587
الأمن والحسرة عند المرض:
ثالثا: الأمن من الحسرة عند المرض أو العجز والفتنة، فالمداوم حين يحال بينه وبين العمل يجري له ما كان يعمله، يستشعر هذا مما ثبت في صحيح البخاري أن رسول الله ﷺ قال: «إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمله صحيحا مقيما» فلا حسرة ولا ندم.
تربية النفس على أخذ أعلى الأمور:
رابعا: تربية النفس على أخذ أعلى الأمور، وعدم الرضا بالدون، ثبت في صحيح البخاري أن رسول الله صلى اله عليه وسلم قال: «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل».
إملال الشيطان وإضعافه:
خامسا: إملال الشيطان وإضعافه وقطع الطريق عليه. يقول الحسن ﵀ -كما في الزهد لابن المبارك-: إذا نظر إليك الشيطان فرآك مداوما على طاعة الله فبغاك وبغاك فرآك مداوما ملك ورفضك، وإن كنت مرة هكذا ومرة هكذا - تتقدم خطوة وتتأخر خطوتين كما يفعل البعض- طمع فيك.
هذه بعض ثمرات المداومة على العمل، ومن عرف الثمرة قدرها، فبادر إلى الشجرة لقطفها.
يقال لابن المبارك: إلى متى تطلب العلم؟ قال:
حتى الممات إن شاء الله، وقال له آخر: إلى متى تكتب العلم؟
قال: لعل الكلمة التي تنفعني لم تكتب بعد. والأعمش يروى عنه وكيع أنه لم تفته تكبرة الإحرام مع الإمام سبعين سنة، ويقول: اختلفت إليه أكثر من ستين سنة فما رأيته يقضي ركعة.
من منا يلقي الله وقد أدرك التكبيرة الأولى مع الإمام أربعين يومًا، مع انه له براءتين: براءة من النفاق وبراءة من النار فإنا لله وإنا إليه راجعون.
وروى الجماعة عن عبد الله بن عمر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «ما حق إمرئ مسلم له شيء يوصى فيه يبيت ليلة أو ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده» يقول ابن عمر: فوالله ما مرت علي ليلة مذ سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك إلا ووصيتي عندي.
إذا فعلوا فخير الناس فعلًا ... وإن قالوا فأكرمهم مقالا

33 / 31