Kitab fih masa'il 'an al-Qasim ibn Ibrahim

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم صلوات الله عليه وعلى

آبائه وأبنائه الأخيار:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد النبي الأمي وآله وسلم، قال محمد بن القاسم رحمة الله عليه: سألت أبي القاسم بن إبراهيم عليه السلام، عن من نام ساجدا في صلاة نافلة قائما أو راكعا أو ساجدا أو قاعدا في نافلة أو فريضة، فقال: من نام في صلاته نوما كثيرا أو قليلا أو خفيفا أو ثقيلا يلتبس بعقله ويوقن به عاد لوضوئه وصلاته.

وسألته: عمن صلى أمام القبلة بصلاة الإمام، فقال: من فعل ذلك فليس في شيء من صلاة الإمام إنما يكون إماما لمن يؤمه بالاستقدام وأن يكون إن كان واحدا قائما على اليمين لا على اليسار.

وذكر أن الوليد بن يزيد قدم المدينة وهو ولي العهد بعد هشام فصلى في داره وصلى أهل المدينة في المسجد بصلاته، فأنكر الناس ذلك من فعله وكان الوليد يجعل على دار مروان خصيا يكبر بتكبيره الناس، وذكر أن عبدالعزيز بن مروان كان يصلي بأهل الاسكندرية على ظهر المسجد ويصلي الناس أسفل في المسجد بصلاته فأنكر ذلك عليه بعض العلماء، وفسرا، قد خلت من قبلكم سنن، يريد أن ذلك.

وسمعته رحمة الله عليه يقول: لا بأس أن يتيمم الذي لا يجد المآء، ثم يأخذ المصحف أو يقرأ حزبه من القرآن، لأن الله جعل التيمم لمن لم يجد الماء طهورا في الصلوات وهن من الفرائض الواجبات.

وسألته: عن قول الله سبحانه: الذين هم على صلاتهم دائمون، فقال: دائمون، هو متعاهدون مدائمون لا يصلون بعضا ويتركون بعضا، وقد قدم الله ذلك فرضا وجعل الصلاة كتابا موقوتا عددا وسجودا وقياما وقعودا فمن لم يداوم على ذلك كله ويصنع كل شيء من ذلك موضعه فليس على صلاته بدائم ولا بفرض فيها بقائم.

صفحہ 1

وسألته: هل يتوضأ للصلاة في شيء من المساجد، فقال: لا يتوضأ في شيء منها في تور ولا طست ولا غيرهما، ولقد بلغني أن القاسم بن محمد بن أبي بكر رأى رجلا تمضمض، ثم مج في المسجد فنهاه عن ذلك، فقال: إنه يفعل فيه ما هو أشد من هذا النخامة وغيرها، فقال القاسم: هذا ما لا يجوز.

وبلغني أن هشام بن عبدالملك بن مروان دخل مسجد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليصلي فيه فذكر أنه على غير وضوء فأتي بتور فيه ماء وطست فتوضى في المسجد فأنكر الناس ذلك يومئذ وعظموه.

وسألته: عمن يترك الأعمال يوم الجمعة وفيها من الرجال والنساء تعظيما لها قال لقد بلغني أن بعض الصحابة كان يكره ذلك لما فيه من التشبه باليهود في ترك الأعمال يوم السبت، ولقد بلغني أن عمر بن الخطاب عاتب رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أيضا عن التعجيل للجمعة عاتب رجلا من فقال أهذه الساعة فقال الرجل: كنت في السوق، وهذا خلاف ترك الأعمال فيها تعظيما لها.

وسألته: رحمة الله عليه: هل تصلي نافلة أربعا معا لا تسلم في الثنتين منها. فقال: صلاة الليل والنهار مثنى مثنا إلا الوتر، وتأخير الوتر لمن نوى القيام إلى آخر الليل أفضل من تعجيله ومن لم ينو القيام عجله وكان ذلك خيرصا له.

وسألته رحمة الله عليه: عن الرجل يكون في العمل فيستمر فيه، ثم يصلي كذلك، فقال: لا بأس بذلك إن شاء الله، وسمعته رضي الله عنه يقول لا بأس بالدعاء في السجود.

وسألته: رضي الله عنه عن العبد والخصي يؤمان الناس في الصلاة، فقال: لا بأس بذلك إذا ثبت لهما اسم الإيمان وحكمه، وسمعته رحمة الله عليه يقول كان الميسر فيما بلغني وفيما يذكر في الجاهلية أربعة أشياء فإثنان منها على وجه التأله والعبادة، وهما الأنصاب والأزلام واثنان من الباطل وهما الخمر والقمار فالخمر والميسر اليوم في الإسلام أكثر من أن يحصى منه اللعب بالحمام، وكذلك كل ما ماثله في المقامرة من الأمثال.

