النبي ﷺ: هو أتقى الناس لربه، وأخشاهم، وأشدَّهم خشية وخشوعًا لله تعالى، ومن أعظم خشيته لله، ومحبَّته له، وإجلاله له، وتعظيمه: خشوعه في صلاته، ورقّة قلبه في الصلاة، وغيرها من العبادات:
أولًا: خشوعه ﷺ في أفعال الصلاة وأقوالها:
كان ﷺ إذا قام في الصلاة، طأطأ رأسَه، ذكره الإِمام أحمد ﵀، وكان في التشهد لا يُجاوز بَصَرُهُ إشارتَه، وقد تقدّم.
وكان قد جعل الله تعالى قُرّة عينه، ونعيمَه، وسرورَه، وروحَه في الصلاة. وكان يقول النبي ﷺ: «يا بِلاَلُ أرِحْنا بِالصلاَةِ» (١). وكان يقول ﷺ: «وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلاَةِ» (٢).
ومع هذا لم يكن يشغَلُه ما هو فيه من ذلك عن مراعاة أحوال المأمومين وغيرهم، مع كمال إقباله، وقربه من الله تعالى، وحضورِ قلبه بين يديه، واجتماعِه عليه.
وكان يَدْخُلُ فِي الصّلَاةِ وَهُوَ يُرِيدُ إطَالَتَهَا، فَيَسْمَعُ بُكَاءَ الصّبِيّ
(١) رواه أبو داود، في الأدب: باب صلاة العتمة، برقم ٤٩٨٥، و٤٩٨٦، وأحمد في المسند، ٣٨/ ١٧٨، برقم ٣٢٠٨٨ عن رجل من الصحابة، وصحح إسناده الشيخ الأرناؤوط في تحقيق زاد المعاد، ١/ ٢٦٥.
(٢) رواه النسائي، في عشرة النساء: باب حب النساء، ٧/ ٦١، برقم ٣٩٤٠، وأحمد في المسند، ٢١/ ٤٣٣، برقم ١٤٠٣٧ من حديث أنس، والحاكم، ٢/ ١٧٤، برقم ٢٦٧٦، وقال: «صحيح على شرط مسلم»، ولفظه بتمامه: «حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ دُنْيَاكُمُ: النِّسَاءُ، وَالطِّيبُ، وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلاَةِ». وقال شعيب الأرناؤوط في تحقيقه على زاد المعاد،
١/ ٢٦٥: «وسنده حسن».
1 / 95
المقدمة
المبحث الثاني: الفرق بين خشوع الإيمان وخشوع النفاق
المبحث الثالث: الخشوع لله في الصلاة علم نافع وعمل صالح
المبحث السابع: منزلة الخشوع في الصلاة
المبحث الثامن: حكم الوسواس في الصلاة
المبحث التاسع: الخشوع في الصلاة من إقامتها
المبحث الحادي عشر: الصلاة بخشوع: قرة للعين وراحة للقلب