مقاطعة المسلمين لكعب بن مالك وأثرها عليه
وأُعلِنَت المقاطعة لهذا ولصحبه؛ بل التربية النبوية العميقة، يقول كعب: ونهى رسول الله ﷺ المسلمين عن كلامنا -نحن الثلاثةَ- من بين كل من تخلَّف عنه، فاجتنبنا الناس، وتغيروا لنا حتى تنكرت لي الأرض؛ فما هي بالأرض التي أعرف، ولبثنا على ذلك خمسين ليلة، وكنت أَشبَّ القوم وأجلدَهم، فكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين، وأطوف الأسواق، فلا يكلمني أحد، وآتي رسول الله ﷺ فأسلِّم عليه، وهو في مجلسه بعد الصلاة، فأقول في نفسي: هل حرَّكَ شفتيْه برد السلام علي أم لا؟ ثم أصلي قريبًا منه ﷺ فأسارقُه النظر، فإذا أقبلتُ على صلاتي أقبل إليَّ، وإذا الْتفتُّ نحوه أعرض عني.