صفحہ 2

وقد بلغني أن أهل الجاهلية يتراهنون ليلة البدر أيهما يسبق الشمس أو القمر قال: وكانوا يتبايعون الجزور بالمائة درهم ثم يجزؤنها أجزاء ويتساهمون على تلك الأجزاء فأيهم ما خرج سهمه أولا أخذ أفضل الأجزاء فظلا، ثم الذي يليه كذلك وأخذ أخرهم شر تلك الأخر أو القسوم، وكان عليه ثمن تلك الجزور.

قال: والأزلام ثلاثة قداح في أحدها أن إفعل وفي الأخر لا تفعل والمغفل لا القدح الثالث ليس فيه وإن خرج الذي فيه أن إفعل فعل وإن خرج أن لا تفعل لم يفعل وإن خرج الغفل أعاد....الخ فضرب.

وسألته: عمن يصلي وحده بين الصفوف، فقال: بئس ما صنع وصلة الصفوف أفضل وليس يجب عليه إعادة صلاته وإن فعل، وقال رحمة الله عليه: ومن خرج مسافرا من أهله حتى يستتر عنه بيوت قريته، ثم أقام لانتظار أصحابه وبعض حاجته أنه يقصر صلاته في مقامه قصر المسافر في سفره.

وسألته: عن السجود على كور العمامة، فقال: لا بأس به إذا سجد على بعض جبهته.

وسألته: هل يجوز للرجل يصلى ومعه جلد فأرة مسك، فقال: لا إلا أن تكون ذكية غير ميتة لأنها دآبة تحيا وتموت، وهي شبيهة بالثعلب، وقد كانت منها دابة لمحمد القاسم وقعت عندنا وصارت إلينا، ثم ماتت بعد مقام طويل وأخذ منها مسك كثير غير قليل.

وسألته: عن ثوب يصيب ناحية منه بول أيغسل الثوب كله أم يغسل الناحية التي أصابها البول منه، فقال: إن علمت الناحية وعرفت غسلت وحدها واكتفى بذلك، وإن لم تعرف الناحية غسل الثوب كله بالماء.

وسألته: عمن يصلي ويعد بأصابعه الآيات في صلاته، فقال: لا بأس بذلك إن شاء الله، وسألته: هل ينقش في الخواتيم شيء من القرآن، فقال: القرآن خير ما نقش فيها وفي غيرها ولا بأس بنقش القرآن فيها، وقد كان نقش خاتم رسول الله صلى الله عليه (محمد رسول الله)، وهذا من القرآن وقال في مسح الأذنين يمسح ظاهرهما وباطنهما.

صفحہ 3

وسألته: عن تخليل اللحية بالماء، فقال: تخلل اللحية وتغسل مع الوجه غسلا ويفرغ عليها الماء كما يفرغ عليه إفراغا.

وسألته: هل على النساء تكبير أيام التشريق بعد الصلاة?، فقال: عليهن التكبير كما على الرجال.

وسألته: عمن قرأ سجدة من القرآن فسجد هل يكبر حين يسجد وحين يرفع؟ فقال: يفعل وذلك أفضل لما فيه من ذكر الله وما يفعل من غيره في الصلاة كلها لله.

وسألته: عن الصلاة في السراويل والرداء فقال: لا بأس إن شاء الله. وسمعته رضي الله عنه يقول: لا بأس بالصلاة في الإزار والعمامة.

وسألته: عن الرجل يكتب العلم وفيه ذكر الله والرسالة هل يكتب في ذلك: بسم الله الرحمن الرحيم وهو جنب ? فقال: لا يكتب شيئا من القرآن، وبسم الله الرحمن الرحيم لاشك من القرآن زائدة.

وسألته: عن الصلاة تحت السقايف في المسجد الحرام? فقال: التقدم إلى البيت والدنو منه أفضل، إلا أن يخشى الشمس إن ظهر لها عينا أو لها ضررا.

وسألته: عن من صلى والناس يطوفون حول البيت فيمرون عليه بين يديه؟ فقال: لا بأس عليه في ذلك.

وسألته: عن غسل الجمعة أواجب هو، فقال: غسل الجمعة من السنة ومن الأمر بالمعروف، وليس وجوبه وجوب الفرائض.

وسألته: عن من نسي التشهد مع إمام يؤمه، فقال: يتشهد إذا سلم الإمام ويسجد سجدتي السهو بعد التسليم.

