وأما زوال العارض: فهو الاجتهاد في دفع ما يشغل القلب من تفكر الإنسان فيما لا يعينه، وتدبر الجواذب التي تجذب القلب عن مقصود الصلاة، وهذا في كل عبد بحسبه؛ فإن كثرة الوسواس بحسب كثرة الشبهات والشهوات، وتعليق القلب بالمحبوبات التي ينصرف القلب إلى طلبها، والمكروهات التي ينصرف القلب إلى دفعها.
والوساوس إما من قبيل الحب، من أن يخطر بالقلب ما قد كان أو من قبيل الطلب، وهو أن يخطر في القلب ما يريد أن يفعله.
ومن الوساوس ما يكون من خواطر الكفر والنفاق، فيتألَّم لها قلب المؤمن تألُّمًا شديدًا، كما قال الصحابة: «يَا رَسُولَ اللَّهِ! إنَّ أَحَدَنَا لَيَجِدُ فِي نَفْسِهِ مَا لَأَنْ يَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إلَيْهِ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ، فَقَالَ: أَوَجَدْتُمُوهُ؟ قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: ذَلِكَ صَرِيحُ الْإِيمَانِ»، وَفِي لَفْظٍ: «إنَّ أَحَدَنَا لَيَجِدُ فِي نَفْسِهِ مَا يَتَعَاظَمُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ كَيْدَهُ إلَى الْوَسْوَسَةِ» (١).
قال كثير من العلماء: فكراهة ذلك وبغضه، وفرار القلب منه، هو صريح الإيمان، والحمد لله الذي كان غاية كيد الشيطان الوسوسة؛
(١) أحمد، برقم ٢٠٩٧، أبو داود، كتاب الأدب، باب في رد الوسوسة، برقم ٥١١٤، النسائي في السنن الكبرى، ٦/ ١٧١، حديث رقم: ١٠٥٠٣، وصححه العلامة الألباني في تخريج كتاب الإيمان لابن تيمية، ص ١٠٢.
1 / 57
المقدمة
المبحث الثاني: الفرق بين خشوع الإيمان وخشوع النفاق
المبحث الثالث: الخشوع لله في الصلاة علم نافع وعمل صالح
المبحث السابع: منزلة الخشوع في الصلاة
المبحث الثامن: حكم الوسواس في الصلاة
المبحث التاسع: الخشوع في الصلاة من إقامتها
المبحث الحادي عشر: الصلاة بخشوع: قرة للعين وراحة للقلب