والخدمة فوق ذلك بكثير، وأن عظمته وجلاله سبحانه يقتضي من العبودية ما يليق بها، وإذا كان خدم الملوك وعبيدهم يعاملونهم في خدمتهم بالإجلال لهم، والتعظيم، والاحترام، والتوقير، والحياء، والمهابة، والخشية، والنصح، بحيث يُفَرِّغون قلوبهم وجوارحهم لهم، فمالك الملوك، ورب السموات والأرض، أولى أن يعامل بذلك، بل بأضعاف ذلك.
وإذا شهد العبد من نفسه أنه لم يوف ربه في عبوديته حقه، ولا قريبًا من حقه، علم تقصيره، ولم يسعْه مع ذلك غير الاستغفار، والاعتذار من تقصيره وتفريطه، وعدم القيام بما ينبغي له من حقه، وأنه إلى أن يغفر له العبودية، ويعفو عنه فيها أحوج منه إلى أن يطلب منه عليها ثوابًا، وهو لو وفَّاها حقها كما ينبغي، لكانت مستحقّة عليه بمقتضى العبودية؛ فإن عمل العبد، وخدمته لسيده، مستحقّ عليه بحكم كونه عبده ومملوكه، فلو طلب منه الأجرة على عمله، وخدمته لعدَّه الناس أحمق وأخرق، هذا وليس ... هو عبده، ولا مملوكه على الحقيقة، وهو عبد الله ومملوكه على الحقيقة من كلِّ وجه لله سبحانه، فعمله وخدمته مستحقّ عليه بحكم كونه عبده، فإذا أثابه عليه كان ذلك مجرد فضل ومنَّة وإحسان إليه، لا يستحقّه العبد عليه.
ومن ههنا يُفْهَم معنى قول النبي ﷺ: «لَنْ يَدْخُلَ أَحَدٌ مِنْكُم الْجَنَّةَ بِعَمَلِهِ»، قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ
1 / 90
المقدمة
المبحث الثاني: الفرق بين خشوع الإيمان وخشوع النفاق
المبحث الثالث: الخشوع لله في الصلاة علم نافع وعمل صالح
المبحث السابع: منزلة الخشوع في الصلاة
المبحث الثامن: حكم الوسواس في الصلاة
المبحث التاسع: الخشوع في الصلاة من إقامتها
المبحث الحادي عشر: الصلاة بخشوع: قرة للعين وراحة للقلب