كتاب الطهارة

كتاب الطهارة

ایڈیٹر

لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم

ناشر

كنگره جهاني بزرگداشت شيخ اعظم انصاري

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1415 ہجری

پبلشر کا مقام

قم

•
سلطنتیں اور عہد
عثمانی

بسم الله الرحمن الرحيم (*) الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين (*) من هنا يبتدئ كتاب الطهارة للشيخ الأعظم قدس سره الشريف، ولم يتعرض لشرح ما تقدم من متن الشرائع، وإنما أوردناه إتماما للفائدة،

صفحہ 66

(الأول) (في الماء المطلق) (هو) من أوضح المفاهيم العرفية، إلا أن تعريف المصنف قدس سره.

كغيره له بأنه: أما يستحق (1) إطلاق اسم الماء عليه من غير إضافة) لأجل الإشارة إلى امتياز أفراده من أفراد غيره عند الاشتباه، وأن المائز كون الماء حقيقا بإطلاق الاسم المجرد عليه، بمعنى بطلان سلبه عنه، فتقييده - أحيانا - لبيان الفرد، لا لقبح الاطلاق.

ثم لو شك في تحقق الضابط المذكور - للشك في الصدق أو المصداق - عمل بالأصول.

(وكله طاهر مزيل للحدث والخبث) مع اجتماع شروط مفصلة في محالها.

ولو شك في شئ منها عمل على أصالة العدم، بناء على عدم ثبوت

صفحہ 67

عموم يرجع إليه، عدا إطلاق قوله عليه السلام في رواية السكوني: " الماء يطهر ولا يطهر " (1) ولا عموم له من حيث حذف المتعلق، لوروده في مقام الاهمال في مقابل السلب الكلي المستفاد من قوله: " ولا يطهر " كما في قولك: " زيد يحكم ولا يحكم عليه ويعطي ولا يعطى " بل ولا من. حيث كيفية التطهير بالماء، لعدم سوقه لبيان ذلك.

نعم، لو ثبت الأمر الأول أمكن دعوى كون كيفية التطهير بالماء مبينة عند العرف، وحصوله عندهم بغلبة الماء على المحل القذر بحيث يزيل عين القذارة عن المحل القذر. وأما طهارة المائعات النجسة بالاستهلاك فيه، ففي عده تطهيرا في العرف تأمل.

هذا كله حكم الماء بحسب أصل الخلقة (و) أما حكمه (باعتبار وقوع النجاسة فيه) فيظهر بعد أن (ينقسم إلى) ثلاثة أقسام: (جار ومحقون وماء بئر).

وتثليث الأقسام بماء البئر عند القدماء واضح، وأما عند غيرهم فباعتبار بعض الأحكام المختصة به بعد وقوع النجاسة فيه.

صفحہ 68

(القسم الأول) [الماء الجاري] (أما الجاري) وهو: السائل عن مادة، لا النابع مطلقا، ولا السائل كذلك، خلافا في الأول لصريح شيخنا الشهيد الثاني قدس سره (1) وظاهر جماعة (2) من جعل النابع مطلقا محكوما عليه بحكم الجاري مع حصر الماء في الأقسام الثلاثة، فيكون وصفه بالجريان للغلبة، أو لجريان الاصطلاح عليه.

وفيه: أن الغلبة لا توجب مخالفة العرف واللعنة، خصوصا في مقام حصر الأقسام.

وأما جريان الاصطلاح، ففيه: أن عبارات أكثر من تقدم على

صفحہ 69

المحقق الثاني - كالمقنعة (1) والمبسوط (2) والسرائر (3) والغنية (4) والوسيلة (5) والكافي (6) وشرح المجمل (7) والمعتبر (8) وأكثر كتب العلامة رحمه الله والدروس (10) - ظاهرة بملاحظة عنواناتهم واستدلالاتهم على دفع النجاسة ورفعها عن الجاري في اعتبار السيلان، فلاحظ.

وأما ما ذكر من أن النابع غير البئر عندهم بحكم الجاري، فلم يعلم ذلك من المشهور، فيحتمل أن يكون عندهم في حكم البئر، وهو ظاهر المحقق (11) حيث حكم بعدم تطهير القليل بالنبع من تحته، معللا بأن النابع ينجس بالملاقاة، وجعله كاشف اللثام (12) أوضح الاحتمالين.