وسألته: عن مسافر شغل في جهازه لسفره حتى خرج، وقد صليت العصر من قريته وتوارت عنه بيوت أهله وقريته، فقال: يصلي العصر ركعتين.

وسألته: عن من يحول خاتمة في أصابعه ليحصص به صلاته، وطوافه بالبيت ? فقال: لا بأس بذلك وهو من المحافظة عليهما وحسن العناية بهما إن شاء الله.

وسألته: عن من الصق قرطاسا بدواء على صدغية لصداع بجده ينزعه عند الوضوء ؟ فقال: إن كان يخاف أن يضره فليمز عليه الماء وإن كان شيئا لا يخاف ضره فليترعه وكذلك الجراح والكسر.

صفحہ 4

وسألته عن الرجل يصلي بعد الوتر فقال: لا بأس بذلك إن بداله. وسألته: عن التكبير أيام التشريق في المجالس، فقال: الكبير وذكر الله حسن في كل مكان، وعلى كل حال والتكبير لازم في أيام التشريق خلف الطواف.

وسألته: رحمة الله عليه عمن كان في طريق فيه اللصوص والخوف هل يجوز أن يخفف صلاته فقال رب تخفيف، لا ينقص الصلاة فذلك جائز له ورب تخفيف ينقصها فما كان من ذلك فلا يجوز له أن يفعل.

وسألته: عن من تمضمض فأدخل أصبعه في فيه يدلك بها أسنانه أيعيد أصبعه تلك في ما يتوضى من الماء، قال: لا بأس بذلك.

وسألته: رحمة الله عليه عن القراءة بالألحان للقرآن? فقال: أما لحن طرب أو عبث فلا يقرى به ولكن يقرئ بالحنين والأحزان، وقد ذكر أن الله أوحى إلى موسى بن عمران أن صلى الله عليه يا موسى إذا قمت بين يدي فقم مقام العبد الذليل، وإذا قرأت التوراة فأقرأها بصوت حزين.

وسألته: عن أجرة المعلمين للغلمان على ما يتعلمون منهم من القرآن، فقال: كل من أدركنا من آل محمد صلى الله عليه وعلى آله ومن فقهاء المدينة فكلهم لا يرى به بأسا.

وسألته: رحمة الله عليه هل تجهر النساء بالتكبير في أيام التشرين? فقال: لا يجهرن ولا يرفعن أصواتهن ويكون تكبيرهن قدر ما يسمعن أنفسهن.

وسألته: عن المرأة يطول بها الدم كم تترك الصلاة فقال: تترك الصلاة قدر أيام أقرائها التي عرفتها، ثم تغتسل وتوضى لكل صلاة إن شاء الله تصليها.

وسألته: هل يستنجي أحد وفي شماله خاتم فيه ذكر الله? فقال: ترك ذلك أفضل وأحب إلى ألا يفعل قلت فيتحرك المتوضئ خاتمة عند الوضوء ليصل الماء إلى ما تحته، فقال: يحركه أبلغ في طهارته.

وسألت: أبي رحمة الله عليه: عن من يحك جسده ويدخل يده نحو صدره وهو في الصلاة? فقال: يسكن الأطراف كلها أمثل، وإن حكه شيء أو آذاه نحاه.

صفحہ 5

وسألته: عن علي بن أبي طالب رحمة الله عليه هل زوج ابنته عمر بن الخطاب، فقال: خبر من الأخبار قد ذكر ولا يدرى ما حقيقته.

وسألته: عن ولاية علي بن أبي طالب صلوات الله عليه فريضة من الله كالفرائض، فقال: موالاة علي بن أبي طالب أكبر الفرائض واجبة من الله ورسوله على كل مسلم.

وسألته: عن قول الله كان الناس أمة واحدة? فقال: لا تكون أمة واحدة وفيهم نبي أو وصي.

وسألته: عن العقل في الإنسان أطبع هو أم مستفاد? فقال: هو الحفظ والفكر وأصل العقل فطرة وخلقة.

وسألته: من كان أول الناس إسلاما مع النبي صلى الله عليه فقال علي بن أبي طالب: وكان رسول الله صلى الله عليه أدبه وكان في حجره وهو السابق إلى الله والمقرب.

وسألته: عن وصي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من كان وعن تراثه، فقال: كان علي بن أبي طالب وصيه في مهماته وعهوده، وأما الميراث، فإن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله توفي وكل ما يملك من الدنيا فقد فرقه على أمته.

وذكر أن رسول الله صلى الله عليه أعطاء فاطمة صلوات الله عليها فدكا، ولم يترك رسول الله صلى الله عليه إلا سلاحه فأخذه علي بن أبي طالب.

