456

لوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية

لوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية

ایڈیٹر

عبد الله بن محمد بن سليمان البصيري

ناشر

مكتبة الرشد للنشر والتوزيع

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م

پبلشر کا مقام

الرياض - المملكة العربية السعودية

مجالس الأنصار وهم يبكون فقال: ما يبكيكم؟ قالوا: ذكرنا مجلس النبي ﷺ منا فدخل على النبي ﷺ فأخبره قال: فخرج النبي ﷺ وقد عصب على رأسه حاشية برد قال فصعد النبي المنبر ولم يصعده بعد ذلك اليوم -فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال: "أوصيكم بالأنصار فإنهم كرشي وعيبتي وقد قضوا الذي عليهم وبقي الذي لهم فأقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم" (١).
قال في النهاية: "قوله ﷺ: "كرشي وعيبتي" أراد أنهم بطانته وموضع سره وأمانته، والذي يعتمد عليهم في أموره، واستعار الكرش والعيبة لذلك لأن المجتر يجمع علفه في كرشه، والرجل يضع ثيابه في عيبته وقيل: أراد بالكرش الجماعة أي جماعتي وصحابتي، يقال عليه كرش من الناس أي جماعة، والعرب تكنى عن القلوب والصدور بالعياب لأنها مستودع السرائر كما أن العياب مستودع الثياب" (٢).
وفي القاموس: "والعيبة -أي بفتح العين المهملة وسكون التحتية وفتح الموحدة فهاء تأنيث-: زنبيل من أدم وما يجعل فيه الثياب، ومن الرجل موضع سره" انتهى (٣).
وفضائل الأنصار كثيرة ومناقبهم غزيرة ومآثرهم شهيرة ﵃ أجمعين.
ثم قال الناظم -مشيرًا إلى المهاجرين ﵃ وأخرهم وإن كانوا مقدمين على الأنصار في الفضيلة لضرورة النظم- (والهاجرون ديارهم) وأموالهم حبًا للَّه ورسوله ولإعلاء كلمة اللَّه ونصرة رسول اللَّه ﷺ.

(١) البخاري (٧/ ١٥١) في مناقب الأنصار باب قول النبي ﷺ: "اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم" رقم (٣٧٩٩).
(٢) النهاية لابن الأثير (٣/ ٣٢٧، ٤/ ١٦٣ - ١٦٤).
(٣) القاموس (١/ ١١٣) (عيب).

2 / 85