وفي المقنعة (13) - كما في التهذيب (14) - انفعال القليل من الغدير النابع وتطهيره بالنزح وعدم انفعال الكثير منه، بل في مفتاح الكرامة (15) عن

صفحہ 70

المحقق البهبهاني: أن النابع الراكد عند الفقهاء في حكم البئر.

لكن الانصاف: أن دخول هذا القسم في الجاري أشبه بكلماتهم من دخوله في البئر، وأبعد منهما كونه قسما ثالثا، لكنه غير مجد بعد اختصاص أدلة أحكام الجاري عرفا ولغة بالسائل.

نعم، لو ثبت حكم لذي المادة عموما تعين جريانه فيه، كما أنه لو قلنا بدلالة صحيحة ابن بزيع (1) - الآتية في حكم ماء البئر - على عدم انفعال مطلق ذي المادة بما عدا التغيير أو على ارتفاع النجاسة الحاصلة من التغيير عنه بمجرد زواله مطلقا أو باختلاطه بما يخرج من المادة وكذا لو ثبت طهارة ماء البئر، أمكن إلحاق هذا الفرد به بالاجماع المركب وإن لم يكن بئرا.

أما طهارته على تقدير النجاسة بالنزح، فلم يثبت الالحاق فيه، وإن جزم به بعض المعاصرين (2) نافيا عنه الريب، لكنه مستند في ذلك إلى عموم لتعليل بالمادة في صحيحة ابن بزيغ، لا إلى عدم التفصيل بينه وبين البئر.

وأما كفاية مطلق السيلان ولولا عن مادة، فهو المحكي عن بعض متأخري المتأخرين (3) مستندين إلى صدق الجاري على المياه الجارية عن ذوبان الثلج خصوصا إذا لم ينقطع في السنة.

ويرده أن الاطلاق مجاز، لمشابهة تلك المياه بمياه الشطوط النابعة، ولذا لا يطرد عرفا في كل ما تلبس بالجريان ولو كان قليلا، للقطع بصحة سلب " الجاري " عن الماء المنصب من الكوز وغيره من الآنية، ولذا جعل في

صفحہ 71

الأخبار ماء الحمام إذا كانت له مادة بمنزلة المجاري (1) مع أنه جار من المادة حقيقة.

ومنه يظهر: أن توصيف ماء الحمام في بعض أخباره بالجريان باعتبار المعنى اللغوي.

وقد أغرب بعض من انتصر [ل‍] - هذا القول (2) حيث استدل برواية الميزابين الجاريين أحدهما بول والآخر ماء المطر (3) نظرا إلى شموله لماء المطر بعد انقطاعه.

ثم لو شك في صدق الجاري لأجل الخلاف في كفاية مجرد النبع أو السيلان، أو لخفاء صدق النبع - المفسر عن جماعة بالخروج من عين (4) - عمل بعمومات أحكام القليل والكثير أو البئر.

وقد يمنع شمول الأولين، لأن المتيقن منهما ما لم يكن له مادة، فيبقى المشكوك تحت عمومات عدم الانفعال إلا بالتغير، وكذا شمول الثالث، لمنع صدق " البئر " أو انصرافه، ولذا حكى في الحدائق عن والده: عدم تطهير مثل هذه الآبار بالترح، بل بإلقاء الكر (5).

والأخير حسن مع الشك في الصدق، أو الانصراف، أو عدم عموم صحيحة ابن بزيع - الآتية - لجواز تطهير كل ذي مادة بالنزح.

والأول ممنوع جدا، للاطلاق - بل العموم - في تلك الأدلة، ولم يخرج

صفحہ 72

منه إلا الفرد المتيقن من الجاري.

" ف‍ " هو الذي اختص عند المشهور بأنه " لا ينجس " كثيره ولا قليله بمجرد الملاقاة، بل ادعى الاجماع على عدم الفرق صريحا في الغنية (1) وشرح الجمل للقاضي (2) وكالصريح في المعتبر (3) وظاهرا كما عن ظاهر الخلاف (4) وحواشي التحرير للمحقق الثاني (5) ومصابيح العلامة الطباطبائي (6).

