لا شك أن الخشوع في الصلاة من إقامتها؛ فإن إقامة الصلاة لا تكون إلا بإقامة: شروطها، وأركانها، وواجباتها، والخشوع واجب على الصحيح؛ لأمر الله ورسوله ﷺ بذلك، قال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (١)، فأمرنا بإقامتها، وهو الإتيان بها: قائمة تامة القيام، والركوع، والسجود، والأذكار، وقد علّق الله سبحانه الفلاح بخشوع المُصلِّي في صلاته، فمن فاته خشوع الصلاة لم يكن من أهل الفلاح، ويستحيل حصول الخشوع مع العجلة والنقر قطعًا؛ بل لا يحصل الخشوع قط إلا مع الطمأنينة، وكلما زاد طمأنينة ازداد خشوعًا، وكلما قلّ خشوعه اشتدت عجلته، حتى تصير حركة يديه بمنزلة العبث الذي لا يصحبه خشوع، ولا إقبال على العبودية، ولا معرفة حقيقة العبودية، والله سبحانه قد قال: ﴿﴾ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (٢)، وقال: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾ (٣)، وقال: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ﴾ (٤)، وقال: ﴿فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (٥)، وقال: ﴿وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ﴾ (٦)، وقال إبراهيم ﵇: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ﴾ (٧)، وقال لموسى: ﴿فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ (٨)، فلن تكاد تجد ذكر الصلاة
(١) سورة البقرة، الآية: ٤٣.
(٢) سورة البقرة، الآية: ٤٣.
(٣) سورة المائدة، الآية: ٥٥.
(٤) سورة هود، الآية: ١١٤.
(٥) سورة النساء، الآية: ١٠٣.
(٦) سورة النساء، الآية: ١٦٢.
(٧) سورة إبراهيم، الآية: ٤٠.
(٨) سورة طه، الآية: ١٤.
1 / 61
المقدمة
المبحث الثاني: الفرق بين خشوع الإيمان وخشوع النفاق
المبحث الثالث: الخشوع لله في الصلاة علم نافع وعمل صالح
المبحث السابع: منزلة الخشوع في الصلاة
المبحث الثامن: حكم الوسواس في الصلاة
المبحث التاسع: الخشوع في الصلاة من إقامتها
المبحث الحادي عشر: الصلاة بخشوع: قرة للعين وراحة للقلب