مجيء جهنم
ابن آدم! تذكر مجيء جهنم، تُقاد بسبعين ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملَك يجرُّونها، قال الله تعالى: ﴿وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْأِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى﴾ [الفجر:٢٣] ففي ذلك اليوم لا يبقى ملَك مقرب، ولا نبي مرسل إلا جثى على ركبتَيه، يقول: يا ربِّ، نفسي!! نفسي!!
فتذكر عندما يتبرأ منك الولد والوالد، والأخ والصاحب، لما في ذلك اليوم من المزعجات والقلاقل والأهوال التي ملأت القلوب من الخوف والفزع والرعب والذعر.
يُروى: ﴿أن رسول الله ﷺ كان رأسُه في حِجر عائشة ﵂، فنعس ﷺ، فتذكرت الآخرة، فبكت ﵂، فسالت دموعُها على خد النبي ﷺ، فاستيقظ بدموعها، فرفع رأسه فقال: ما يبكيكِ؟ فقالت: يا رسول الله! ذكرتُ الآخرة، هل تذكرون أهليكم يوم القيامة؟! قال: نعم والذي نفسي بيده إلا في ثلاثة مواطن، فإن أحدًا لا يذكر إلا نفسه: إذا وُضعت الموازين، ووُزنت الأعمال؛ حتى ينظر ابن آدم، أيخف ميزانه أم يثقل، وعند الصحف؛ حتى ينظر أبيمينه يأخذ أم بشماله، وعند عبور الصراط﴾.