وسألته: عن الحديث الذي روي أن من مات ولم يعرف إمامه مات ميتة جاهلية وكيف يعرف، فقال: بنعوته وصفاته. وسألته عن الإيمان، فقال: الإيمان من الأمان، والإيمان فهو السلامة من كبائر العصيان التي أوجب الله عليها لأهلها النار فمن استكمل ذلك فقد استكمل الإيمان.

وسألته: عن الإسلام فقال: هو الإستسلام بما أمر الله به من الإسلام.

صفحہ 6

وسألته: عن القدر فقال: الخير والإحسان من الله لا يستنكر وما كان من خلاف ما أمر الله به فهو من أهله والله يرئ منه، وما كان من حسن مأمور به فهو من الله، وما كان من معصية أو شتم لله فالله برئ منه لأنه يذمه ويعينه ولا يصلح أن يكون من الله مذموما عنده فهذا إن شاء الله يكفي ولا يستنكر ذلك ولا يجحده أحد أنصف أوتكلم بما يعرف وأما سوى ذلك فلا يراد الخوض فيه ولا الشغل به.

وسألته: عن الإستطاعة ? فقال: أي ذلك فقال به قائل إذا أثبت أن الله لم يكلف العباد إلا ما يستطيعون فهو مقبول، وقوله صحيح معقول.

وسألته: عن إمامة أمير المؤمنين أكان من الرسول إليه وصية أم قال : أنت الإمام بعدي أم كيف? فقال: دلالة من الرسول صلى الله عليه وإشارة عليه كانت منه إليه كافية مغنية.

وسألته: عن الاختلاف الذي بين أهل البيت ? فقال: يؤخذ من ذلك بما أجمعوا عليه ولم يختلفوا فيه، وأما ما اختلفوا فيه فما وافق الكتاب والسنة المعروفة فقول من قال به فهو المقبول والمعقول.

وسألته: عن إطلاق الرأي عن الضرورة ? فقال: ليس لأحد أن يقول برأيه إلا ما أشبه الكتاب والسنة المعروفة وإلا أمسك فلم يقل.

وسألته: عن من قعد عن علي رضوان الله عليه في حربه? فقال: من قعد عن علي في حربه فهو ضال،

وسألته: عن إنفاق المزبق والمكحل? فقال: التحرز من ذلك والتورع أفضل وإن أجازه الناس بينهم.

وسألته: عن جمع صلاتين في السفر والحضر، فقال: لا بأس به، وسألته: عن المرأة تموت من أحق بميراثها ? فقال: قرابتها وذووا محرمها أولى الناس بها.

وسألته: عن الإستثناء في الطلاق، وما أشبه ذلك? فقال: الإستثناء جائز في كل يمين، وسألته: عن من أصبح جنبا في شهر رمضان وهو يمكنه الغسل قبل طلوع الفجر هل عليه شيء? فقال: لا بأس به وأحب إلينا أن يغتسل.

صفحہ 7

وسألته: عن من حلف بالمشيء إلى بيت الله وليس عنده ما يبلغه ولا يحمله? فقال: لا شيء عليه لا يكلف الله أحدا إلا ما أطاق.

وسألته: عن رجل محتاج يتكفكف باليسير ويرد ما يتفضل به الناس عليه الأخذ منهم أفضل أم الرد، فقال: إن رد فلا بأس وإن أخذ فلا بأس إذا احتاج.

وسألته عن قول النبي صلى الله عليه: ؛إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به كتاب الله وعترتي أهل بيتي « من العترة ? فقال: العترة هم الولد.

وسألته: عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر? فقال: الأمر بالمعروف ما كانت لله فيه طاعة والنهي عن المنكر كل ما كانت لله فيه معصية.

وسألته: عن مرأة هلكت وتركت عبدا مدبرا ما ترى فيه وتركت أمتين اعتقت من ذلك ثلثهما? فقال: إن كان ثلثهما يحتمل عتق المدبر أعتق وإن لم يكن يحتمل فلا يعتق، وقال في المعتق من الأمتين: أيضا إذا احتمل ثلثها ما أعتقت منها عتق ما أعتقت ونفذ كلما له أوصت من بعد أن يخرج الدين الذي عليها إن كانت عليها ديون، فإن الدين يخرج من قبل الثلث ومن قبل كل وصية.

وسألته عن قول الله: خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك، فقال: خبر من الله من القدرة والإقتدار على كل شيء وليس هو خبر أن الله يخرج من النار بعد دخولها أحدا، ولو خرج منها خارج بعد دخولها لم يكن فيها مخلدا، وقد قال الله في غير مكان: خالدين فيها وما هم بمخرجين.

