أهلا لتلك المنزلة، (اللهم إن عمر ليس أهلًا لأن ينال رحمتك لكن رحمتك أهل أن تنال عمر).
ينسى صنائعه والله يظهرها ... إن الكريم إذا أخفيته ظهرا
ويأتيك الإمام مالك يبرق بثوب التواضع يرفل عزا فيقول: ما رأيت مسلما إلا ظننت أنه خير مني.
وكذا السحائب قلما تدعو إلى ... معروفها الرواد إن لم تبرق