واستدل عليه (7) - تبعا للخلاف والتهذيب - بما دل على نفي البأس عن البول في الماء الجاري (8).

وبصحيحة ابن مسلم الواردة في الثوب الذي يصيبه البول: " وإن غسلته في ماء جار فمرة واحدة " (9) بناء على أنه يشترط في الغسل بالماء المنفعل بالملاقاة ورود الماء على النجاسة، وظاهر الصحيحة إيراد الثوب على الجاري.

وأن ماء الحمام بمنزلة المجاري (10) فإنه ظاهر في خصوصية لمطلق الجاري على غيره.

صفحہ 73

وكذا قوله عليه السلام: " ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا " (1) بناء على شموله للنهر الصغير.

وصحيحة ابن بزيع: " ماء البئر واسع لا يفسده شئ، إلا أن يتغير ريحه أو طعمه فينزح حتى يذهب الريح ويطيب الطعم، لأن له مادة " (2) بناء على أن التعليل إما راجع إلى الفقرة الأولى فيدل على عدم انفعال كل ذي مادة بما عدا التغير، وإما راجع إلى الفقرة الثانية فيدل على أن كل ذي مادة متغير ترتفع نجاسته بزوال تغيره بتجدد الماء عليه من المادة، بل بمطلق الزوال، وهذا لا يجتمع مع انفعال قليله بالملاقاة.

ولو عورضت هذه بظواهر انفعال الماء القليل لزم على تقدير التكافؤ الرجوع إلى عموم " خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شئ إلا ما غير..

الخ "، (3) وخصوص المرسل المحكي عن نوادر الراوندي " الماء الجاري لا ينجسه شئ " (4) وعن دعائم الاسلام عن أمير المؤمنين عليه السلام قال في الماء:

الجاري يمر بالجيف والعذرة والدم: " يتوضأ ويشرب، وليس ينجسه شئ:

ما لم يتغير أوصافه، طعمه ولونه وريحه " (5) وصريح المحكي عن الفقه الرضوي (6) المنجبر جميع ذلك بما عرفت، مضافا إلى استصحاب الطهارة وقاعدتها.

وقد يضاف إلى ذلك أيضا: عدم الخلاف ظاهرا في أن طريق تطهير

صفحہ 74

الجاري المتغير بتكاثر الماء من المادة عليه، والنابع تحتها لا يبلغ الكر غالبا، الصبر إلى أن يبلغه لا يجدي، كما لا يخفى.

وفي أكثر هذه الوجوه نظر، لقصورها دلالة أو سندا، لولا الاجماعات المعتضدة بالشهرة.

أما أخبار نفي البأس عن البول في المجاري: فلورودها في حكم البول في الماء، لا الماء بعد البول، بل الرواية ساكتة عنه. كما أن قوله عليه السلام في بعض هذه الأخبار - بعد قوله: لا بأس أن يبول الرجل في الماء الجاري -:

وكره أن يبول في الماء الراكد " (1) لا ينافي انقسام الماء الراكد الذي يبال فيه إلى ما ينفعل وإلى ما لا ينفعل.

والإنصاف: أن الظاهر من الماء الجاري والراكد في هذه الأخبار ما لا ينفعل، وأن الحكم بالكراهة بعد فرض عدم انفعالهما. نعم، لو تمسك برواية سماعة " عن الماء الجاري يبال فيه، قال: لا بأس به " (2) لم يخل من وجه، بناء على ظهورها في السؤال عن الماء، لا عن البول فيه، فتأمل.

وأما صحيحة ابن سرحان: " إن ماء الحمام بمنزلة الجاري " (3) فهي أدل على خلاف المطلب، بناء على اشتراط بلوغ المادة المعتبرة في ماء الحمام - ولو بضميمة ما في الحياض - كرا، لأن مقتضى التنزيل تساوي الشيئين في الحكم.

نعم، لو قيل: إن ماء الحمام بعد تقييده بالكرية نازل منزلة مطلق الجاري، لثبت به المطلوب. لكنه خلاف ظاهر إطلاق اللفظ، ودليل اشتراط

صفحہ 75