صفحہ 8

وسألته: عن قول الله تعالى: {ونفس وما سواها} فألهمها فجورها وتقواها، فقال: ونفس وما سواها، يقول سبحانه وما أقدرها وما هاهنا من تسوية التقدير وحكمة التدبير الذي لا يكون إلا بالله ولا يوجد إلا من الله، وقد قال بعض المفسرين: وما سواها: هو ومن سواها، فألهمها هو عرفها تعريفا بينا ليس مما يلتبس بكفره، منعمة ولا يعايا بشيء من المعرفة من فجورها وتقواها إذا عرفها هيبتها وأجتراها لأن الهيبة اتقاء والفجور اجتراء فهي تعرف من الأشياء كلها ما يجتري عليه من الفجور وما تهاب وتخشا من جميع الأمور، فهي على ما لا تهاب مجتريه ولما هابت متقية فهي ملهمة لتقواها وفجورها لمعرفة ما تهابه وتجترئ عليه من أمورها.

وسألته: أيضا عن قول الله سبحانه: والسموات مطويات بيمينه، فقال: إنما يريد سبحانه قدرته عليهن ونفاذ أمره وقضائه وحكمه جل ثناؤه فيهن لأن كل ما كان من الأشياء مطويا في يمينك فأنت عليه أقدر منك على غيره من جميع شأنك ومن كان في يديه شيء مطوي كان على حفظه كله قويا، ولا يتوهم أنهن مطويات في يمينه كطي الثياب إلا عمي جهول لعاب وما في ذلك لو كان كذلك من الإكتاب ومن القوة والإقتدار.

وأما قبضته وإحاطته وقدرته، فذلك أنه يقال لمن كان محيطا بشيء وقادرا عليه إذا سئل عنه من يعرفه هل له قدرة فيه ? قال: نعم والله ما هو إلا قبضته وفي يده وليس يريد بذلك إذا قال قبضة الكف والله لا شريك له متعال عن أن يوصف من أوصاف الإنسان بوصف.

وسألته: عن قول الله سبحانه: وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له، والإنابة إليه هي الرجوع بطاعته عليه وإسلامهم له هو سلوكهم سبيله فلم ينب إليه سبحانه من تولى عنه ولم يسلم له جل ثناؤه من تبرأ منه، فالإنابة إليه هي الاعتصام والإسلام له هو الاستسلام ولم يعتصم به قط من آثر غيره ولم يسلم له من خالف أمره.

صفحہ 9

وسألته عن قول الله سبحانه قتل الإنسان ما أكفره فهو لعن الإنسان ما أقل شكره وكذلك كل من كفر بآيات الله ولم يصر فيما أمر به إلى مرضات الله فمن كان كذلك أو عمل بذلك فهو الكافر غير الشاكر لما أولي ووهب له من النعم فأعطي في مبتدأ خلقه حين أنشيء من نطفة من ماء مهين، فحفظ من الرحم في مستقره، فأتم تقديره وحسن تصويره ثم يسر للسبيل الذي هو مخرجه من بطن أمه بعد كماله في لحمه وعظمه.

وسألته: عن قول الله سبحانه: إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك، فتأويل ذلك أن الله قادر على ما شاء من مغفرة أو تعذيب لمن خلق وأنشا، وليس ذلك خبرا من الأخبار أنه غير معذب لمن وعده بالنار لأنه جل ثناؤه لو لم يعذب من وعده بالعذاب من أهل الكبائر لكان في ذلك خلف وإكذاب لما وعد به في ذلك من الميعاد، وفيما ذكر سبحانه من وفاء ميعاده ووعده في ذلك، ما يقول سبحانه في كتابه: ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم حتى يأتي وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد ليس من قوله سبحانه: لا يغفر، وبين يعذب فرق لأن من لا يغفر له فقد عذبه ومن عذبه فلم يغفر له.

وسألته: عن مقاليد السموات والأرض، فالمقاليد هي المفاتيح ومفاتيح الغيب فهي المقاليد، وسألته عن قول الله سبحانه: ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها فالمصيبة في الأرض فهو ما يكون في الأرض عامة والمصيبة في الأنفس فهو ما يكون في الأنفس خاصة، والكتاب فهو علم الله بذلك كله، وما أحاط بالأرض والأرض يقينا من علمه، فكل ذلك كما قال الله: لا شريك له لا يؤده منه علم ما علم، وقوله: من قبل أن نبرأها فهو من قبل أن يخلق الأنفس وأنشائها.

صفحہ 10

Kitab fih masa'il 'an al-Qasim ibn Ibrahim | اصول